ردود فعل متواصلة حول قرار الحكومة تقليص سن التوظيف في التعليم

العالم 24 – الرباط

ما زال قرار الحكومة بشأن تحديد سن الالتحاق بوظائف التعليم عند 30 عاماً يثير ردود فعل متباينة، فبينما تستمر الاحتجاجات الطلابية على هذا القرار، انتقد نائب مغربي عن حزب “العدالة والتنمية” المعارض، عدم النقل التلفزيوني المباشر لجلسة برلمانية خصصت لمناقشة الموضوع، وأكد أن “تكميم الأفواه في ظل ثورة مواقع التواصل الاجتماعي لا يعدو كونه مغامرة تكشف اهتزاز وارتباك الحكومة وعجزها عن الدفاع عن قراراتها”.

وطرح عبد الصمد حيكر، في تدوينة على “فيسبوك”، التساؤلات الآتية: “من كان وراء حرمان المغاربة وكافة المهتمين من متابعة هذا النقاش العمومي ذي الأهمية الخاصة؟ وما هي مصلحته في هذا التضييق؟ وما رأي الأغلبية في الأمر؟ وممّ كان التخوف؟ وما هي المعطيات التي تكتسي صبغة سرية تحول دون إمكانية توفير النقل المباشر لتتبع نقاش حول موضوع مهم بسببه اندلع احتقان اجتماعي متزايد!”.

وأضاف النائب البرلماني أنه مادام الأمر تتبناه الحكومة وتدافع عنه الأغلبية البرلمانية وتسانده وهي “تتمتع” بأغلبية واسعة، فإن تكميم الأفواه لا يمكن إلا أن يسيء إليها ويكشف زيف الديمقراطية لديها”.

تغييب النقل التلفزيوني

وكان اجتماع “لجنة التعليم والثقافة والاتصال” في مجلس النواب المغربي التي حضرها شكيب بنموسى وزير التربية الوطنية، شهدت غياباً للنقل التلفزيوني المباشر.

واعتبر النائب حيكر أن القرار من شأنه أن يلجم أدوار البرلمان في مواجهة الحكومة، ويحد من أدواره، ولا سيما على مستوى إثارة المسؤولية السياسية للجهاز التنفيذي.

وذكر أن الدستور المغربي جاء بعدة مستجدات تهم الأدوار الرقابية للجان البرلمانية، ومن بين القضايا المهمة التي حسمها المشرّع في هذا السياق موضوع “الطابع السري لأعمال اللجان البرلمانية”، حيث نص الدستور على أن “جلسات لجان البرلمان سرية، وأن يحدد النظام الداخلي لمجلسي البرلمان الحالات والضوابط التي يمكن أن تنعقد فيها اللجان، بصفة علنية”.

وأضاف أنه بالرجوع إلى النظام الداخلي لمجلس النواب، فقد حدد هذه الضوابط في مادته 96 حيث نص على الآتي: “اجتماعات لجان المجلس سرية، ويمكنها عقد اجتماعات علنية إما بطلب من رئيس المجلس أو من الحكومة أو من مكتب اللجنة أو من ثلث أعضائها. ويمكن أن تنعقد الاجتماعات بصفة علنية في الحالات الآتية: موضوع طارئ وعاجل يقتضي إلقاء الضوء عليه، ونص تشريعي يهم شريحة واسعة من المواطنين؛ وموضوع رقابي يستأثر باهتمام الرأي العام الوطني”.

وذكر برلماني “العدالة والتنمية” أنه في إطار الإجراءات الاحترازية الناتجة عن وباء “كورونا”، طوّر مجلس النواب المغربي إمكانية عقد اجتماعات مختلف أجهزة المجلس عن بعد، كما كرّس تقليداً يتمثل في تمكين كل من أراد من المواطنات والمواطنين وكذا المهتمين من متابعة أعمال البر لمان، بما فيها اجتماعات اللجان البرلمانية.

ردود فعل سلبية

واستطرد حيكر، قائلاً في تدوينته: “كنّا ننتظر أن يتم استصحاب نفس التقليد في الاجتماع المهم الذي عقدته لجنة التعليم والثقافة والاتصال بحضور وزير التربية الوطنية، لبحث تداعيات القرارات المعلومة فيما يتعلق بشروط اجتياز مباريات التعليم، وهو الموضوع الذي خلق ردود فعل سلبية وأدى إلى احتجاجات متتالية ومتزايدة منذ الإعلان عنه، لا سيما نظراً لما اتسم به القرار من مفاجأة وغموض.

وتابع أنه “نظراً لأن تصريحات الوزير المذكور في لقاء تلفزيوني لم تف بالغرض، كان الجميع ينتظر فرصة حضور شكيب بنموسى في البرلمان لكي يستدرك ويأتي بعرض واضح ومقنع، كما كان الرأي العام ينتظر وجهات نظر مختلف المكونات السياسية لمجلس النواب.

وأشار إلى أعمال اللجنة لم يكتب لها النقل المباشر على القناة البرلمانية المحدثة، وفوجئ البرلمانيون بأن كلمة وزير التربية الوطنية قد تم نقلها على بشكل مباشر على بعض الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، في حين توقف كل شيء عندما جاء دور البرلمانيين في تناول الكلمة.

