أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن بالغ انشغالها حيال تصاعد وتيرة الانتهاكات التي تستهدف الطفولة في عدد من مناطق المغرب، مشيرة إلى أحداث مؤلمة، من بينها واقعة الاغتصاب الجماعي لطفل خلال موسم مولاي عبد الله أمغار، وقضية الاتجار بالبشر التي طالت طفلة في مدينة السمارة، إلى جانب توثيق مشاهد صادمة لأعضاء جنسية لأطفال بفاس.
وفي بيان صادر عن مكتبها المركزي، أبرزت الجمعية أن هذه الوقائع تشكل مؤشراً خطيراً على تنامي مظاهر العنف، بجميع أشكاله النفسية والجسدية والجنسية، التي تطال الأطفال من دون تمييز. ولفتت إلى أن الاعتداءات الجنسية خصوصاً تشهد تزايداً مقلقاً، ما يجعل الطفولة مهددة في أمنها وسلامتها وكرامتها.
وانتقدت الهيئة الحقوقية ما وصفته بـ”التساهل القضائي” في التعامل مع قضايا استغلال القاصرين، خاصة من خلال إصدار أحكام مخففة لا تعكس حجم الجرم المرتكب، داعية إلى تشديد العقوبات بحق الجناة وملاحقتهم قضائياً حتى في حالة تنازل أولياء الأمور، باعتبار أن الأمر يتعلق بحقوق لا يمكن التنازل عنها.
كما شددت الجمعية على ضرورة اعتماد سياسة وقائية متكاملة تهدف إلى حماية الأطفال من العنف، وذلك عبر تعزيز برامج الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية بما يخدم مصلحة الطفل الفضلى، ويضمن له بيئة آمنة وسليمة.
ومن بين المطالب التي رفعتها الجمعية، الدعوة إلى تفعيل آليات صارمة وفعالة للتحقيق في جرائم الاغتصاب والعنف ضد الأطفال، إلى جانب صياغة خطة وطنية شاملة لتنفيذ بنود اتفاقية حقوق الطفل التي التزم بها المغرب منذ يوليوز 1993، بما يشمل كذلك ملحقاتها.
وفي السياق نفسه، طالبت الجمعية بإدراج جريمة “البيدوفيليا” ضمن نصوص القانون الجنائي المغربي كجريمة قائمة بذاتها، وتمكين خلايا محاربة العنف ضد النساء والأطفال، المحدثة على مستوى المحاكم، من الموارد والإمكانيات اللازمة لتفعيل دورها، مع تشجيعها على التعاون مع الفاعلين والهيئات المهتمة بحماية الطفولة وتعزيز حقوقها.


