المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية يؤكد التزامه المتواصل بقضايا الشباب والمساواة الاجتماعية

انعقد المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية في دورته الثانية تحت شعار “الشبيبة الاتحادية: تعاقد جديد… والتزام متواصل من أجل الشبيبة المغربية” يوم السبت 16 نونبر 2024 بالمقر المركزي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالرباط.

وبعد الاستماع إلى العرض السياسي التوجيهي للكاتب الأول للحزب الأستاذ إدريس لشكر، الذي انتقد الوضع السياسي والاجتماعي في المغرب، المتسم بمجموعة من التراجعات في الحقوق الدستورية والمكتسبات التاريخية، من طرف الحكومة التي تتبنى خطاب الدولة الاجتماعية، حيث أن واقع الحال يعبر عن أنه لا تربطها أية علاقة من حيث الممارسة والمبدأ بهذا المفهوم.

كما أشار إلى العجز الملحوظ في التنزيل السليم للمشاريع والأوراش الملكية ذات الطابع الاجتماعي، وعلى رأسها تعثر تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، واستمرار منطق التبخيس لعمل المؤسسات الدستورية وأدوارها، ولعل خير دليل على ذلك هو تكريسها لمنطق هيمنة المؤسسات على أدوار بعضها البعض رغم أنها مؤطرة دستوريا، مما يشكل خطرا على التطور الديمقراطي في بلادنا.

فيما تم التأكيد على أن هذه الحكومة “الليبرالية” تفتقر إلى التقدير السليم للمرحلة التي يعيشها الوطن وكذا السياق السياسي إقليميا ودوليا ووطنيا، وكذلك التنبيه إلى الممارسات اللاشعبية التي تهدد السلم الاجتماعي أولًا وتُمس حق الشباب المغربي في الشغل والعيش الكريم، إذ يعتبر هذا الأمر، في ظل ارتفاع نسبة البطالة إلى درجات قصوى حيث بلغت 13,7 بالمئة، سببًا رئيسيًا في انحصار الآفاق واندثار الأمل والحلم في العيش بكرامة لدى الشباب المغربي.

وبعد الاستماع إلى تقرير الكاتب العام للشبيبة الاتحادية باسم المكتب الوطني، والذي ثمن مختلف مضامين الكلمة التوجيهية للكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تم فتح نقاش غني هادف ومثمر لأعضاء وعضوات المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية حول العرض السياسي للكاتب الأول للحزب، وتقرير المكتب الوطني السياسي والتنظيمي، والقانون الأساسي ومناقشة التعديلات وبرنامج العمل والمصادقة عليهم.

فيما عبر المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية عن البؤس الذي بات يشهده المشهد السياسي في ظل حكومة متغولة تستأسد عدديا على المعارضة في محاولة واضحة وصريحة لتغييب دورها الدستوري.

كما أعرب المجلس الوطني عن قلقه من تعنت الحكومة وغياب التبصر في ما هي داهبة إليه بالمغرب نحو المجهول وضبابية الرؤية السياسية، حيث تستمر الحكومة، بالرغم من ملاحظات وتقارير مؤسسات دستورية حذرت من ارتفاع نسب البطالة، وانخفاض نسبة الاستثمارات، مما يعني انخفاض مدخول الدولة.

وهنا “نسائل ميثاق الاستثمار وتعثر تنزيله لما له من وقع مباشر على واقع التشغيل بالمغرب، وارتفاع نسب الهشاشة وانتشار الفقر ومظاهر العوز في المجتمع المغربي، وخاصة في فئة الشباب التي تشكل ثروة ديمغرافية وجب استثمارها استثمارًا حقيقيا للدفع بعجلة التنمية إلى الأمام، لأنه لا تنمية حقيقية بدون شباب”.

كما نبه المجلس الوطني الحكومة إلى “المنطق التغولي الذي يحكم سياساتها اللاشعبية والتي تضرب في العمق القدرة الشرائية للشرائح المجتمعية التي تعاني الفقر والهشاشة بشكل يدعو إلى القلق الفعلي”.

وقد وقف المجلس الوطني طويلاً على السياسات النيوليبرالية التي تعتمدها الحكومة الحالية، والتي تضع الأولوية للربح وتترك الإنسان خارج المعادلة، مما أدى إلى تفاقم التفاوت الاجتماعي وازدياد الشعور بالإقصاء لدى شريحة واسعة من الشباب، فالحكومة مطالبة بأن تتبنى نهجًا اقتصاديًا يعيد الاعتبار للمواطن كعنصر أساسي في التنمية.

