انطلقت، اليوم الثلاثاء بالرباط، أشغال ندوة حول “الجهوية المتقدمة من أجل التكامل الجهوي، كضمان لنجاح النموذج التنموي”، من تنظيم مؤسسة “المغرب الدبلوماسي”، بتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور ستيفتونغ الألمانية بالمغرب.
وتندرج هذه الندوة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ضمن فعاليات النسخة الثانية لتظاهرة “محادثات المغرب الدبلوماسي” (MD Talks)، ويروم هذا اللقاء، الذي يعرف حضور مسؤولين حكوميين، لاسيما، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد عبد اللطيف الميراوي ووزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، وأكاديميين وخبراء، تسليط الضوء على التحديات التي يواجهها ورش الجهوية المتقدمة بالمغرب، وكذا سبل معالجتها بهدف تسريع تنزيل هذا المشروع الاستراتيجي بشكل يسهم في إنجاح النموذج التنموي الجديد للمملكة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس مؤسسة (المغرب الدبلوماسي)، حسن العلوي، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس أبرز خلال إطلاقه لورش الجهوية المتقدمة في يناير 2010 أن الغاية من هذا المشروع تكمن في تحقيق الانسجام المؤسساتي، وتحقيق التنمية المشتركة، والتوازن الترابي الضروري. وأشار السيد العلوي إلى أن هذا الورش يشكل الحل الأمثل لتنمية وتطوير الأقاليم الجنوبية للمملكة، ورافعة للتسوية السياسية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، كما أكد على ذلك جلالة الملك في خطابه السامي بمناسبة الذكرى الـ36 للمسيرة الخضراء، حيث أبرز جلالته أن ” الصحراء المغربية ستكون نموذجا للجهوية الموسعة، بما تنطوي عليه من انتخاب ديمقراطي لهيآتها ومن تحويل واسع للسلطات والإمكانات من المركز إلى الجهات، وكذا من آليات التضامن الجهوي والوطني والتأهيل الاجتماعي والتنمية البشرية”.
من جهتها، قالت المديرة العامة لـ (المغرب الدبلوماسي) سعاد مكاوي، إن ورش الجهوية المتقدمة الرائد، الذي يوليه جلالة الملك عناية خاصة، أحرز تقدما ملموسا بفضل الجهود المتواصلة التي تم بذلها في هذا الإطار، مبرزة أن ” تنزيل هذا الورش لا يزال يواجه مع ذلك بعض التحديات التي تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة”.
وشددت على أن نجاح هذا الورش يتطلب إشراك جميع الفاعلين المعنيين في إطار منهجية تشاركية متجددة تقوم على التنسيق الدائم والمراقبة والتقييم ، بهدف الحفاظ على ما تم إنجازه وتجاوز العقبات التي تعترض تطور هذا المشروع.
وذكرت في هذا السياق بأن المناظرة الوطنية الأولى حول الجهوية المتقدمة المنعقدة في دجنبر 2019، شكلت مناسبة لتقييم تنزيل هذا الورش، وفرصة لتحديد نقاط القوة والضعف التي رافقت الفترة المؤسسية لهذا المشروع، مبرزة أن مسلسل تنزيل الجهوية بالمغرب ” لا زال يبحث عن إيقاع يمكن المناطق الترابية من لعب دورها كرافعة للتنمية الاقتصادية “.
من جانبه، اعتبر ستيفن كروجر، المقيم الدائم للمؤسسة الألمانية “كونراد أديناور” ، في كلمة مصورة، أن الجهوية ليست فقط رافعة حقيقية للتنمية، ولكنها أيضا آلية للاتمركز وللقرب وللحكامة الجيدة، وتثمين الخصوصيات الترابية. ويرى السيد كروجر أن كل بلد قادر على تطوير نموذجه الخاص بالجهوية، مبرزا أن المغرب أحرز تقدما ملموسا في تنزيل الورش الاستراتيجي للجهوية المتقدمة في طريقه نحو النهوض بالتنمية المندمجة الشاملة بمختلف جهات المملكة.
يشار إلى أن هذه الندوة ستتميز بمداخلات لمسؤولين حكوميين وخبراء ستتمحور حول عدد من المواضيع من بينها “دور المؤسسات المالية في تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة : أي تأثير على الجهوية المتقدمة”، و”الجهوية المتقدمة..الأقاليم الجنوبية نموذجا”، و”الجهوية المتقدمة في مواجهة اللاتمركز واللاتركيز”.

