بالأسلحة البيضاء والمولوتوف.. “حرب شوارع” في مدينة مصرية والداخلية تكشف الملابسات

أثار إعادة اعتقال الناشط السياسي المصري، القيادي بحركة 6 أبريل، شريف الروبي، الأحد، بعد أقل من أربعة أشهر على الإفراج عنه، تساؤلات بشأن مصداقية وجدوى ما يسمى بـ”الحوار الوطني” و”العفو الرئاسي”.

وكانت فاطمة سراج، عضو مؤسسة “حرية الفكر والتعبير”، كشفت لمراسلة الحرة في القاهرة، أن نيابة أمن الدولة العليا، قررت، الأحد، حبس الروبي، 15 يوماً على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 1634 لسنة 2022، على خلفية اتهامه بـ”الانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة”.

وكانت مصلحة السجون نفذت، في 30 مايو الماضي، إخلاء سبيل الروبي، الذي كان محبوسا على ذمة القضية رقم 1111 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، بعد عام ونصف من الحبس الاحتياطي، وذلك ضمن ما سمي بـ”قوائم العفو الرئاسي” التي كانت تقدم من خلال لجنة أعاد تشكيلها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تزامنا لدعوته لـ”حوار وطني” مع القوى السياسية المختلفة.

لم يكن الروبي محبوسا منذ 2020 فحسب، بل كان في السجن منذ 2018، على ذمة القضية رقم 621. وبعد عام ونصف من الحبس الاحتياطي قررت محكمة الجنايات إخلاء سبيله، ليتم تدويره بعد شهرين على ذمة القضية 111 لعام 2020، التي أخلي سبيله على ذمتها منذ أربعة أشهر.

وشدد المدير التنفيذي لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، محمد عبد السلام، في حديثه مع موقع “الحرة” أن إعادة اعتقال الروبي، لا تمثل حالة استثنائية، “فهذا حدث سابقا مع آخرين مثل الناشط علاء عبد الفتاح”.

لكن عبد السلام اعتبر أن توقيت إعادة اعتقال شريف الروبي “أمر غريب، في ظل وجود خطاب من السلطات المصرية أنها ستتقبل الاختلاف والتنوع وتحترم المعارضين وأن كل شخص لديه الحرية في إبداء آراءه”.

من جانبه قال رئيس لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان المصري، محمود حسين لموقع “الحرة”: “لا أعلم شيئا عما حدث مع الروبي لكن أعلم جيدا أن هناك قوائم عفو رئاسي وخروج لعدد من المحبوسين كل فترة، وهو اتجاه حميد للدولة المصرية”.

وأضاف: “دعونا ننظر إلى الجانب الإيجابي، وهو أن هناك إفراجا عن معتقلين وأن هناك لجنة مشكلة للبحث في موضوعات كثيرة بالنسبة لهذا الأمر، وأنه تم بالفعل الإفراج عن أعداد كبيرة منهم وكل يوم نرى عائلات تحتفل بخروج ذويهم”.

بينما يرى عبد السلام أن إعادة اعتقال الروبي “إشارة سيئة وسلبية جدا وتقول إن فكرة القبض على الناس وحبسهم بناء على منشورات يكتبوها أو آراء ينشروها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال موجودة وتطول نشطاء خرجت قريبا من السجن”.

وشدد على أن ما حدث مع الروبي، “يضع علامات استفهام كبيرة بشأن جدية السلطات في أن يكون هناك نوع من التغيير السياسي في التعامل مع ملف الحريات”.

ويشير عبد السلام إلى أنه، حتى بعد مغادرة السجناء السياسيين للاحتجاز، تظل الأغلال موجودة بالنسبة للكثيرين، فقضاياهم لم تغلق مما يسمح باستئناف محاكمتهم في أي وقت، “لأن إخلاء السبيل لا يعني انتهاء القضية”.

جدوى الحوار الوطني
وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسية، بالتزامن مع الدعوة إلى حوار وطني في أبريل الماضي، يشمل “مختلف القوى في المجتمع المصري” وكلف في وقت لاحق الأكاديمية الوطنية للتدريب بإدارته.

ومع انطلاق الحوار الوطني، أعرب قادة المعارضة والأحزاب السياسية في مصر عن آمالهم بأن يتم الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإغلاق هذا الملف.

ويتساءل عبد السلام عن “مدى جدوى كل الوعود الموجودة أساسا، مثل إنهاء ملف الحبس الاحتياطي والاستماع للنشطاء والمعارضين والمجتمع المدني والسماح لهم بحرية الحركة”، مشيرا إلى أن ممارسات الملاحقة “ستظل موجودة ومستمرة، وهذا شيء خطير وغير مبشر بوجود تغيير في الحريات ووضع حقوق الإنسان”، مضيفا أنه “منذ خروج الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان لم يتغير شيء”.

وأضاف: “الحقيقة أننا يمكننا أن نقول إن الحوار الوطني له نتائج ملموسة، عندما نرى تغييرا في السياسات الموجودة، على سبيل المثال نحن لدينا آلاف من المحبوسين احتياطيا يجب أن يتم إطلاقهم، ويجب أن يتم وقف أي ملاحقات جديدة، وأن يتم تغيير قانون الجمعيات وإتاحة عمل المجتمع المدني وتوسيع المشاركة السياسية للأحزاب وإتاحة الحرية للمواطنين للمشاركة في الفعاليات السياسية ووجود إصلاحات في قوانين المحليات والقوانين التي تنظم الانتخابات البرلمانية”.

وتابع: “هناك حزمة إجراءات وتعديلات وتشريعات عندما تكون موجودة يمكننا أن نقول إن هناك تغييرا.. لكن حتى الآن ليس من الواضح أن هناك شيئا مختلفا يحدث ما عدا الإفراج فقط عن عشرات من المحبوسين احتياطيا”.

لكن النائب محمود حسين، الذي حضر بعض جلسات الحوار الوطني، يقول لموقع “الحرة”، إن هناك تكاتفا من كل القوى السياسية والشعبية لإنجاحه، “ومصر كانت في حاجة له، نشكر الله على أن الدعوة له تمت ونشهد حاليا بالفعل لجانا على كل المستويات ووصل الأمر إلى الجمعيات والأحزاب، وعلينا جميعا دعم هذه الخطوات”.

وأكد أن هناك هياكل تم وضعها داخل الحوار الوطني، “وتم بالفعل عقد عدد كبير من الجلسات، لكننا لا نزال في بداية عمل اللجان”.

ورأى أن “التصريحات التي تمت وتوجيهات رئيس الجمهورية كانت في هذا الاتجاه، وتم بالفعل الإفراج عن معتقلين وهناك لجنة مشكلة للبحث في حالاتهم”.

وعلق عبد السلام بأنه “يبدو أن الخطاب الرسمي في اتجاه، والممارسات على أرض الواقع في ناحية أخرى تماما”، مضيفا أن “الممارسات لم تتوقف، مشيرا إلى أنه في ظل الإفراج عن بعض النشطاء السياسيين، يتم اعتقال آخرين، وهناك من يتم تجديد حبسهم وهم بالآلاف”، متمنيا في الوقت ذاته أن “يخرج الروبي سريعا، وألا يتكرر مثل هذا الأمر معه أو غيره من النشطاء السياسيين أو الصحفيين أو غيرهم
الجرة

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...