عبد الواحد بلقصري – العالم 24
أضحت قضية ريان إحدى أهم القضايا في عالمنا اليوم ،بفضل طبيعة الحدث وأسبــــــابه وعدد المشاهدين في العالم ،حيث تابع هذا الحدث بجميع تلاوينهم وأطيافهم ولعلنا نكتب هاته الأسطر ونحن في لحظة صدمة الوفاة حيث شاءت قدرة الله سبحانه وتعالى أن يتوفي هذا الطفل بعد مثوله لخمسة أيام داخل البئر.
هذا الحدث وطبيعته أكد للعالم أجمع قيمة قيم التضامن الإنساني مع هذا الطفل.
لن ينسى العالم حجم الأوامر من اعلي سلطة في البلاد الملك محمد السادس نصره الله وهويتابع عن كتب تطورات هذا الحدث.
لن ننسى يوما ما تلك الصورة من أهل القرية وهم يطبخون ويستقبلون بكرمهم الحشود الوافدة على القرية.
لن ينسى العالم قيمة التطوع التي انتابت العديد ،أطفالا وشبابا وشيوخا من جميع ربوع المملكة وهم يتوافدون على القرية لإنقاذ الطفل ريان.
لن ينسى العالم رجال الدين بدياناتهم السماوية المختلفة وهم يتضرعون إلى الله سبحانه وتعالى أن ينقذ الطفل ريان .
لن ينسى العالم أطفال المخيمات السوريين وهم يتضامنون مع الطفل ريان من قلب معاناتهم من المخيمات.
لن ينسى العالم جميع مشاهيره ورياضييه ومثقفيه وهم يتضرعون إلى الله من أجل إنقاذ الطفل ريان .
لن ينسى العالم الكفاح الذي أبانوا عنه من أشرفوا على عملية الحفر وهم يعملون أزيد من أربعة أيام وهدفهم واحد هو مسابقة الزمن و إنقاذ الطفل ريان .
لن ينسى العالم عدم احتفال الشعب المصري الشقيق بتأهلهم إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم بسبب الألم الذي أصابهم أثناء تتبع إنقاذ الطفل ريان.
لن ينسى العالم تضامن الجيران وأقصد الشعب الجزائري الشقيق بالرغم من الخلافات السياسية العميقة التي افتعلها جنرالاتهم الفاسدين.
لن ينسى العالم حجم المداخلات التي توافدت على القنوات العالمية من أجل الدعاء والتعاطف مع الطفل ريان .
لن ينسى العالم حجم المشاعر الجياشة وتعاطف أغلب الفرق الرياضية عبر العالم ورفعهم شعار بجميع لغات العالم كلنا ريان.
لن ينسى العالم حجم التضامن بين جميع الفاعلين وهم يرابطون في تلك القرية الصغيرة التي أصبحت حديث البشرية جمعاء .
لن ينسى العالم الخبير في حفر الابارسي الصحراوي والذي قطع مسافات طويلة لإنقاذ الطفل ريان.
لن ينسى العالم رجال المطافئ وهم يسابقون الزمن ليلا ونهارا من اجل إنقاذ الطفل ريان .
لن ينسى العالم دور وسائل الإعلام المحلية والوطنية والدولية والمدونين لأنهم هم من اثبتوا للعالم أن الإنسانية مازالت بخير كل مشاعرها النبيلة التي انتابت هذا الحدث بفضل نقلهم وتفانيهم وتنقلهم إلى قلب الحدث.
لن ينسى العالم وكالة الأسفار السعودية وهي تهدي بطاقات عمرة لوالدي الطفل ولسي الصحراوي .
لن ينسى العالم سائق البوكلان وهو يرفض الاستراحة والأكل ويعمل ليلا ونهارا لإنقاذ الطفل ريان .
إن هذا الحدث أعطى درسا للعالم في قيم التضامن الإنساني وبسيب تراجيديا الحدث(انتظارية ،فرح ،موت،تضامن أهل القرية ،سباق الزمن …….) أصبحنا أمام الحدث المعجزة لكوننا كنا أمام تعاطف مع طفل بريئ أنسانا كل نزاعاتنا وقضايانا السياسية المعقدة وأزماتنا البيئية الخطيرة.
كنا أمام ضمير عالمي كله أمل في خروج الطفل ريان من البئر حيا يرزق ،وهو درس لنا جميعا بكون أن قيم التضامن الإنساني هي قيم توحدنا جميعا وتجعلنا ننسى نزاعاتنا الإقليمية والدولية ولعل جعلها قيم مركزية وأساس سياساتنا العمومية يمكن أن تكون مدخلا لقادة العالم من أجل مواطنة عالمية تنبني على الانسنة والتسامح.

