العالم24- الأسترالي هاني الترك
فازت هذه المقالة التي كتبتها الصحفية أرين دوير في صحيفة الصن هيرالد بجائزة الأمم المتحدة لأفضل تحقيق صحفي.. ونعيد نشرها لأهميتها لأنها تهم الجالية العربية في استراليا في الصميم.. وما يجب التغاضي عنها او تجاهلها:
معروف منذ زمن بعيد في بلادنا الأم والعالم أن زواج الأقارب ينتج أولاداً معاقين.. وقد أثبتت صحتها الدراسات العلمية والطبية المحلية التي جرت على الجالية.. وبالرغم من ان زواج الأقارب ? مثل أولاد العم- ينجم عنهم أطفال معاقون ونسبة زواج الأقارب في لبنان 25%.. ونسبته في الكويت والسعودية مرتفعة.. الا ان زواج الأقارب في الجالية العربية في استراليا في ارتفاع مستمر.. مما يؤدي الى تكلفة باهظة مالية وعاطفية وإنسانية.
منذ 20 عاماً بدأ مستشفى أوبرن بقيادة الدكتورة كارولين دي كوستا إجراء الأبحاث عن النسل الناجم عن زواج الأقارب في الجالية العربية.. وتؤكد أبحاثها بزيادة كبيرة في إنجاب المعاقين.. وإلى ولادة جنين ميت.. والاجهاض بين النساء اللواتي يتزوجن من الأقارب.. وخصوصاً أولاد العم.. وإمرأة واحدة من بين 3 متزوجة من ابن العم.. والأخطر من ذلك ان نسبة ولادة الاطفال الميتين بين هؤلاء النساء تعادل 4 أضعاف من النسبة العامة.. ونسبة إنجاب الاطفال الذين يعانون من إعاقة 8 أضعاف من النسبة العادية.
وقامت الدكتورة كارولين بإجراء المقابلات لكل إمرأة حامل وضعت في مستشفى أوبرن خلال عام وتبين ان 20% من هؤلاء النساء متزوجات من قريب ذي أصل دم واحد.. و60% منهن متزوجات في استراليا.. و15 طفلاً منهن يعانون من إعاقة شديدة.. مثل أمراض القلب.. والكلى والكبد..في حين ان عدد المعاقين الاطفال الذين وُلدوا في المستشفى لأمهات غير متزوجات لأقارب 4 أطفال فقط.. ونسبة الزواج بين الأقارب قد إزدادت في الثمانينيات من 11% الى 19.6%.. أي ان زواج الأقارب لا زال يمارَس بين أبناء الجيل الثاني في استراليا.. ولا يتقدم الازواج في الجاليات الإثنية الى جلسات الاستشارة الوراثية في المستشفيات الا عدد قليل منهم.
ويعتقد ان اسباب زواج الأقارب هي ثقافية.. والحفاظ على الروابط العائلية.. إضافة الى إحضار أفراد العائلات الى استراليا.. وتعطي المقالة مثالاً على النتائج المترتبة على زواج الأقارب ان الطفل خالد اللبناني الأصل البالغ من العمر 8 سنوات قد وُلد وهو يعاني من عجز ذهني وجسدي.. وعمره العقلي سنة واحدة.. فلا يمكنه السير ولا الكلام ويأكل عن طريق أنبوب موصول الى معدته.. ويقول والده محمد ووالدته راندا : «لقد إستمعنا من الطبيب المختص .. وما الذي حصل لنا ويجب الكف عن هذه الممارسات الثقافية».
هكذا بدأ الآخرون في الجالية يدركون ان زواج الأقارب وخصوصاً أولاد العم قد يؤدي الى ولادة اطفال معاقين.. والقضية حساسة جداً إذ لا يريد البعض التحدث عنها.. وتقول سليمة انها لا تعرض أحوال عائلتها لأي شخص.. ومع ان الوضع طبيعي جداً في عائلتها إذ انها متزوجة امن ابن عمها وإبنها يعاني من مرض التوحد Autism.. لأن المجتمع الاسترالي لا يقبلها.. وتقول سليمة انه لم يخبرها أحد ان سبب إنجابها طفل معاق هو الزواج بإبن عمها.. ولكنها أصبحت تفكر بالقضية وتراجع فكرها.. هذا ما يسعى إليه المجتمع الطبي.
ونسبة الإعاقة والوفاة بين اطفال متزوجي الأقارب تعادل ضعف النسبة بين عامة الشعب.. ولكن النسبة أعلى بين أبناء الجالية.. وذلك لأن عدد الجالية أقل من المجتمعات العربية في العالم العربي.. ومن ثم التعرض للزواج من أولاد العم هو أكبر.
وتقول الدكتورة كارولين انه من الضرورة تعليم العائلات عن خطورة زواج الأقارب.. ومعرفة النواحي الوراثية في تاريخ العائلة.. وإذا خضعت النساء لإستشارة الطب الوراثي يمكن معرفة إعاقة الطفل وهو جنين.. ومن ثم قد تلجأ الى الإجهاض.. أو حتى الإبقاء على الحمل ولكن تحت إرشاد خبير طبي..
وهناك قصص مأساوية تكسر القلب ناجمة عن ولادة أطفال من زواج ذات دم واحد.. وهناك إمرأة علمت أثناء الحمل بالجنين وهو عمره 19 أسبوعاً انه يعاني من مرض قاتل في الدماغ.. ومع ذلك لم تجهض الجنين وقررت الإبقاء على الحمل .. ومات الرضيع بعد ولادته بساعة واحدة.
ويقول بروفيسور طب الاطفال في مستشفى ويستميد ديفيد سيلانس ان الزواج من اصل دم واحد مثل أولاد العم لا يحفظ الزواج أو يحمي المرأة من الإساءة.. فهناك إمرأة عربية متزوجة من إبن عمها إنتهت 5 حالات حمل بالإجهاض عند الأسبوع 16 أو 18.
ويضيف البروفيسور ان الزواج من الاقارب له حالات إستثنائية وهو إذا أقيم الزواج على حب والحب هو الذي يتغلب على الحزن.. والواقع ان راندا ومحمد يواجهان كارثة ولادة معاق بالحب الذي يربطهما.. وقالا ان الحب يجمعهما مهما كانت الام حزينة لولادة إبن معاق وهما محظوظان إذ انهما يحبان أطفالهما بغير حدود.
ولكن النصيحة الطبية انه يجب الكف عن ممارسة عادة زواج الأقارب.. لان هناك إحتمال إنجاب طفل معاق.
