زيارة ميدانية رفيعة المستوى بأكادير وتارودانت لتتبع مشاريع التدبير الغابوي ضمن استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”
في سياق تنزيل استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030» التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، شهدت جهة سوس-ماسة، يوم الاثنين 6 أبريل 2026، زيارة ميدانية همّت عمالة أكادير إداوتنان وإقليم تارودانت، ترأسها المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، بحضور والي الجهة سعيد أمزازي وعامل إقليم تارودانت مبروك تابت، وذلك للوقوف على حصيلة المشاريع المنجزة في مجال التدبير المستدام للمنظومات الغابوية وتعزيز التنمية الترابية.

وشكّلت هذه الزيارة مناسبة لإبراز دينامية جيل جديد من المشاريع التي تعتمد مقاربة مندمجة، تقوم على تحقيق التوازن بين حماية الموارد الطبيعية وتثمينها، مع تحسين ظروف عيش الساكنة المحلية. وفي هذا الإطار، تم تقديم مجموعة من المبادرات الرائدة، من بينها إعادة تأهيل منظومة الأركان وفق أساليب مبتكرة وتدبير تشاركي، وتطوير سلاسل النباتات العطرية والطبية عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن دعم دور الجمعيات الرعوية في التدبير المستدام وتثمين المحميات الطبيعية، خاصة المنتزه الوطني لتوبقال، إلى جانب اعتماد حلول مبتكرة كتربية الأحياء المائية في المناطق الصحراوية.

كما تنفذ الوكالة برنامجاً طموحاً بجهة سوس-ماسة، بغلاف مالي يقارب ملياري درهم للفترة ما بين 2021 و2030، يهدف إلى إعادة تأهيل غابات الأركان على مساحة 50 ألف هكتار، وتشجير 5 آلاف هكتار، ومكافحة التصحر على 4 آلاف هكتار، إضافة إلى مشاريع حماية التربة والموارد المائية. وقد بلغت المساحة المغروسة خلال الفترة ما بين 2020 و2025 حوالي 10 آلاف هكتار.

وتخللت هذه الزيارة إعطاء انطلاقة المخطط الغابوي الإقليمي لتارودانت (2026-2030)، بميزانية تصل إلى 705 ملايين درهم، ويضم ثمانية مشاريع ذات أولوية تهم إعادة تأهيل النظم البيئية وتطوير سلاسل إنتاجية واعدة، من بينها الأركان والعسل والنباتات العطرية والطبية، مع تثمين المؤهلات الطبيعية، خاصة بحيرة إفني داخل المنتزه الوطني لتوبقال.

وفي مجال الابتكار، قدمت الوكالة مشروعاً لتربية الأحياء المائية في الوسط الصحراوي، بكلفة تناهز 20 مليون درهم، يهدف إلى إرساء أنظمة إنتاج مائي مندمجة، وتشجيع روح المبادرة لدى الشباب والنساء، مع إحداث مركز للتميز في التكوين والابتكار.
وعرفت هذه المناسبة أيضاً توقيع أربع اتفاقيات شراكة، تعكس تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين، دعماً لمسار التنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية.

كما تم دعم التعاونيات والجمعيات المحلية من خلال توزيع خلايا نحل وأغراس مثمرة وأفران محسّنة، في خطوة تروم تحسين الدخل وتعزيز الأنشطة الاقتصادية للساكنة القروية.
وتجسد هذه المبادرات التزام الوكالة الوطنية للمياه والغابات بإرساء نموذج تنموي مستدام وشامل، يوفق بين النجاعة الاقتصادية والحفاظ على التوازنات البيئية، ويعزز صمود المجالات الترابية في مواجهة التحديات المناخية، مع تثمين الرأسمال الطبيعي الوطني بشكل مستدام.
