لاجئي57،دولة منهم مغاربة بمخيم الهول الداعشي يسعون للتحرر

داعش يقتل أتباعه.. كيف يواصل أنصار التنظيم نشاطهم في مخيم الهول؟

ثلاثون عاما مرَّت على تدشين مخيَّم الهول قُرب الحدود السورية-العراقية، مستوعبا داخله المئات من اللاجئين العراقيين إبَّان حرب الخليج الأولى عام 1991، قبل أن يطويه النسيان حتى زمان الغزو الأميركي للعراق، ونزوح عراقيين جدد نحو سوريا المستقرة آنذاك. لم يخطر ببال مديري المخيَّم وقاطنيه المتعاقبين طيلة تلك السنوات أن موعدهم مع التاريخ لم يأتِ بعد، وأن تعداد قاطنيه سيشهد تضخُّما مفاجئا، لا من سوريا أو العراق، بل من دولة ثالثة استثنائية ظهرت إلى حيز الوجود لفترة وجيزة بين البلدين: دولة الإسلام في العراق والشام (داعش).

 

ما إن أُغلقت نافذة الفوضى التي سمحت لتنظيم داعش بإعلان دولته، واتحد “الشامي والعراقي” على مواجهة مقاتلي التنظيم بطول الامتداد الشمالي الشرقي لنهر الفرات والصحارى المحيطة به، حتى بات الآلاف من المقاتلين وذويهم في مهب الريح، إذ تلقَّفتهم قبضة مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، وألقت بهم إلى مخيَّم الهول تحت حراسة مشددة، ومن ثم انفجر تعداد المخيَّم من بضعة آلاف إلى أكثر من 50 ألفا منذ عام 2019.

أتت تلك الآلاف في بادئ الأمر تلبية لدعوة “الجهاد” و”دولة الإسلام” التي أطلقها “الخليفة المزعوم” أبو بكر البغدادي عام 2014، ورغم أن العرب السنة من العراقيين يشكلون أغلب من لبّوا تلك الدعوة كما يتضح من تركيبة مخيَّم الهول الذي يشكل العراقيون نصف قاطنيه، فإن المئات أتوا في الحقيقة من كل أصقاع الأرض، بما في ذلك دول غربية عديدة ترفض الآن أن تستقبل “مواطنيها” المحتجزين في المخيَّم بحُجة ما يشكلونه من خطر على مجتمعاتهم الأصلية، في حين تقبل دول أخرى استقبالهم بشرط إعادة التأهيل، مثل الدنمارك والسويد. وقد قال خبراء حقوق الإنسان العاملون مع الأمم المتحدة إن لاجئي المخيَّم ينتمون إلى 57 دولة مختلفة.

ولكن ليس كل قاطني “الهول” من أنصار تنظيم الدولة كما يبدو. تقول “ميرا ميرونوفا”، الباحثة بجامعة هارفارد ومركز دراسات الشرق الأوسط بواشنطن، والتي أجرت عشرات المقابلات مع قاطني المخيَّم، إن 30% فقط منهم يعتنقون أفكار داعش، في حين يقول البقية إنهم استُخدموا من جانب التنظيم ولا يعتنقون أفكاره الآن. ويُضاف إلى ذلك أن بعضا ممن يدَّعون اعتناق أفكار التنظيم نساء يسعين للهروب من المخيَّم ليس إلا عبر إقناع أنصار التنظيم في الخارج بالزواج منهن، ومن ثَم التكفُّل بتكاليف رحلتهن والرشاوى التي تُدفع لحراس المخيَّم كي يطلقوا سراحهن. وهناك أيضا أنصار التنظيم من “الأويغور” المسلمين الصينيين الذين يتعاطفون مع داعش كيلا يواجهوا مصيرا مجهولا إذا ما عادوا إلى الصين؛ فيُبدي معظمهم تمسُّكا بأفكار التنظيم لعل “التطرُّف” يمنحهم رُخصة البقاء فترة أطول في قبضة قوات سوريا الديمقراطية الأرفق بهم للمفارقة.

 

بيد أن مصير المحتجزين في المخيَّم واحتمالية تحوُّله إلى معقل أبدي لتلك الآلاف رغم تعارضه مع أبسط حقوق الإنسان ليست المُعضلة الوحيدة في مخيَّم الهول، بل ثمة مُعضلة أخرى أشد رُعبا تهز أركان المخيَّم منذ مطلع العام: حوادث القتل المتزايدة من طرف الأشخاص الذين لا يزالون مستمسكين بأفكارهم وولائهم لداعش، والتي تُرتكَب بحق بقية قاطني المخيَّم ممن تخلّوا عن تلك الأفكار ويطلبون الآن العودة إلى بلدانهم للاندماج فيها من جديد

مغاربة المخيم

في بيتها المتواضع بمدينة فاس شمالي المغرب، تجلس الحاجة بهيجة، 60 عاما، وتتأمل صورة ابنتها وأحفادها الستة المحتجزين في مخيم الهول بسوريا بعد هزيمة تنظيم داعش، وتمني نفسها أن تلبي السلطات المغربية طلبها هي وعشرات الأسر الأخرى، وتعيد أولادهم المحتجزين في المخيمات والسجون في سوريا والعراق.

وتقول الحاجة بهيجة إن ابنتها وأولادها يعيشون حياة مأسوية في المخيم، حيث ينامون في الخيام في المطر والبرد والوحل، ويتكدسون بأعداد كبيرة داخل الخيام، ويتعرضون للضرب والإهانة.

وأضافت وهي تبكي: “أريد أن أرى ابنتي وأولادها مرة ثانية، هي ليس لها ذنب في ذهابها إلى سوريا ولم تشارك في الإرهاب.

من جهة أخرى

قال مرصد الشمال لحقوق الإنسان، الأربعاء، إن السلطات المغربية تجري ترتيبات لإعادة النساء والأطفال المتواجدين بمخيمي “الروج” و”الهول” شمالي سوريا.

وأفاد المرصد (مستقل)، في بيان نشره المرصد الحقوقي في صفحته الرسمية عبر “فيسبوك”، بأن عدد المغاربة المحتجزين بمخيمي “الهول” و”الروج” يقدر بـ81 امرأة و251 طفلا.

وتحدثت تقارير إعلامية مغربية سابقة، عن وجود عدد من النساء المغربيات رفقة أبنائهن عالقين في سوريا والعراق، بعدما اعتقل أزواجهن الذين انضموا إلى صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي، ومنهم من قتل هناك.

واعتبر البيان أنه “من غير الإنساني ترك العشرات من الأطفال دون الحصول على حقوقهم في التعليم والصحة وبيئة سليمة”، وأنه “ترافع لسنوات من أجل إعادة النساء والأطفال المغاربة المتواجدين بمخيمات الاحتجاز شمالي سوريا”.

ولم يصدر تعليق فوري من السلطات المغربية حول ما جاء في بيان المرصد الحقوقي.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...