جدل برلماني حول أسعار الأدوية… وبووانو يكشف عن “هوامش ربح خيالية”

شهدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، خلال مناقشة تفاصيل مشروع قانون المالية لسنة 2026، نقاشًا محتدمًا حول المادة الرابعة التي تقترح تخفيض الرسوم الجمركية على عدد من الأدوية المستوردة، وسط اتهامات باستفادة “لوبيات” من الإعفاءات دون أن ينعكس ذلك على جيوب المواطنين.

النائب عبد الله بووانو، عن حزب العدالة والتنمية، وجّه انتقادات لاذعة للإجراءات الحكومية السابقة التي سمحت بخفض الرسوم على استيراد الأدوية، معتبرًا أن هذه التخفيضات لم تؤدِّ إلى خفض الأسعار، بل زادت من أرباح بعض المستوردين.

وكشف بووانو معطيات وصفها بـ“المرعبة”، موضحًا أن دواءً مستوردًا من الهند لا يتجاوز ثمنه 2.5 درهم للعلبة، يُباع داخل المغرب بما لا يقل عن 51 درهمًا، أي بزيادة تفوق عشرين ضعفًا، في حين أن الفارق في دول مثل فرنسا لا يتجاوز 30% رغم تكاليف النقل والتعليب.

وأشار المتحدث إلى أن بعض الشركات المحلية التي تنتج الأدوية تشارك أيضًا في الاستيراد، لأن هامش الربح في الواردات أكبر بكثير من التصنيع، مؤكدًا أن ضعف المنافسة واعتماد تسعيرة مرجعية غير منصفة يفاقمان ارتفاع الأسعار.

وطالب بووانو بربط أي تخفيض جمركي على الأدوية بخفض مماثل في الأسعار المعروضة للمواطنين، قائلاً: “عندما نخفض الرسوم من 30% إلى 2.5%، يجب أن يلمس المواطن نفس النسبة في ثمن الشراء”.

من جانبه، رد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بنبرة حازمة قائلاً: “ليطمئن الجميع، علاقتي الوحيدة بالدواء هي كمستهلك لا أكثر”، مؤكّدًا أن الحكومة مستعدة لمراجعة هذه التخفيضات إذا ثبت أنها لا تحقق هدفها الاجتماعي.

كما اقترح لقجع عقد اجتماع موسّع يضم ممثلين عن وزارتي المالية والصحة إلى جانب النواب، لمناقشة هذا الملف في عمقه، مشددًا على أن الحكومة لن تتردد في التراجع عن أي إجراء لا يصب في مصلحة المواطن.

يُذكر أن المادة الرابعة من مشروع قانون المالية تنص على خفض الرسوم الجمركية على 132 منتجًا دوائيًا من 30% إلى 2.5%، في حين سترتفع رسوم أخرى مرتبطة بأدوية تُنتج محليًا، بنسب تتراوح بين 17.5% و30%.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...