في مشهد مهيب خيمت عليه مشاعر الحزن، وُوري جثمان الراحل عبد الحق المريني، مؤرخ المملكة والناطق الرسمي باسم القصر الملكي، الثرى بعد عصر الثلاثاء 3 يونيو 2025 بمقبرة الشهداء بالعاصمة الرباط، بحضور الأمير مولاي رشيد وثلة من الشخصيات المدنية والعسكرية، إلى جانب أفراد أسرته ومحبيه.
الفقيد الذي وافته المنية عن عمر ناهز 91 عامًا، نُقل إلى مثواه الأخير بعد أداء صلاتي العصر والجنازة بمسجد الشهداء، حيث عمت أجواء من الخشوع والتأمل، وتُليت آيات من الذكر الحكيم، رُفعت بعدها أكفّ الدعاء بالرحمة والمغفرة للراحل، والتمس الحاضرون من الله أن يسكنه فسيح جناته.

كما ارتفعت الدعوات الصادقة لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، بطول العمر ودوام الصحة، وبأن يحفظه في ولي عهده الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية.
وكان جلالة الملك محمد السادس قد بعث برقية تعزية مؤثرة إلى أسرة الراحل، أعرب فيها عن بالغ الأسى في فقدان شخصية وطنية شامخة، شكلت علامة مضيئة في المشهد الثقافي المغربي، وأحد المخلصين في خدمة العرش والوطن.

وجاء في البرقية الملكية إشادة خاصة بإسهامات المريني الفكرية الغزيرة، التي أغنت المشهد الثقافي المغربي بإصدارات ذات عمق علمي ونفَس وطني صادق، تعكس ما كان يتحلى به من سعة علم وغيرة على القيم الوطنية والدينية.
يُذكر أن عبد الحق المريني وُلد في 31 ماي 1934 بالرباط، وتلقى تعليمه بثانوية مولاي يوسف، ثم حصل على الإجازة في الآداب من كلية الآداب بالرباط عام 1962، وأكمل دراساته العليا في فرنسا، حيث نال دبلوم الدراسات العليا من معهد الدراسات العربية بجامعة ستراسبورغ عام 1966، فدكتوراه الجامعة عام 1973، ودكتوراه الدولة في الآداب من جامعة محمد بن عبد الله بفاس عام 1989.

شغل الراحل عدة مناصب هامة، منها رئيس ديوان نائب كاتب الدولة في التعليم التقني بين 1964 و1965، وملحق بمديرية التشريفات والأوسمة بين 1965 و1972، ومكلف بمهمة بوزارة القصور الملكية حتى 1998، قبل أن يُعين مديرا للتشريفات الملكية والأوسمة، وناطقا رسميا باسم القصر الملكي، ومؤرخا للمملكة.
رحل عبد الحق المريني، لكن سيرته ومسيرته ستظل حاضرة في ذاكرة الوطن، باعتباره أحد الأصوات التي روت التاريخ بحكمة، وصانته بوفاء.
