تعتبر التنمية الاقتصادية وما يرافقها من تحول اجتماعي ركيزة أساسية للرقاء المجتمعي ، بحيث يبقى شبح البطالة وانعدام فرص الشغل عاملا من عوامل انتشار الانحراف و الجريمة في ظل فراغ تنموي من شأنه أن يكرس نمطية ( ما كاين ميدار ) .
مدينة سيدي سليمان ، شأنها شأن المدن الهامشية ، التي تنعدم فيها فرص الشغل بسبب غياب مصانع أو فضاءات سوسيواقتصادية ، يعاني شبابها بالخصوص من قلة الحيلة ، خاصة وأن النمو الديمغرافي في المغرب يضع هذه الفئة في رأس الهرم السكاني ، ونعلم جيدا أن فرص التوظيف محدودة بالقطاع العام .
أمام هذا الواقع ، تتجه فئة من الشباب نحو الاشتغال في القطاع الغير المهيكل ، خاصة ما يتعلق بنشاط تجارة القرب ، حيث يعمد هؤلاء لاقتناء سلع متنوعة و عرضها في الشارع العام طلبا للرزق الحلال ، وتوفير مورد مالي لتحمل قساوة الحياة .
لكن المؤسف ، هو أن هذه الفئة لا تعيش استقرارا واضحا ، مادي و معنوي ، فتضطر في غالبية الاحيان للتوقف عن نشاطها لاعتبارات قانونية أو قرارات لا تراعي الوضع الذي تعاني منه هذه الفئة ، خاصة وأن منهم من يتوفر على أسرة و أطفال ، ومنهم من يعيل أما أو أبا مريضا …
لكن المخيف جدا ، هو تزايد هذا النشاط ، في ظل غياب فرص الشغل واعتباره البديل الاوحد و الوحيد ، مما قد يؤدي لاحتقانات اجتماعية ، خاصة مع الظرفية الوبائية التي تعيشها دول العالم .
ويبقى الحل الذي لا محيد عنه في نهاية المطاف و حسب وجهة نظري ، أن يعقد المجلس الجماعي للمدينة ، رفقة ممثلين عن هذه الفئة بحضور السلطة المحلية في شخص الباشا و رؤساء الملحقات الإدارية بالمدينة ، اجتماعات متتالية لايجاد حل منصف وعادل لهذه الفئة في ظل الترسانة القانونية المتوفرة ، مراعاة لوضعهم الاجتماعي أولا ، وللمساهمة في التقليل من بطالة الشباب ، إضافة إلى التفكير في آليات أخرى من شأنها أن تفتح آفاق جديدة للوضع الاقتصادي بالمدينة .


