مكناس.. لقاء بمناسبة تخليد الذكرى 85 لمعركة ماء بوفكران

نظم، أمس الجمعة بمكناس، لقاء بمناسبة تخليد الذكرى 85 لمعركة ماء بوفكران التي تشكل ملحمة تاريخية بارزة في مسيرة الكفاح الوطني من أجل نيل الحرية والاستقلال.

وأكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، السيد مصطفى الكثيري، في كلمة تليت عنه خلال هذا اللقاء، أن هذا الحدث التاريخي يذكر بالانتفاضة الجماهيرية في شتنبر 1937 لسكان مدينة مكناس الباسلة ومحيطها ضد السلطات الاستعمارية الفرنسية بعد صدور المرسوم الوزاري الجائر بتاريخ 12 نونبر 1936 والذي استهدف تحويل مسار مياه وادي بوفكران واحتكارها لصالح أراضي المعمرين لريها وحرمان المكناسيين من سقي أراضيهم .

 

وأضاف أنه كان لمثل هذا القرار العدواني آثار سلبية على السكان الذين تدهورت ظروفهم المعيشية كما تسببت إجراءات مصادرة الأراضي وفرض الضرائب على الفلاحين والحرفيين في أضرار اقتصادية واجتماعية لسكان مكناس، ما خلق استياء لدى جميع طبقات المجتمع خاصة بعد فشل الخطوات السلمية التي اتخذتها لجنة الدفاع عن مياه وادي بوفكران التي كانت تضم العديد من وجهاء وأعيان المدينة، مسجلا أن المظاهرات الاحتجاجية ضد حرمان السكان من الموارد المائية في بوفكران أدت إلى اعتقال عدد من أعضاء هذه اللجنة.

وتابع السيد الكثيري أن انتفاضة ماء بوفكران التي حدثت بين فاتح وثاني شتنبر من سنة 1937 تكللت بالانتصار على القوات الاستعمارية، وشكلت حدثا تاريخيا عكس شجاعة وصمود السكان الذين كانت تحركهم الروح الوطنية لمقاومة الاستعمار، كما أكدت تلك المعركة أن كفاح المغاربة لن ينقطع مهما كانت غطرسة الاستعمار.

وأشار المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير إلى أن معركة ماء بوفكران شكلت حقلا خصبا للدراسة والبحث والتنقيب انكب على تأريخ أحداثه وتفاصيله ثلة من المؤرخين والباحثين المعاصرين من أمثال الأستاذ إبراهيم الهلالي، وبوشتى بوعسرية، وعبد الرحمان بن زيدان، ومحمد بن عيسى، مبرزا شجاعة وروح الوطنية التي تحلى بها المغاربة لمواجهة مخططات المستعمر الهادفة إلى استنزاف والاستحواذ على خيراتهم المائية.

من جهة أخرى، توقف السيد الكثيري عند المبادرات التي قامت بها المندوبية السامية لتعريف الأجيال القادمة بهذه الملحمة ونقل وإشاعة مضامينها، مشيرا على الخصوص إلى إنجاز لوحة رخامية تذكارية ببوفكران، وإنجاز مجموعة من الأبحاث والتراجم حول هذا الحدث.

وقد جاءت معركة بوفكران كمخرج وحيد في مواجهة سياسة الأمر الواقع التي كان المستوطنون يحاولون فرضها كما شكلت ملحمة للنضال من أجل الحرية والاستقلال ونبراسا للأجيال الحالية والصاعدة من أجل إذكاء جذوة الروح الوطنية التي ظلت مترسخة إلى اليوم والتي تشكل ركيزة لمواصلة العمل من أجل بناء مغرب موحد حديث وديمقراطي ومزدهر وفقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس .

وتميز هذا اللقاء الذي حضرته، على الخصوص، السلطات المحلية والمنتخبون، بتكريم ستة من قدماء المقاومين، وتوزيع إعانات مالية واجتماعية على عدد من أفراد أسرة المقاومة وجيش التحرير وذوي حقوقهم.

وفي ختام هذا اللقاء، تم توقيع اتفاقية شراكة بين النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمكناس، وجمعية مجلس المجتمع المدني لجهة فاس – مكناس، بشأن تثمين الذاكرة التاريخية الوطنية والمحلية للحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير.

جريدة إلكترونية مغربية

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...