بمواكبة تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025، أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية خطة تشغيلية غير مسبوقة، هدفت إلى تأمين تنقل سلس وفعال للجماهير والمنتخبات والوفود الرسمية، ومواجهة الضغط الاستثنائي على شبكة النقل السككي، بما يضمن نجاح هذا الموعد القاري البارز.
وأسفرت هذه التعبئة الواسعة عن نقل أكثر من 250 ألف مشجع بين مختلف المدن المستضيفة، عبر تعزيز العرض السككي بـ251 قطارًا إضافيًا خلال فترات الذروة. وبلغ إجمالي المقاعد المتاحة أزيد من 342 ألف مقعد، أي ما يعادل تشغيل نحو 1000 قطار، مع معدل امتلاء متوسط ناهز 84 في المائة.
وسجّل المكتب أرقامًا قياسية لافتة، حيث تم في يوم واحد فقط نقل ما يفوق 95 ألف مسافر بواسطة القطارات المكوكية السريعة، إضافة إلى أكثر من 25 ألف مسافر على متن قطارات “البراق”، في سابقة تعكس حجم الإقبال على القطار خلال البطولة.
ولتيسير ولوج الجماهير إلى الملاعب، عمد المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى تكييف عروضه التشغيلية من خلال برمجة توقفات استثنائية لـ113 قطارًا بمحطة الرباط الرياض الجديدة، القريبة من مركب مولاي عبد الله، إلى جانب 74 قطارًا بمحطة سيدي إبراهيم بمدينة مراكش، التي جرى تهيئتها خصيصًا لهذه التظاهرة، ما عزز الربط السككي المباشر مع المنشآت الرياضية.
وأدت هذه الإجراءات إلى تسجيل ارتفاع إجمالي في حركة المسافرين بنسبة 7 في المائة خلال فترة كأس الأمم الإفريقية، كما تولّى المكتب تأمين تنقلات سبعة منتخبات إفريقية، إلى جانب وفود الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم وشخصيات رسمية سامية، عبر قطارات “البراق” و”الأطلس” والقطارات المكوكية السريعة.
وعلى المستوى التنظيمي، جرى اعتماد منظومة متكاملة لتدبير حركة المسافرين داخل تسع محطات استراتيجية، تعمل على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، مدعومة بإحداث مركز عمليات خاص بالبطولة، إلى جانب مشاركة فعالة في دعم مركز العمليات الجهوي لمدينة الرباط، بتنسيق محكم مع السلطات ومختلف المتدخلين.
كما سجل عرض “البطاقة الرقمية 100٪ يالا كان” إقبالًا ملحوظًا، ببيع 20 ألف بطاقة أسفرت عن إنجاز 85 ألف رحلة، 46 في المائة منها لفائدة زبناء دوليين، ما يبرز جاذبية القطار كوسيلة نقل مفضلة لدى الزوار الأجانب.
ويُعزى هذا النجاح كذلك إلى التعبئة الكبيرة للعنصر البشري، حيث تم تسخير أكثر من 800 متعاون من الفرق التجارية والتقنية والأمنية، إلى جانب المتطوعين، مع ضمان جاهزية كاملة للمعدات بنسبة 100 في المائة طيلة فترة المنافسات، ما مكّن من تقديم خدمات آمنة وسلسة للمسافرين.
ومن خلال هذه الحصيلة، يجدد المكتب الوطني للسكك الحديدية تأكيد دوره الاستراتيجي في إنجاح التظاهرات الكبرى، والتزامه بتطوير نقل سككي مستدام وفعال، يعزز إشعاع المملكة المغربية قارياً ودولياً.
