شهدت جماعة القنيطرة يومًا تاريخيًا على الساحة السياسية، بانتخاب أمينة حروزة مرشحة حزب التجمع الوطني للأحرار، رئيسة للجماعة، في خطوة تعزز حضور العنصر النسوي في مراكز القيادة، وهذا الإنجاز تحقق خلال جلسة انتخابية مغلقة، حصلت فيها حروزة على 28 صوتًا من أعضاء المجلس، لتتجاوز بسهولة النصاب القانوني وتظفر بالمنصب.
الحدث لم يخلُ من مفاجآت، حيث انسحب أبرز منافسيها، رشيد بلمقيصية وكمال الرعيدي، بمجرد اتضاح ملامح الدعم الساحق الذي تحظى به، مما أكد أن طريق حروزة نحو الرئاسة كان موسوما بثقة الأغلبية، وحوّل الدورة الانتخابية إلى حدث سياسي لافت حظي بمتابعة شعبية وإعلامية واسعة.
في أجواء هادئة لكنها مترقبة، وتحت إجراءات أمنية مشددة، جرت أطوار العملية الانتخابية، لتعيد رسم آمال ساكنة القنيطرة بفتح صفحة جديدة تقودها رئيسة شابة وطموحة، حيث المواطنون الذين طالما انتظروا قيادة تضع التنمية والإصلاح في مقدمة أولوياتها، يعلقون آمالهم على هذه المرحلة لتحقيق نقلة نوعية على مستوى الخدمات والمشاريع التنموية.
فوز حروزة يعكس رؤية حزب التجمع الوطني للأحرار لتعزيز وجوده في المشهد الجماعي المحلي، فالانتصار جاء في وقت يواجه فيه الحزب تحديات سياسية لإثبات مكانته كقوة رئيسية على الساحة الوطنية، ليضيف هذا الإنجاز نقطة مضيئة في رصيده السياسي.
بناء على ما سبق، يظهر أن تحديات المرحلة القادمة عديدة، أبرزها تعزيز البنية التحتية وتحسين المرافق العامة، كما ينتظر من الرئيسة الجديدة العمل على توحيد صفوف المجلس، لا سيما بعد الانقسامات التي شهدتها الفترات السابقة، فمع إعلانها عن تشكيلة المكتب الجديد، بدا واضحًا أن التوازن بين الخبرة والطموح سيكون مفتاحا للمرحلة المقبلة.
وفي أول كلمة لها عقب الانتخاب، عبّرت أمينة حروزة عن امتنانها للثقة التي حظيت بها، مؤكدة بذلك التزامها بتبني نهج الشفافية والحكامة الجيدة، كما دعت فريقها للعمل بروح جماعية لتحقيق أهداف مشتركة تخدم تطلعات سكان المدينة.
وأعلنت حروزة عقب انتخابها عن تشكيلة المكتب المسير الذي سيتولى إدارة شؤون الجماعة، ويضم مجموعة من الأسماء البارزة، حيث تتكون اللائحة من : نادية التيقار، إدريس شتوف، كريم شهيد، الحسين مفتاح، الطويل السباعي، سمير الأعرج، فاطمة بعيوش، خديجة هيصوفة، أحمد أديحم، وإبراهيم بورش.
يظهر جليا أن هذه الأسماء تمثل تنوعًا في التخصصات والكفاءات، مما يعكس رغبة في تجميع الطاقات والمهارات لتحقيق الأهداف المسطرة وتنفيذ برامج تنموية ترقى إلى تطلعات الساكنة.
كما يعكس هذا الانتخاب دينامية التغيير التي تعرفها المملكة، ويبرز الحضور المتزايد للمرأة المغربية في مواقع القيادة، ما يضيف لبنة أخرى في مسار تمكين النساء على كافة المستويات.
ومع انطلاق هذا العهد الجديد، ينتظر المواطنون أفعالًا حقيقية تُرسي نموذجًا يحتذى به في تدبير الشأن المحلي، وترسم مستقبلًا واعدًا لعاصمة الغرب.

