تسبب إغلاق دار الطالب والطالبة بجماعة تمنار بإقليم الصويرة، في معاناة يومية لأزيد من 500 تلميذ وتلميذة، منهم من يفترش الأرض ويلتحف السماء يوميا من أجل الالتحاق بالحجرات الدراسية في الوقت المحدد، ومنهم من أرغمته الظروف على الغياب فيما آخرون اختاروا وقف مسارهم التعليمي بسبب إكراه السكن.
وقال بعض التلاميذ المتضررين في تصريحات متفرقة إلى الصويرة، إن الوضع يزداد تأزما يوما بعد يوم بعد إغلاق دار الطالب والطالبة لأبوابها منذ بداية الموسم الدراسي الحالي، دون أن يكون هنالك أمل بأن تعود الأمور إلى نصابها، ما جعل المتمدرسين يعيشون أحلك أيامهم مع إكراهات التنقل المتعددة والمعيشة اليومية ومخاطر أخرى كثيرة.
وأضاف المصدر ذاته أن إغلاق ملاذهم الوحيد للأكل والشرب والإيواء تسبب في ارتباك كبير للدخول المدرسي الجديد بالمنطقة، مضيفا أن تداعياته وصلت لحد ارتفاع نسبة الغياب بشكل ملحوظ وانقطاع آخرين نتيجة الهشاشة والفقر بينما يواجه الآخرون مصيرهم المحتوم وسط مخاطر بالجملة.
منال، إحدى التلميذات المتضررات وهي تتحدث ، أعربت عن تذمرها الشديد مما وصل إليه الوضع بالمنطقة قائلة:”تضررت كثيرا من إغلاق دار الطالبة، أستيقظ باكرا لأتنقل من مكان بعيد جدا نحو المؤسسة التعليمية التي أدرس بها ومع ذلك أتغيب بين الفينة والأخرى أو أتأخر عن الوصول بسبب غياب النقل المدرسي، ما يشكل هاجسا لدي ويفوت علي الحضور للدروس التي تشكل محور النجاح”.
وأضافت المتحدثة أن تقديم دار الطالبة لخدماتها في السابق كان يُمكِّن التلميذات من التحصيل الدراسي الفعال ويحميهن شر الشارع وآفاته لكن اليوم بتن في دوامة نفسية عصيبة ويضطرن إلى المكوث لساعات طوال أمام أشعة الشمس الحارقة في انتظار أن يصل موعد الدخول للإعدادية أو الثانوية التأهيلية، متسائلة عن اليوم الذي ستتوقف فيه هذه المعاناة التي تقتل الرغبة في إكمال الدراسة وتعرض عددا كبيرا من التلاميذ للهدر المدرسي، تقول منال.
من جانبه، أعرب التلميذ نور الدين أفلاح القاطن على بعد 20 كيلومترا عن مركز جماعة تمنار في تصريح ، عن أسفه الشديد للوضع الذي يتخبط فيه تلاميذ مجموعة من الجماعات الترابية التي يتابع أبناؤها دراستهم بتمنار، مشيرا إلى أنهم يضطرون إلى الاستيقاظ فجرا للوصول في الوقت المحدد والبقاء طيلة اليوم بالجماعة لإكمال ساعات الدراسة أمام محدودية الإمكانيات المادية، مؤكدا أن عددا من التلاميذ لا يجدون ما يسدون به رمقهم ما يجعل الجميع يعيش في إحباط تام.
وأكد ابراهيم أمرير أحد الآباء المتضررين في تصريح ، أن استمرار دار الطالب والطالبة على هذا الحال يتسبب له في خسائر مادية فادحة المتعلقة أساسا بمصاريف التنقل والمأكل والمشرب، مطالبا الجهات المختصة بالتدخل العاجل لإنهاء هذا المشكل في أقرب وقت ممكن.
أمام هذا الوضع المتردي حسب إفادات المتضررين، حاول طاقم التواصل مع إدارة دار الطالب والطالبة لمعرفة الأسباب المعطلة لعمل هذا المرفق الحيوي، إلا أنها فضلت عدم الإدلاء بأي تصريح.
