حماية الخصوصية: محكمة القنيطرة ترفض تفتيش الهواتف دون إذن قضائي

 

العالم24, صدر حكم قضائي مبدئي من المحكمة الابتدائية بالقنيطرة يؤكد أهمية حماية حق الأفراد في الخصوصية، حيث رفضت محكمة القنيطرة تفتيش الهواتف من قبل عناصر الشرطة بدون الحصول على إذن قضائي. جاء هذا الحكم في إطار إحدى قضايا الإتجار غير المشروع في المخدرات، حيث استبعدت المحكمة محضر الشرطة الذي تم جمعه بعد أن قام ضابط أمن بتفتيش هاتف أحد المشتبه فيهم وقراءة الرسائل النصية بدون إذن قضائي.

 

يعد هذا الحكم من التطبيقات القضائية النادرة في المنطقة، حيث تكرس رفض ممارسة تفتيش الهواتف من قبل عناصر الشرطة دون الحصول على إذن قضائي، وذلك حتى في حالة تلبس بالجريمة. يأتي ذلك ضمانًا للحق في حماية الحياة المكفول دستوريًا، وفي إطار الالتزام بمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولي.

 

يجدر الإشارة إلى أن هذا الحكم يعيد إلى الواجهة مسألة حجية محاضر الشرطة، حيث تعاني هذه المحاضر من العديد من المشاكل والتحديات، وخاصة ما يتعلق بمبدأ قرينة البراءة. ويعد هذا الحكم خطوة إيجابية نحو ضمان احترام حقوق الأفراد والحفاظ على الدولة القانونية، ويأمل الكثيرون أن يكون هذا الحكم نموذجًا يحتذى به في العديد من الدول الأخرى.

 

ملخص القضية

 

Open sidebar

New chat

 

Model: Default (GPT-3.5)

 

[email protected]

اكتب الموضوع بصيغة مختلفة

 

ملخص القضية

 

تعود تفاصيل هذه القضية إلى 29 أبريل من العام الجاري، حينما توصلت عناصر الشرطة القضائية بمنطقة المهدية بإخبارية مفادها أن شخصين يقومان بترويج المخدرات بالقرب من السوق النموذجي بالمدينة. وبعد توقيفهما وإخضاعهما لتفتيش جسدي، عثر بحوزتهما على قطعتين صغيرتين من مخدر الشيرا، ومبالغ مالية ضئيلة. وفي هذه الأثناء رن هاتف أحدهما، فأجاب عن الاتصال ضابط الشرطة محرر المحضر، فطالبه المُخاطِبُ بما يلي: “أنا أنتظرك أحضر معك أي شيء”، وبعد فحص هاتفه، وعُثِر على رسالة نصية بينه مع صديقه يطلب منه تزويده بقطع، وقد تم توقيف هذا الأخير أيضا.

 

عند الإستماع للمشتبه فيهما اعترفا بحيازتهما للمخدرات بقصد الإستهلاك والمتاجرة، غير أن أحدهما رفض التوقيع على محضر الإستماع إليه، في حين أكد الثالث تعاطيه لاستهلاك المخدرات، كما عاينت الشرطة أيضا خرق المشتبه فيهم لقانون الطوارئ الصحية، نظرا لعدم توفرهم على رخصة التنقل الإستثنائي، وعدم إرتداء الكمامات الواقية.

 

وبناء على ذلك قررت النيابة العامة متابعة الأول والثاني في حالة اعتقال من أجل الإتجار في المخدرات، بينما تابعت المتهم الثالث من أجل استهلاك المخدرات في حالة سراح.

 

شخصان متهمان بترويج المخدرات بالقرب من السوق النموذجي بالمهدية، وتم القبض عليهما بحوزتهما قطعتين من مخدر الشيرا ومبالغ مالية ضئيلة. وبعد فحص هاتف أحدهما، تم العثور على رسالة نصية تطلب تزويده بالمزيد من القطع. واعترف المشتبه فيهما بحيازتهما للمخدرات بقصد الإستهلاك والتجارة، وتم توقيف شخص ثالث للاشتباه في تعاطيه للمخدرات. كما خرق المشتبه فيهم القانون الصحي بسبب عدم حيازته على رخصة التنقل الإستثنائي وعدم ارتداء الكمامات الواقية. وبناء على ذلك، قررت النيابة العامة متابعة الأول والثاني بتهمة الإتجار في المخدرات بينما تم تابع المتهم الثالث بتهمة استهلاك المخدرات في حالة سراح.

