مراكش .. التحول الرقمي بإفريقيا في صلب نقاشات النسخة للمنتدى الإفريقي للترابيين ومعاهد التكوين التي تستهدف الجماعات المحلية

العالم24 – مراكش

أكدت السيدة ندوتومي، في كلمة تليت نيابة عنها، أن “التحول الرقمي مطلب يفرض نفسه على الجميع بإفريقيا، بدءا بالجماعات الترابية، لأن أي تأخر يسجل على هذا الصعيد، يعني تراجعا دائما لقارتنا في ما يتعلق بالولوج إلى عصر الثورة الرقمية، التي يبدو أنه لا محيد عنها، والتي ساهمت جائحة كوفيد-19 في تسريع وتيرتها”.

وأعربت، من جهة أخرى، عن الأمل في أن يمكن التفكير والتبادلات، في إطار هذا المنتدى، من تجهيز الجماعات الترابية، حتى تكون قادرة على تحديد خارطة طريق حول استراتيجيتها ومسارها للتحول الرقمي.

من جهته، شدد الأمين العام لمنظمة المدن والحكومات المحلية الإفريقية المتحدة، جان بيير إلونغ مباسي، على ضرورة إعادة التفكير في التنمية المحلية، انطلاقا من الإمكانيات التي تتيحها الرقمنة.

واعتبر السيد مباسي، في هذا الإطار، أن هناك ضرورة لتوفير الشروط الضرورية لإنجاح هذا التحول الرقمي بإفريقيا، وخاصة عبر تعميم الكهرباء، وإنجاز بنيات تحتية للاتصالات، ولكن خاصة من خلال تعزيز قدرات الموارد البشرية للجماعات الترابية.

وقال إن “إفريقيا مدعوة إلى التعجيل بمعالجة مشكل رأس المال البشري للجماعات الترابية، لأنه يتعين على الدول الإفريقية، ومن أجل إنجاح التحول الرقمي، تقوية قدرات الموارد البشرية الموجهة إلى الجماعات الترابية”.

وأبرز، بالمناسبة ذاتها، توجه المغرب إلى النهوض بالجهوية المتقدمة، كحل للتنمية البشرية المستدامة، وكذا استراتيجية رقمنة كافة مصالح الجماعات الترابية، كاشفا أنه يمكن للمغرب أن يلهم البلدان الافريقية الأخرى، قصد تسريع وتيرة هذا التحول الرقمي، شريطة معرفة الأوضاع الملموسة الملازمة لهذه البلدان بدقة، وتكييف هذه الحلول التكنولوجية مع خصوصيات القارة.

من جانبه، تطرق ممثل مديرية المؤسسات العمومية والحكامة الرقمية في إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، جون ماري كوزيا، إلى دور الجماعات الترابية في إطار تنفيذ أجندة 2030 وأهداف التنمية المستدامة، ملاحظا أن الجماعات الترابية بإفريقيا غير مجهزة بما فيه الكفاية لتسريع تنفيذ هذه الأهداف.

وتابع أن إفريقيا مدعوة، أكثر من أي وقت مضى، إلى تسريع التحول الرقمي على الصعيد المحلي، للدفع بأجرأة أهداف التنمية المستدامة.

أما الرئيس الفخري للمنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة، ورئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، السيد محمد بودرة، فقد شدد، من جانبه، على ضرورة تعزيز قدرات الموارد البشرية لإنجاح التحول الرقمي في الجماعات الترابية بإفريقيا.

وأشار، في هذا الاتجاه، إلى أن الرقمنة تشكل خطوة ضرورية لتمكين الجماعات الترابية من المساهمة في التنمية المحلية، وتحسن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

بدورها، أكدت نائبة رئيس مجلس جهة مراكش- آسفي، السيدة زبيدة الرويجل، أنه و”بالنسبة للمدن والحكومات المحلية، يمكن للمنصات الرقمية زيادة كفاءة وفعالية الوظائف والخدمات الأساسية، ومكافحة الاحتيال والفساد، وتحسين المشاركة المدنية”.

