أحرزت مدينة فاس، المعروفة بكونها قلب المغرب الثقافي والروحي، موقعًا متقدمًا ضمن قائمة أفضل الوجهات السياحية في إفريقيا والشرق الأوسط لسنة 2025، حسب التصنيف السنوي الذي تصدره مجلة “Travel + Leisure” الأمريكية المرموقة، والذي يعتمد على آراء وتقييمات القراء الذين شاركوا تجاربهم السياحية حول العالم.
وقد جاءت فاس في المرتبة السادسة ضمن هذا الترتيب، مستندة إلى ما تزخر به من تراث حضاري غني، وأجواء روحانية نادرة، ومعمار تاريخي يحكي قصص قرون من العلم والفن والثقافة. واعتبرها المشاركون في التصويت وجهة سياحية متفردة تعكس جوهر الهوية المغربية الأصيلة، بما تحمله من عبق تاريخي يلامس الزائر منذ لحظة دخوله أسوارها العتيقة المُدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وأثنت المجلة على الطابع الخاص الذي يميز مدينة فاس، والذي لا يقتصر على طابعها المعماري أو أسواقها التقليدية النابضة بالحياة، بل يشمل عمقها الفكري ودورها كمهد للمعرفة ومركز إشعاع علمي عبر التاريخ. هذه الخصائص جعلت منها وجهة مثالية للمسافرين الراغبين في الانغماس في تجارب ثقافية وروحية أصيلة.
وفي السياق ذاته، شهد التصنيف حضورًا مغربيًا لافتًا، حيث احتلت مدينة مراكش المرتبة الرابعة، إلى جانب مدن مرموقة مثل كيب تاون ودبي. كما حظيت المدينة الحمراء بتكريم خاص من خلال إدراجها في “قاعة الشهرة”، وهو امتياز تمنحه المجلة للوجهات التي حافظت على مكانتها ضمن التصنيف لعشر سنوات متتالية.
ولفت تقرير المجلة إلى أن ميول القراء هذا العام اتجهت بوضوح نحو مدن شمال إفريقيا والشرق الأوسط، إذ لم يتم اختيار سوى مدينة واحدة من خارج هذين الإقليمين، ما يعكس تقديرًا متزايدًا للتنوع الثقافي والتاريخي الذي تزخر به المنطقة. وشملت القائمة كذلك مدنًا أثرية مثل الأقصر في مصر، والبتراء في الأردن، إلى جانب عواصم حديثة كأبو ظبي والدوحة، مما يعكس تنوع التفضيلات السياحية.
كما أشار التقرير إلى أن العوامل الحاسمة في اختيارات القراء تضمنت غنى الخلفية الثقافية، وأصالة التجربة، وتنوع المطبخ المحلي، بالإضافة إلى معايير السلامة وجودة الخدمات، وكلها عناصر ساهمت في تعزيز جاذبية المدن المتصدّرة.
ويُمثل هذا التتويج إضافة جديدة لرصيد السياحة المغربية على المستوى الدولي، ويؤكد مكانة مدن مثل فاس ومراكش كوجهات لا تكتفي بجذب الزوار، بل تقدم لهم تجربة متكاملة تمزج بين الجمال الحضري وثراء الذاكرة الثقافية.
وعلى المستوى المحلي، يتزامن هذا الاعتراف العالمي مع موسم الصيف، الذي يشهد سنويًا إقبال المغاربة على قضاء عطلتهم في أماكن توفر الراحة والانتعاش، وغالبًا ما تتجه الأنظار إلى المناطق الساحلية، وإن ظلت اختيارات المواطنين تتأثر بتباين القدرة الشرائية، وتفاوت البنية التحتية، وتوفر وسائل النقل والخدمات.