وعليه، فإن المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية يؤكد على ما يلي:

على المستويين الإقليمي والدولي:
– تنوه الشبيبة الاتحادية بالإنجازات الدبلوماسية المغربية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، والتي توجت باعتراف الدولة الفرنسية كأول دولة دائمة العضوية داخل مجلس الأمن الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، واعتبارها أن حل قضية الصحراء المغربية لا يمكن أن يكون إلا في إطار مبادرة الحكم الذاتي والسيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية، وهو الموقف الذي جاء بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى الموقف الإسباني والموقف الألماني، وعدد من الدول الأخرى.

– تأكيد الشبيبة الاتحادية على انخراطها الدائم والمبدئي في الدفاع من داخل الصفوف الأولى عن عدالة القضية الوطنية، واستمرار مواجهتها لكل أطروحات الانفصال في جميع المنتديات والمنظمات الدولية التي تشارك فيها، كما تؤكد الشبيبة عزمها على الاشتغال الثنائي والمتعدد مع جميع أصدقائها وشركائها الدوليين من أجل إيصال صوت المملكة المغربية والدفاع عن قضاياها العادلة، وعلى رأسها القضية الوطنية.

– تثمن الشبيبة الاتحادية تنظيم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لأكبر محفل اشتراكي عالمي، وهو المجلس الدولي للأممية الاشتراكية، في عاصمة المملكة المغربية الرباط والمزمع عقده خلال شهر دجنبر المقبل.

– كما تعبر الشبيبة الاتحادية عن موقفها الثابت واللامشروط تجاه القضية الفلسطينية، التي تمثل وجدان الأمة المغربية ونضالها من أجل الحق والعدالة، “فموقف حزبنا وشبيبته الاتحادية كان وسيظل داعمًا لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، فالتضامن مع فلسطين ليس فقط موقفًا عاطفيًا، بل هو جزء لا يتجزأ من مبادئنا النضالية، التي تربط بين الدفاع عن القضايا الوطنية والانتصار للقضايا الإنسانية العادلة”.

على المستوى الوطني:

– مطالبة الحكومة بإعادة النظر في المنطق الذي تدبر وتنفذ به المشاريع الملكية، وعلى رأسها ورش الحماية الاجتماعية.

– دعوة الحكومة إلى الإسراع والانكباب على إيجاد حلول واقعية وراهنة مجيبة على تطلعات الشباب المغربي فيما يتعلق بالتشغيل.

– خلق فرص شغل مستدامة والتركيز على القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة، الفلاحة، والطاقة المتجددة، باعتبارها قادرة على استيعاب اليد العاملة الشابة وتقديم فرص عمل ذات قيمة مضافة.

– إصلاح التعليم والتكوين المهني، وإعادة توجيه منظومة التعليم لتتجاوب مع حاجيات سوق الشغل من خلال تحديث البرامج وتوفير تكوين عملي يُمكّن الشباب من الاندماج السريع.

– محاربة الفساد والريع، واعتماد سياسات صارمة للشفافية والمحاسبة، ووضع حد للاستغلال غير المشروع للثروات الوطنية.

– الاستثمار في المناطق المهمشة، وإطلاق مشاريع كبرى في هذه المناطق، مما يضمن التوزيع العادل للثروات والفرص، ويقلل من الفوارق الجهوية.

– إعادة الاعتبار للفعل الشبيبي والتأطير السياسي بتشييد فضاءات استقبال للشباب، وتخصيص منح محترمة وميزانية خاصة بالشبيبات الحزبية من أجل القيام بأدوارها كاملة في تأطير وتكوين الشباب.

أما على المستوى التنظيمي: فإن المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية يدعو كافة المناضلات والمناضلين إلى الإسراع في عقد المؤتمرات الإقليمية للشبيبة الاتحادية، وإلى خلق أداة تنظيمية قوية وصلبة أساسها الفرع والإقليم، كما يدعو إلى تكثيف الدورات التكوينية والتأطيرية بالجهات، وخلق فضاء إشعاعي شبابي أساسه الدفاع عن قضايا الشبيبة المغربية.

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...