في عالم يسوده الصخب والضجيج، تأتي كلمات حليمة تمسنى لتعزف سيمفونية الحب والشوق في “صمت الكلام”. تنسج الشاعرة بأحرفها لوحة فنية تعبر عن مشاعر العشق والحنين، وتصور الصراع الداخلي الذي يعتري القلب المتيم. في هذا النص، تتجلى معاني الحب العميق والألم الذي يرافق الفراق، وكأن الشاعرة تدعونا للغوص في أعماق الروح واستكشاف أسرار القلب البشري.
تقدم لنا حليمة تمسنى في قصيدتها “في صمت الكلام”، رؤية شعرية تلامس الوجدان، حيث تتحدث عن الحب كترياق للروح، وعن الشوق الذي يحرق الفؤاد، وعن الصمت الذي يحمل في طياته أصداء الكلمات العذبة. إنها دعوة للتأمل في الحب وما يرافقه من مشاعر جياشة، وللإصغاء إلى همسات القلب التي تتردد في صمت الليل الهادئ؛
العشق ترياق، وكبدي في الخصام عليلُ
سقيمة الفؤاد و الوجدان ، والحبر و القلم منك علي بخيلُ
أسمعني ثرثرة ، أسمعني هراءا مغمغما ، من الجفاء يا سيدي على مسامعي جميلُ
همت إشتياقا ، و شوقك أيضا عندي بين والقلب يميلُ
يا من رممت الروح قبلا ، كفى عنادا فالعناد لي فتيلُ
في التوق مدمع للعين ، والرمش على الرمش ليس لها رحيلُ
اهمس في خاطري ، إن الرمح في وجوم شفتيك من غير مآل له أنا قتيلُ
يا ساكنا بين أضلعي و ممتنعا لوصلي ، في صمت لسانك مقيلُ
تابث خامد في مكانك ، و كل أفكارك لي لها سبيلُ
علة الشوق هلاك ، وما ضل في جسمي سوى خشاشة تهيلُ
يا غليظ القلب ، هل لمتيم أن يطيق الغياب و لو بقليلُ
و كيف أن تكون جاف الروح ، وطيبتك ليس لها مثيلُ
فالسماء ترق مطرا بعد هزيم الرعد ، وكيف أنت لا ترق مراسيلُ
الروح في لقيا المحب لها وصل ، وسكوتك لقلبي ضليلُ
و السلوة منك تحننا ، وأنت أبليتني بسماجة لا أقدر فيها مطيلُ
يا عقلا بطيف الحبيب جن جنونه ، فكيف لعقلي أن يكون عقيلُ
كيف لجفوني أن يغمرها سبات ، والدمع في قرة العين له مسيلُ
اه..عسلية تلك العيون ، كانت ترهقني فليس لها نظيرُ
و رغم خصام الحبيب ، فالمحب يظل خليلُ
بقلم حليمة تمسنى كاتبة وشاعرة
المصدر : Alalam24