وأضافت أن “المدن والحكومات المحلية الإفريقية، مدعوة اليوم إلى الانخراط في هذا التحول الذي سيساهم في تطوير أدائها، حيث يرتكز حجر أساس المدن والحكومات المحلية الذكية على توسيع العمل بالتقنية الرقمية في كافة الميادين، وبالخصوص في مجالات الصحة الذكية، والعيش الذكي، والطاقة الذكية والبيئية، والتعلم الذكي، والتنقل الذكي، والاقتصاد الذكي، والمباني الذكية، والمواطنين الأذكياء”، داعية إلى “بناء سوق رقمية موحدة في إفريقيا بحلول عام 2030، والاستثمار في البنيات التحتية والخدمات الرقمية، وتفعيل اتفاقية الاتحاد الافريقي بشأن الأمن الإلكتروني”.

وشدد رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، السيد سعد بنمبارك، في كلمة تليت نيابة عنه، على الدور المحوري للإدارة الرقمية في عملية التنمية، بحيث تعتبر أداة ليس فقط لتدبير الخدمات أو توفير وثائق معينة، بل ركيزة لخلق الثروة وتحريك دواليب الاقتصاد الوطني والإسهام في إنعاش الاستثمار والمساهمة في حل إشكاليات التشغيل، وتعميم الخدمات الاجتماعية الأساسية.

وقال، في هذا الإطار، إن “التحول الرقمي يبقى من بين الأوراش الكبرى التي أولتها الحكومة عناية خاصة، بالنظر إلى أهميتها، والتي برزت بشكل فعال خلال تدبير جائحة كورونا، سواء في مجال التربية والصحة، أو في تقديم الخدمات والعمل عن بعد”.

من جانبه، شدد رئيس جامعة القاضي عياض، السيد مولاي الحسن حبيض، على أهمية الربط بين البلدان الافريقية، والدور الحاسم الذي تضطلع به الرقمنة في هذه العلاقات، مبرزا أن مؤسسات التعليم العالي بالمغرب تضطلع بدور كبير في العلاقات جنوب – جنوب، التي يبقى توطيدها رهينا بتبادل المعلومات العلمية، وذلك بهدف تعزيز البحث العلمي في البلدان الافريقية، والنهوض بمساهمة تكنولوجيات الاعلام والاتصال في التنمية.

ولاحظ أن الرقمنة توفر أدوات كفيلة بتوفير التعليم والحفاظ على بحوثنا وتقوية الروابط جنوب – جنوب، مسجلا أن الجهوية المتقدمة بالمغرب سمحت للمجالات الترابية بأن تؤكد دورها كفاعل في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، قادر على تصميم وتفيعل استراتيجيات للتنمية تلائم خصوصياتها.

إثر ذلك، أعرب شركاء المنتدى الافريقي للمسيرين الترابيين ومعاهد التكوين التي تستهدف الجماعات الترابية، عن قناعتهم بأن التحول الرقمي لا مفر منه بإفريقيا لتقليص الهوة مع البلدان المتقدمة، مؤكدين ضرورة تطبيق التكنولوجيات الجديدة بطريقة مناسبة، وملائمة لخصوصيات القارة الافريقية.

وتابع الحضور، بعد ذلك، شريط فيديو تمحور حول مهام أكاديمية التعليم الرقمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية الإفريقية المتحدة.

وتمنح النسخة الخامسة للمنتدى الإفريقي للمسيرين الترابيين ومعاهد التكوين التي تستهدف الجماعات المحلية، الفرصة للمشاركين من أجل تقديم إسهامهم الفعال بخصوص هذا الموضوع، بهدف وضع اللبنات والمحاور الرئيسية لخارطة طريق حول التحول الرقمي والذكي بإفريقيا المحلية.

وتعد منظمة المدن والحكومات المحلية الإفريقية المتحدة، منظمة إفريقية تتكون من 54 جمعية وطنية للجماعات الترابية من خمس مناطق في إفريقيا (الوسط، والشرق، والشمال، والجنوب، والغرب).

ويقع المقر الرئيسي للمنظمة بالرباط، وتتمتع بوضع دبلوماسي كمنظمة دولية إفريقية. وتعد أيضا الفرع الإقليمي لإفريقيا في المنظمة العالمية للحكومات المحلية.

جريدة إلكترونية مغربية

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...