 

Open sidebar

بطلان محضر الإستماع

 

Model: Default (GPT-3.5)

 

[email protected]

اكتب الفقرة بطريقة مختلفة مع الحفاض على نفس المعنى

 

بطلان محضر الإستماع لمتهم رفض التوقيع

 

أثار دفاع المتهم دفعا ببطلان محضر الشرطة نظرا لكون موكله رفض التوقيع عليه، لكونه غير موافق على التصريحات المدونة فيه، وليس لكون “تلك التصريحات سوف تورطه أكثر”، حسب إفادة محرر المحضر.

 

وقد استجابت المحكمة لهذا الدفع بعدما تبيّن لها بحسب المحضر أن المتهم “رفض التوقيع” عليه، وتم ذكر السبب في ذلك بالعبارات التالية: “بعد قراءة المصرّح لمحضر أقواله، وافق على ما جاء فيه، وأصر دون أن يبدي أي ملاحظة أو يرغب في أي زيادة أو تغيير أو حذف، فرفض التوقيع معللا أن ذلك سوف يورطه أكثر”.

 

وقد اعتبرت المحكمة تبعا لذلك أنه “من غير المستساغ، عقلا وقانونا وواقعا، أن يعبر المتهم عن موافقته الكلية على ما نسب إليه في هذا المحضر من تصريحات، وإصراره عليها من دون إبداء أي ملاحظة بخصوصها، ثم يعترض، في نفس الآن، على نسبتها إليه بعلة أنها ستورطه أكثر؛ إذ لو كان المتهم متخوفا من توريط نفسه، حقيقةً، بهذه التصريحات لأَحْجَم عن الإدلاء بها منذ البدء في إجراء الإستماع إليه، مما تكون معه ضمانة الإشارة إلى “رفض التوقيع” وعِلَّته المبينة بذيل المحضر المذكور لم تُنجز على الوجه القانوني السليم”.

 

إستبعاد محضر الشرطة لعدم شرعية الدليل الجنائي

 

اعتبرت المحكمة أن تحصيل مضمون الرسائل النصية والمكالمات المشار اليها في محضر الشرطة جاء مخالفا لمبدأ “المشروعية الدستورية”، وخرقا لسرية الاتصالات الشخصية المكفولة دستوريا للمتهم شأنه في ذلك شأن كل المواطنين، وهي الاتصالات التي لا يمكن الترخيص بالإطلاع عليها أو باستعمالها ضد أي شخص إلا بأمر قضائي، سواء كان هذا الأمر صادرا عن النيابة العامة أو قضاء التحقيق أو قضاء الحكم، تطبيقا للفقرة الثالثة من الفصل 24 من الدستور التي نصت على ما يلي: “لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية، كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا، أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي، ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون”.

 

واعتبرت أنه أمام خلو الملف من أي أمر قضائي يخول ضابط الشرطة القضائية الإطلاع على الاتصالات الشخصية للمتهم، فإن مشروعية مضمونها كدليل جنائي أضحت منتفية، ويتعين على المحكمة عدم الإعتداد بها عند تكوين قناعتها، واستبعادها عن ذلك حمايةً وصوناً للحق الدستوري في ضمان سرية الاتصالات الشخصية.

 

 

تم رفض توقيع المتهم على محضر الاستماع، مما دفع فريق الدفاع إلى الاحتجاج والمطالبة ببطلان المحضر الذي أعده رجال الشرطة. وتبين أن المتهم رفض التوقيع على المحضر لأنه لم يكن موافقًا على التصريحات المدونة فيه، وليس لأن هذه التصريحات ستورطه أكثر، كما زعم محرر المحضر. وقد قررت المحكمة بعد ذلك ببطلان المحضر، لأنه لا يمكن للمتهم أن يعبر عن موافقته الكاملة على التصريحات المدونة في المحضر ويعترض في نفس الوقت على نسبتها إليه.

 

وفي قضية أخرى، تم استبعاد محضر الشرطة كدليل جنائي، لأنه جاء بمخالفة المبدأ الدستوري للمشروعية، وخرق سرية الاتصالات الشخصية المكفولة دستوريًا للمتهم. وجاء ذلك بعدما حصلت الشرطة على مضمون الرسائل النصية والمكالمات المشار إليها في المحضر بدون أمر قضائي. واعتبرت المحكمة أنه يجب حماية الحق الدستوري للمتهم في ضمان سرية اتصالاته الشخصية، ولذلك تم استبعاد المحضر كدليل جنائي.

جريدة إلكترونية مغربية

 

المصدر:alalam24

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...