وأوضح أنه قدمت أجوبة متباينة للمسألة، “حينما نبهنا إلى الأمر في بداية الاجتماع وطالبنا بأن يتم تدارك الأمر فيما تبقى من أطوار الاجتماع، إلا أنه عملياً لم تتم الاستجابة لهذا الطلب، كما أن رئيس اللجنة أعلن أنه قد تم إخبار رئاسة المجلس، وقد تدخل أحدهم ليقول لنا بأن مكتب المجلس قد قرر عدم إضفاء العلنية على أعمال هذا الاجتماع، وبالتالي لا يمكن البث المباشر”، وفق عبد الصمد حيكر.

وقال: “هنا دخلنا في متاهة، فمن جهة مكتب المجلس ليس مخولاً بالتقرير في موضوع علنية اجتماع اللجنة من عدمها، لاسيما أن مكتب اللجنة قد مارس صلاحيته وقرر علنية الاجتماع، بل وراسل رئاسة المجلس ولم يتلق أي رد، ومن جهة ثانية هناك من ينفي كون مكتب المجلس قد تطرق لهذا الموضوع أو قرر بشأنه”.

تسونامي من الاحتجاجات

في سياق متصل، شكل موضوع “تسقيف” سن التوظيف في التعليم محور ملف العدد الجديد من أسبوعية “الوطن الآن” المغربية، فتحت عنوان: الوزير بنموسى… من “إطفائي” إلى “انتحاري” لتفجير التعليم، أشارت إلى أنه منذ توليه منصبه على رأس وزارة التربية الوطنية، خاض شكيب بنموسى سلسلة من المواجهات مع المهنيين في قطاع التعليم، موضحة أن قرارات الوزير الجديد أدت إلى “تسونامي” من الاحتجاجات في مختلف محافظات البلاد. وإن سلوك شكيب بنموسى لا يعكس منصبه كوزير داخلية سابق. وقالت الصحيفة إن “الهواية في إدارة بعض القضايا الحساسة تخاطر بتأجيج التوترات الاجتماعية”.

وكتبت الأسبوعية نفسها إنه “منذ أن تم تعيين شكيب بنموسى وزيراً للتعليم، وهو يشعل الحرائق في المغرب. فبعد قنبلة تسقيف الولوج لمراكز التكوين الجهوية، وما نجم عنها من تسونامي المظاهرات في الكليات ومراكز التكوين بالمغرب، ها هو بنموسى يخرج اليوم 8 ملايين تلميذ للتظاهر والاحتجاج في أكثر من 50 إقليماً وعمالة (محافظة)، بسبب إقرار الفرض الموحد، مع ما يترتب عن التظاهر والاحتجاج من رفع منسوب الاحتقان والسخط في المجتمع من جهة، وإنهاك القوة العمومية بقضايا تافهة على حساب القضايا الأمنية الجوهرية من جهة ثانية”.

وأضافت: “لا نناقش مضمون القرارات ومدى وجاهتها أولاً، ولكن نستحضر الطريقة التي يتصرف بها الوزير شكيب بنموسى وكأنه مسؤول هاوٍ ومبتدئ، علماً بأن الرجل سبق وتقلد أهم حقيبة في كل حكومات العالم، ألا وهي وزارة الداخلية. فالمفروض في بنموسى الذي كان وزيراً وصياً على الأمن العام، أن يكون أكثر الوزراء استحضاراً للحس الأمني لكل قرار عمومي، ويستبق الاحتجاجات بالتشاور والتواصل مع مكونات الأمة، لجعل القرار مقبولاً من طرف أوسع فئة من جهة، ولخلق شروط ملائمة تجعل المجتمع يتمثل القرار ويتملكه من جهة ثانية.

واستطردت “الوطن الآن” قائلة: “ظرف تشديد آخر ينهض ضد بنموسى، يكمن في أن هذا الأخير ترأس لجنة صياغة النموذج التنموي. وبتصفح تقرير لجنة النموذج، نجد بنموسى يفضح أعطاب الحكومات السابقة بتغييبها للتواصل مع الرأي العام الوطني وعدم تهييئها للشروط الناضجة لتقبل المجتمع لهذا القرار العمومي أو ذاك. وها هو بنموسى كوزير للتعليم، يضرب عرض الحائط بتوصياته كرئيس لجنة النموذج التنموي، ويتخذ قرارات مصيرية، بدون أن يتواصل مع المغاربة ليشرح لهم أبعاد القرار ومراميه، وليقدم لهم المبررات والدراسات التي استند إليها في اتخاذ هذا القرار أو ذاك”.

وختمت الأسبوعية المغربية انتقادها الحاد بقولها: “بئست الحكومة وبئس المنصب، إن كان منصب الوزير في المغرب لا ينتج إلا السخط والاحتقان والزيادة في صبيب الاحتجاج، بدل أن ينتج السلم الاجتماعي والثروة الاقتصادية بالبلاد ويسهم بقراراته في زيادة الناتج الداخلي الخام للمغرب”.

جريدة إلكترونية مغربية

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...