العالم 24./..ظاهرة السراويل الممزقة” ازمة قيم وهوية ”
ان اللباس الذي نرتديه ليس مجرد ثوب فقط لستر الجسد من العوامل الخارجية،بل يحيل الى انتماء الشخص وهويته وقيمه، فإن شاهدنا شخصا يرتدي سترة بيضاء سيتباذر الى اذهاننا على أنه أحد الاشخاص العاملين في القطاع الصحي ونفس الشئ يقاس على بقية المهن والانتماءات الثقافية،العرقية والدينية .
وهو مايدفع العديد من المجتمعات للمحافظة على إرتداء الزي المحلي وصيانته في ظل الانفتاح العالمي والعولمة الثقافية التي أفرزت ظواهر غريبة على بعض المجتمعات كظاهرة ارتداء السراويل الضيقة والممزقة .
فكيف غزت السراويل الممزقة الاسواق العالمية ؟
إرتبط تاريخ ظهور السراويل الممزقة بعمال المناجم كون هذا النوع من الملابس يتناسب مع ظروف عملهم ولانخفاظ ثمنه في تلك الفترة ثم انتشر ارتداء سراويل الجينز الممزق في القرن 19 مع احتجاجات حركة “بانك” حيث بدا أعضاء هذه الحركة في تمزيق بنطالاتهم احتجاجا على السياسات الامريكية السائدة، من هنا غزت ظاهرة السراويل الممزقة الاسواق وتحولت الى صيحة موضة عاليمة.
إن هذا الاقبال الكبير على ارتداء الملابس الممزقة له عوامل اسباب عديدة،
فبحسب علماء نفس النمو كمايكل لويس فإن الاطفال عندما يبلغون عمر 18-24 شهر يكون لديهم فهم واضح على انهم منفصلون عن الناس والاشياء المحيطة بهم، بمافيها التعرف على مايلبسونه، من هنا يبدأ الاطفال بالتاثر بما يشاهدنه من أنماط الملابس في محيطهم الاسري والاجتماعي ثم مايعرض من وسائل الاعلام و مواقع التواصل الاجتماعي حاليا.
فالبعض يرتديها اقتداء بالمشاهير والنجوم الرياضة والثقافية في مسايرة عمياء
لابناء الجيل، والبعض الاخر يلبسها بحثا عن التمييز وللفت الانظار اليه فعندما يفقد الانسان الثقة في نفسه ولا يدرك قيمته يبذا باستخدام اساليب اخرى للفت انتباه الاخرين اليه سواء على مستوى اللباس او باستخدام قصات الشعر الغريبة كلها طرق للتمييز عن الاخر وتعويض عن نقص يحسه .
فهل لهذه الظاهرة اثار نفسية واجتماعية ؟
في هذا الصدد يقول عمر شاب في الثلاثينات من عمره كنت من بين الشباب الذين ارتدوا هذا النوع من الملابس في فترة العشرينات، مسايرة للموضة السائدة فجل اصدقائي كانوا يلبسون نفس نوع الملابس وقد اثرت بشكل سلبي في نفوسنا كما كانت تشكل لنا عائقا كبيرا داخل المحيط الاسري والاجتماعي،فالجميع ينظر لنا نظرة دونية وكنا شبه منبوذين اجتماعيا كون الظاهرة تحمل في ثنائها مظهرا غير لائق ويوحي بسوء اخلاق صاحبه وعدم احترامه للغير لم ندرك الامر الا في مرحلة النضج،
صدقا اتاسف على تلك الفترة التي لم نكن نقدر فيها الامور بالشكل المطلوب، فانجرفنا وراء صيحات الموضة دون وعي يذكر”
ان خطورة ظاهرة السراويل الممزقة دفعت بعض المؤسسات في الدول الغربية الى منع ارتداء الملابس الممزقة داخل المؤسسات التعليمية من بينها إدارة معهد” لاياجس” بمدينة فالنسيان الفرنسية الى منع التلاميذ من دخول الاقسام بسروايل ممزقة ودعتهم الى العودة للمنازل لتغيرها بملابس تحترم المؤسسة التربوية خطوة قد تحد من انتشارها داخل المؤسسات التعليمية والتي باتت تشهد انتشارا واسعا للملابس
الممزقة خاصة في الجامعات والمدارس العليا نظرا لصعوبة تنزيل تدابير داخلية تمنع مثل هذه الظواهر داخل اسوار الحرم الجامعي.
يبقى التفاضل بين زي واخر يفرضه اختيار الفرد ومايفضله من نمط اللباس يظل حرية فردية مرهونة بمدى احترامه للقيم الدينية والثقافية المؤطر للمجتمع الذي ينتمي اليه.
المصدر : العام 24
فاطمة بنموسى


