العالم24 –
تشبثت جبهة البوليساريو الانفصالية بالوهم خلال لقاء المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، مجددة ذكر ما تسميه “مطلب الانفصال” رغم تجاوزه من قبل مجلس الأمن.
واعتبر “ممثل” جبهة البوليساريو في نيويورك، في تصريح صحافي نقله التلفزيون الحكومي الجزائري، أن “دي ميستورا يزور المنطقة وهي تشهد حالة حرب مفتوحة”.
وفي هذا الإطار قال أحمد نور الدين، الخبير في قضية الصحراء المغربية، إن “كل تصريحات قيادة ما تسمى البوليساريو وأفعالها على الأرض تخدم خطط العسكر الجزائري؛ فلا غرابة أن تحاول ابتزاز المبعوث الجديد بمطالب تعجيزية ورجعية من أجل تبرير التصعيد العسكري الجزائري”.
وأورد الخبير ذاته، ضمن تصريح للجريدة، أن “على المغرب ألا يبقى مكتوف الأيدي، بل عليه أن يطالب رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة بقرار واضح يدين بكل صرامة وحزم الموقف الجزائري، ويحمل هذا البلد مسؤولية فشل مسلسل المفاوضات؛ وبالتالي الإعلان عن نهاية المسلسل الأممي الذي طال أزيد من 31 سنة عجفاء، مع ما يترتب عنه من مغادرة المنورسو للأقاليم الجنوبية”.
وأضاف نور الدين: “تأكد للعالم اليوم وبالملموس أن ما تسمى جبهة البوليساريو الانفصالية ما هي إلا مجرد أداة في يد النظام العسكري الجزائري، لتحقيق مخططاته السوداء في هدم وحدة المغرب وزعزعة استقراره وتعطيل مسيرته التنموية كبلد صاعد”، وأوضح أنه “في هذا الإطار يجب أن نقرأ كل تصريحات وتصرفات وانفعالات قيادة الانفصاليين في تندوف، فالنظام الجزائري يسعى بكل الوسائل إلى إشعال حرب إقليمية ضد المغرب، ولا يتورع عن اختلاق حتى الأسباب الهلامية والسوريالية، من قبيل اتهام المغرب الصيف الماضي بإشعال النيران في غابات تيزي وزو بمنطقة القبائل، التي تبعد بأزيد من 600 كلم عن الحدود مع المملكة”.
وأبرز الخبير المغربي أن “جنرالات الجزائر يتوهمون أن حربا إقليمية ضد المغرب هي آخر ورقة بأيديهم لتفادي الانهيار الشامل الذي تتحدث عنه كل المؤسسات الدولية المحترمة، بما فيها البنك الدولي في تقريره الأخير الصادر في دجنبر 2021؛ كما أن حربا كهذه هي المبرر الوحيد الذي بقي بأيديهم لمواجهة مطالب الشعب الجزائري الذي رفع شعار إسقاط حكم العسكر”.
وتابع المتحدث ذاته: “لتبرير النفقات العسكرية التي تلتهم ثلث الميزانية العامة للدولة في ظروف لا يجد فيها المواطن الجزائري المواد الأساسية في السوق، من زيت وعدس وحليب…لم تبق أمام العسكر الجزائري الغريق إلا نظرية العدو الخارجي ليتشبث بها كآخر قشة”.
وتابع خبير العلاقات الدولية: “وضمن التوجه الحربي نفسه أعلنت الجزائر بعد تعيين المبعوث الجديد للصحراء، ستافان دي مستورا، عن رفضها المشاركة في أي مائدة للحوار حول الصحراء، ودفعت الجبهة الانفصالية إلى إعلان الموقف نفسه. وقبل ذلك كانت قيادة الانفصاليين أعلنت الحرب الدونكيشوطية على المغرب في نونبر 2021، وأعلنت تنصلها وتخليها نهائيا عن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991، وهو الإطار القانوني الدولي والمظلة التي تندرج تحتها كل المباحثات الأممية بين أطراف النزاع في الصحراء، بما فيها مهمة المبعوث الأممي دي ميستورا”.
وعدد المتحدث ذاته مظاهر وجود “مخطط جزائري جهنمي لإفشال الحل السياسي الواقعي الذي تقبله كل الأطراف، كما تدعو إليه قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار الأخير 2602 الذي أدانته الجزائر واعتبرته داعما للمغرب”، مفيدا بأنه “من بين هذه المظاهر كون النظام الجزائري وراء إفشال الاستفتاء من خلال دفعه ممثلي الجبهة الانفصالية إلى الانسحاب من لجان تحديد الهوية، ومن خلال رفض الجزائر إحصاء ساكنة المخيمات الذي يتيح للساكنة حق العودة إلى أرض الوطن أو حق الحصول على الوضع القانوني للاجئين، مع رفضها استقبال مقررين عن مجلس حقوق الإنسان في تندوف، ورفض تطبيق بروتوكول 1998 الأممي القاضي بإعادة ساكنة المخيمات من الأطفال والنساء والشيوخ إلى موطنهم الأصلي في الصحراء؛ ومن خلال مشاركتها في الحرب العسكرية على المغرب، وأكبر شاهد على ذلك معركة أمغالا 1976، مع احتضان وتدريب المليشيات الانفصالية وتجهيزها بالدبابات والصواريخ والمدرعات التي لا تملكها حتى الجيوش النظامية لبعض الدول…”.


