افتتح، مساء أمس الأربعاء، برواق الفنون مولاي الحسن بوجدة، معرض فني جماعي لمرضى مستشفى الصحة النفسية والأمراض العقلية التابع للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بالمدينة.
ويضم هذا المعرض الفني، المنظم بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة بالشرق، وجمعية شبكة الفن أ-48، تشكيلة من اللوحات الفنية التي أبدعتها أنامل مرتفقي هذه المؤسسة الاستشفائية.
ويعكس المعرض، الذي يحمل عنوان “الفن م عالجا.. الفن المتقاس م”، أهمية الأنشطة الفنية في علاج المرضى، وتنمية مهاراتهم في العديد من المجالات وتحسين تعاملهم مع الآخر واندماجهم الاجتماعي.
واعتبر منظمو هذه التظاهرة الفنية الإنسانية، أن هذه الأنشطة الفنية من شأنها المساهمة في توعية المجتمع بالمشاكل التي يواجهها الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية، لاسيما ظاهرة الوصم.
وقال مدير المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، عبد الكريم الداودي، إن هذا المعرض يأتي في إطار الحملة التحسيسية التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ضد وصم الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية وعقلية، والتي تروم محاربة مجموعة من الأحكام المسبقة حول هذه الفئة من المجتمع.
وأضاف السيد الداودي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مثل هذه المبادرات ترسخ لمبدأ “أنسنة” المؤسسة الصحية ومنحها وسيلة أخرى للعلاج من خلال الفن، منوها في هذا الصدد بكل من ساهم ويساهم في الرفع من جودة الرعاية الصحية والاجتماعية المقدمة لهذه الفئة الحساسة من المرضى؛ من مؤسسات عمومية وأطقم طبية وأسر وفنانين ومجتمع مدني.
من جهته، أكد المدير الجهوي للثقافة بجهة الشرق، منتصر لوكيلي، أن هذا المعرض يشكل تجربة غير مسبوقة من خلال جعل الفن م عالجا وكذا تقاسمه دافعا لتحدي مختلف الأمراض والصعاب، مبرزا حجم الحب والشجون التي بثها هؤلاء المرضى نزلاء هذه المؤسسة الاستشفائية في هذه اللوحات.
وأشار السيد لوكيلي إلى أن هذه المبادرة الإنسانية الشجاعة، تشكل حدثا فنيا “رافضا للسكونية، ثائرا يفك الحصار عن الإنسان الذي أوهمه المرض أنه محاصره، مبتكرا الجمالية متفرقة، وعائدا بالرسم إلى تاريخه العميق”.
من جانبه، أكد رئيس جمعية “شبكة الفن أ-48″، السيد عز الدين عبد الوهابي، أن هذا المعرض يعد ثمرة ورشات فنية نظمها فنانون لفائدة أشخاص مصابين باضطرابات نفسية وعقلية من نزلاء هذه المؤسسة الاستشفائية؛ حيث كان الهدف هو جعل الفن في خدمة الصحة النفسية، وكذا تغيير نظرة المجتمع السلبية تجاه هذه الفئة.
