احتضنت مدينة البندقية الإيطالية حدثاً استثنائياً جذب أنظار العالم، تمثل في زواج الملياردير الأمريكي جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون وأحد أغنى رجال العالم، من الإعلامية الأمريكية لورين سانشيز. هذا الزواج جاء تتويجاً لعلاقة حب بدأت بعد انفصال بيزوس عن زوجته السابقة ماكنزي سكوت سنة 2019، فيما استمر في تصدر قوائم الأثرياء بثروة تُقدَّر اليوم بأكثر من 230 مليار دولار. أما لورين سانشيز، فهي إعلامية مرموقة حازت على جائزة “إيمي”، وسبق لها أن قدمت برامج شهيرة على شبكات كبرى، كما أنها تملك شركة تصوير جوي متخصصة، وتحمل رخصة طيران، وشاركت سابقاً في رحلة إلى الفضاء عبر مركبة “بلو أوريجين”، التي أسسها بيزوس نفسه، لتصبح من أوائل النساء الأمريكيات اللاتي خضن هذه التجربة.
الإعلان عن خطوبتهما في مايو 2023 كان محط اهتمام عالمي، خاصة بعد الكشف عن الخاتم الفاخر الذي قدمه بيزوس لحبيبته، وهو حجر ماسي وردي نادر، يُقدر وزنه ما بين 25 و30 قيراطاً، وتبلغ قيمته ما بين ثلاثة وخمسة ملايين دولار.
وقد اختار الثنائي مدينة البندقية كمكان للاحتفال بزواجهما، لما تحمله من رمزية رومانسية وتاريخية، حيث جرت مراسم الزفاف ما بين الرابع والعشرين والثامن والعشرين من يونيو 2025، وتوزعت الفعاليات على مواقع تاريخية فريدة من نوعها، من بينها أديرة قديمة كـ”مادونا ديل أورّتو”، وكنيسة “سان جورجيو ماجيوري”، إضافة إلى حفل ختامي كبير أقيم في حوض “آرسينالي”، أحد أبرز رموز التراث البحري الفينيسي.
تكاليف الزفاف كانت ضخمة وتدل على فخامة الحدث، إذ تراوحت حسب التقديرات بين أربعين وخمسة وخمسين مليون دولار، وشملت حجزاً كاملاً لعدد من الفنادق الفاخرة مثل “تشيبرياني” و”دانييلي”، واستئجار ما يزيد عن تسعين طائرة خاصة لنقل المدعوين من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب أكثر من ثلاثين وسيلة نقل مائية مخصصة للتنقل داخل المدينة. كما استُخدم يخت “Koru”، الذي يبلغ طوله أكثر من مئة متر، كفضاء مميز لإحدى الحفلات الخاصة، في مشهد يزاوج بين الفخامة والتقنية.
تميّزت احتفالات الزفاف بتنوعها وأناقتها، حيث أُقيمت حفلات ذات طابع كلاسيكي مستوحى من رواية “الـغاتسبي العظيم”، وأخرى متنكرة بأزياء تاريخية، إلى جانب حفلة “رغوية” جرت فوق سطح اليخت. وحرصت العروس على الظهور بتشكيلة واسعة من الأزياء الراقية، حيث ارتدت ما لا يقل عن سبعة وعشرين فستاناً صُمم بعضها خصيصاً لها من قبل دور أزياء عالمية مثل “أوسكار دي لا رينتا” و”Schiaparelli”، وبمساعدة من محررة الموضة الشهيرة آنا وينتور. أما بيزوس، فاختار بذلات أنيقة بتصاميم مريحة تعكس طابع الزفاف البحري في البندقية.
حضر الزفاف ما بين 200 و250 شخصية من نخبة المجتمع العالمي، من بينهم الإعلامية أوبرا وينفري، والممثلة كيم كارداشيان، والممثل ليوناردو دي كابريو، والنجمة إيفانكا ترامب، وكريس جينر، وتوم برادي، وغيرهم من الوجوه البارزة.
كما تم الإعلان عن تبرعات وصلت إلى أكثر من مليون يورو لهيئات محلية في البندقية، كنوع من رد الجميل للمدينة التي احتضنت الحدث، وشجع الثنائي ضيوفهم على تقديم تبرعات خيرية بدل الهدايا.
ورغم هذا البذخ الملفت، لم تمر الاحتفالات دون جدل، إذ خرجت احتجاجات من سكان المدينة الذين رفعوا لافتات تستنكر ما سموه “الاستحواذ المؤقت” على البندقية، وطالبوا بيزوس بالمساهمة بشكل أعمق في قضايا اجتماعية وبيئية تمس المدينة وسكانها. ورغم هذا التوتر، حافظ الزفاف على رونقه العالمي، واعتُبر حدثاً بارزاً يعكس المزج بين الفخامة الشخصية والتأثير الرمزي لزواج يتم في واحدة من أكثر مدن العالم شاعرية وتاريخاً.
إن زواج جيف بيزوس ولورين سانشيز لم يكن مجرد مناسبة خاصة، بل لحظة فريدة تسلط الضوء على التقاء المال، والسلطة، والإعلام، والرمزية الثقافية، داخل مسرح مفتوح اسمه البندقية. وبين الأناقة الباذخة والاهتمام العالمي، برزت أيضاً تساؤلات حول حدود البذخ ودور المسؤولية الاجتماعية في حياة الشخصيات العامة، ما يجعل من هذا الزفاف مناسبة لا تُنسى، ليس فقط لخصوصيته، بل لما أثاره من نقاش عالمي متعدد الأوجه.
