تايلاند.. الانعاش الاقتصادي، أولوية الحكومة الجديدة

العالم24, بعد أربعة أشهر من الجمود السياسي عقب الانتخابات التشريعية بالتايلاند، تم تشكيل حكومة جديدة برئاسة رجل الأعمال سريثا تافيسين (60 عاما) الذي سيجمع بين منصب رئيس الوزراء، ووزير المالية.

 

وكشفت الحكومة الجديدة، التي يتزعمها حزب “فيو تاي” برئاسة سريثا، مؤخرا عن خارطة طريقها لمواجهة التحديات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية التي تواجه التايلاند، مع التركيز على الانتعاش الاقتصادي بعد الوباء.

 

وأوضح رئيس الوزراء التايلاندي الجديد أمام البرلمان أن الاقتصاد التايلاندي لم ينتعش بعد بشكل كامل منذ الوباء، مسجلا أنه يتعين حل المشاكل الاجتماعية والسياسية العميقة بشكل فعال ومنهجي لتمهيد الطريق لانتعاش أكثر قوة.

 

وأشار رئيس الحكومة الجديد في تقديمه لحالة الوضع الاقتصادي للبلد، إلى أن “إجمالي 30,9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلد لا يزال مركزا في القطاع الصناعي وفي منتجات محددة، فيما تواصل الصادرات انخفاضها المسجل خلال ثلاثة أرباع متتالية”.

 

وانكمشت صادرات البلد بنسبة 6,2 بالمائة في يوليوز مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، مع انخفاض بنسبة 5,5 بالمائة من يناير إلى يوليوز مقارنة بالعام السابق، مما أدى لعجز تجاري قدره 8,29 مليار دولار.

 

ولمواجهة هذا التراجع، تعتزم الحكومة، على المدى المتوسط، تعزيز قطاع السياحة الحيوي، وعلى المدى الطويل، تحفيز التجارة الدولية، وتعزيز دعم الشركات الناشئة، وتحسين الإنتاج الفلاحي بالبلد.

 

وتطرق رئيس الوزراء أيضا لإعداد مخطط التنمية الوطنية والاستثمار في مشاريع البنية التحتية الرئيسية، واستخدام التكنولوجيا الجديدة في الإنتاج لتحسين القدرة التنافسية للتايلاند، وتنفيذ المخططات الرامية لتخفيض أسعار الطاقة بالبلد.

 

وتعرضت خارطة الطريق الجديدة التي استأثرت باهتمام المواطنين للعديد من الانتقادات، لاسيما بسبب غياب السياسات المقترحة خلال الحملة الانتخابية من طرف أحزاب الائتلاف التي تشكل الحكومة.

 

كما أن السياسات التي تقترحها خارطة الطريق لم تنل رضا المستثمرين، حيث ظل تجاوب سوق الأسهم على إعلان الخارطة محايدا لحد الآن.

 

وبحسب المحللين، تفتقر سياسات الحكومة المنتخبة حديثا لمواعيد دقيقة وتفاصيل أكثر فيما يتعلق بجدوى الأهداف المحددة، مشيرين على الخصوص إلى عدم الوضوح فيما يتعلق باعتمادات الميزانية والجدول الزمني للتنفيذ.

 

وبعد تشكيل الحكومة الجديدة، انتقل مؤشر “اس اي تي”، وهو المؤشر المركب لسوق البورصة بالتايلاند، من 1.506 إلى 1.579 نقطة، قبل أن ينخفض إلى 1.507 نقطة، في الوقت الذي استمر فيه المستثمرون الأجانب في التحول إلى بائعين صافين في كل يوم عمل في شتنبر، مما تسبب في انخفاض المؤشر أكثر فأكثر.

 

وبالنسبة للمحللين، فإن السؤال حول جدوى العديد من السياسات المعلنة يؤثر على ثقة المستثمرين، ويمكن أن يكون له تأثير سلبي على الوضع المالي بالتايلاند على المدى الطويل.

 

وفي الوقت الذي تفتقر فيه خارطة الطريق الحكومية لمخططات مفصلة، فإن حزب “فيو تاي” يعول بشكل أساسي على وعده الرئيسي خلال الحملة الانتخابية، وهو منح 10.000 باهت (276,25 دولار) بالعملة الرقمية لجميع المواطنين التايلانديين الذين تبلغ أعمارهم 16 عاما أو أكثر.

 

وسيساهم هذا “الاعتماد الرقمي”، الذي سيستخدم تقنية البلوكشين، بحسب الحزب، في مكافحة التفاوت في الدخل وتسريع نمو الاقتصاد الرقمي.

 

ويتعلق الأمر بمبلغ من العملة الرقمية يمكن استخدامه لشراء المواد الأساسية اليومية، في المتاجر والشركات المحلية الواقعة ضمن مجال محدد للعنوان المسجل للمستلم، من أجل تحفيز الاقتصادات المحلية، وتجنب المداخيل الكبيرة في المناطق الحضرية.

 

ويرى الحزب أيضا أن هذا المبلغ وسيلة لتشجيع الاستثمار الأسري بدلا من النفقات الجارية، لأنه يتوقع تأثيرا مضاعفا من شأنه إنعاش الاقتصاد، وتوليد مداخيل إضافية. وينص المخطط على إمكانية الحصول على المبلغ بالعملة الورقية للتجار المسجلين والأفراد المؤهلين من نفس الأسرة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز خزينة الشركات الصغيرة.

 

ويعلق الحزب الذي يقود الحكومة آمال كبيرة على هذا المخطط، الذي من شأنه بحسب “فيو تاي” أن يؤدي إلى “تسونامي اقتصادي” استهلاكي، يستفيد منه العديد من قطاعات الاقتصاد.

 

وعلى الرغم من أن هذا الوعد أثار اهتماما كبيرا خلال الحملة الانتخابية، إلا أن التساؤلات تثار حاليا حول التأثير “المستدام” للمخطط، والذي يتعين أن يعبأ له وحده ميزانية إجمالية تبلغ حوالي 560 مليار باهت (15,45 مليار دولار).

 

ويصف بعض المحللين المخطط “بالإجراء التحفيزي المفرط وغير الفعال”، معتبرين أن المبلغ يتعين أن يقتصر على الفئات الهشة من المجتمع.

 

وتضع البيئة الاقتصادية الحالية بالتايلاند ضغوطا إضافية على الحكومة الجديدة لتنفيذ إجراءات الانعاش بسرعة، من بينها رفع ميزانية البلد، ذلك أن النمو المتوقع لسنة 2023 يبلغ 2,8 بالمائة، أي أقل من التوقعات البالغة ما بين 3,7 و3,8 بالمائة.

 

ومع ذلك، يتوقع المحللون بعض السلالة في تكامل السياسات بين الوزارات المختلفة، لأنه تم تخصيص العديد من الحقائب الوزارية الاقتصادية الرئيسية لحزب “فيو تاي” الذي جاء في المركز الثالث في الانتخابات، والذي لا زال يتعين عليه اثبات نفسه بعد الاستغناء عن الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية “موف فوروارد” من الائتلاف الحكومي.

جريدة إلكترونية مغربية

المصدر: alalam24

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...