أبرزت صحيفة ذا إندبندنت البريطانية السحر الخاص الذي تتميز به فاس، معتبرة إياها واحدة من المدن التي تجمع بين العمق التاريخي وغنى الثقافة وجمالية التفاصيل، إلى جانب كرم الضيافة الذي يطبع حياة سكانها.
وأوضحت الصحيفة، في مقال نشرته يوم الاثنين 9 مارس، أن فاس تعد فضاء تلتقي فيه الثقافة العريقة مع المطبخ الغني والأجواء الدافئة، مشيرة إلى أن الاهتمام الكبير بأدق التفاصيل يشكل جزءا أساسيا من هوية هذه المدينة التاريخية.
وأضافت اليومية البريطانية أن هذا الشغف بالتفاصيل يظهر بوضوح حتى في الأزقة الخفية للمدينة، بدءا من الزخارف الدقيقة للفسيفساء المصنوعة من آلاف قطع الزليج الملونة، وصولا إلى أجواء الأسواق التقليدية حيث يتخصص كل بائع في سلعة محددة، مثل التمور أو الزيتون، فضلا عن طقوس تقديم الشاي التي تعكس أصالة التقاليد المحلية.
كما لفتت الصحيفة إلى أن الزمن في فاس لا يمر بشكل عابر، بل يُستثمر في الاستمتاع بجماليات الحياة اليومية، سواء عبر المطبخ أو الحرف التقليدية أو أجواء المدينة العتيقة.
وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن أسواق المدينة، التي تمتزج فيها المساحات الخضراء مع ألوان الطين الأحمر المميزة للأزقة المتداخلة، لا تعطي الانطباع المعتاد عن الوجهات السياحية الصاخبة، حيث لا يحاول التجار استقطاب الزوار بإلحاح أو دفعهم لدخول المتاجر.
وفي هذه البيئة الهادئة، يمكن للزائر مشاهدة الحرفيين وهم يعملون بدقة على تقطيع البلاط المصنوع من الطين المحلي، قبل تحويله يدويا إلى قطع صغيرة من الزليج، في عملية فنية دقيقة تتطلب مهارة وصبرا كبيرين.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن فاس تزخر بمظاهر الجمال التي تعكس مستوى رفيعا من الحرفية والإتقان، وهو ما يجعل كل زاوية من زوايا المدينة شاهدا على تاريخ طويل من الإبداع والمهارة التقليدية.
