لم تعد العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا تقتصر اليوم على مفهوم “الدعم”، بل أصبحت تطرح سؤال “الاستبدال”. فالتوسع المتسارع للذكاء الاصطناعي فرض واقعا جديدا يعيد تشكيل أسواق العمل وفق منطق يسعى إلى تحقيق أعلى كفاءة بأقل قدر من الموارد البشرية.
وفي هذا السياق، كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن وول ستريت لم تعد تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة للعمل البشري فقط، إذ سجلت ستة بنوك كبرى أرباحا قياسية بلغت 47 مليار دولار، بالتزامن مع إلغاء 15 ألف وظيفة في قطاعات إدارية ومالية معقدة.
وأوضح التقرير أن مجموعة سيتي غروب تقود هذا التوجه، بعدما التزمت بتقليص 20 ألف منصب شغل من خلال استثمارات ضخمة في برمجيات قراءة الوثائق وأتمتة العمليات المحاسبية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إعادة توجيه الموارد نحو البنيات الرقمية للحفاظ على القدرة التنافسية في سباق تكنولوجي لم يعد قائما على كثافة التشغيل.
وفي السياق ذاته، أكد خبراء تحدثوا إلى سكاي نيوز عربية بزنس أن هذا التحول البنيوي، رغم مساهمته في تعزيز الربحية والابتكار، يهدد الوظائف ذات المستوى الأولي ويفرض ضغوطا على مستويات الاستهلاك. وأشاروا إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي العمل، بل يعيد تشكيله نحو وظائف أكثر مهارة، ما يستوجب تأقلما سريعا مع متغيرات السوق الجديدة.
وخلص متابعون إلى أن الذكاء الاصطناعي سيواصل دفع الابتكار وتحريك الأسواق، ورغم التحديات التي يفرضها، فإن هذا التحول البنيوي قد يؤدي تاريخيا إلى خلق وظائف أكثر ذكاء، ما يفرض على اليد العاملة تطوير مهاراتها لمواكبة هذا التطور.


