اسمي الحقيقي “دانيال”.. حكاية المستعربين داخل النظام الإسرائيلي

لطالما أدهشتنا تفاصيل الصراعات السياسية وحكايات بعض أفرادها، التي كثيرا ما نعتقد أنها ضرب من ضروب الخيال. بل وحتى في السينما نفسها، حين قدَّم لنا فيلم “ولاد العم” قصة مخابراتية مثيرة بدأت عندما كشف “عزت” (شريف منير) لزوجته “سلوى” (منى زكي) عن شخصيته الحقيقية، وأنه إسرائيلي مستعرب وضابط بالمخابرات الإسرائيلية وليس عربيا مسلما كما اعتقدت، ربما ظنَّ السواد الأعظم من المشاهدين بأن تلك ليست سوى قصة سينمائية من خيال المؤلِّف، بيد أن الواقع أحيانا ما يضاهي الخيال، كما تُنبئنا حكاية هؤلاء المستعربين في الحقيقة، وهُم ضباط يهود تخفُّوا طويلا أو قليلا وسط العرب لإنجاز مهام مُحدَّدة تخدم مصالح وأمن “إسرائيل”.

المستعربون الأوائل

يُعَدُّ فريق “المستعربين”، أو “مستعرفيم” كما يُنطَق بالعبرية، واحدا من الفِرَق الإسرائيلية الخاصة التي يحيط بتحركاتها ونشاطاتها الكثير من السرية. ويتكوَّن هذا الفريق من خليط من الرجال التابعين لشتى الأجهزة الإسرائيلية، مثل جهاز الأمن العام “الشاباك” أو جهاز الاستخبارات “الموساد”، وأحيانا الشرطة الإسرائيلية نفسها. (1) ويعود الظهور الأول لفكرة الاستعراب إلى ما قبل تأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولم تكن العصابات الصهيونية هي صاحبة المبادرة، بل جاءت الفكرة من الإنجليز الذين اقترحوا على القيادة الصهيونية استغلال الإمكانيات التي يتمتع بها اليهود الشرقيون الذين استوطنوا فلسطين، وذلك عبر انتقاء مجموعة منهم والعمل على تجنيدهم في إطار استخباراتي، ثم زرعهم في صفوف العرب داخل وخارج فلسطين

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...