تسببت الأزمة الاقتصادية الأخيرة الناتجة عن تفشي فيروس كورونا في فقدان آلاف الشباب وظائفهم وجعل وضعهم أمام كابوس البطالة والهشاشة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، والتي دفعت أغلب المؤسسات إلى إغلاق مرافقها الحيوية لمنع تفشي جائحة كورونا.
ويصل عدد المقاهي والمطاعم التي اضطرت إلى الإغلاق بشكل نهائي لأزيد من 5 آلاف محل في مدينة الدار البيضاء لوحدها، ومنها من عرضت أصولها التجارية للبيع في المزاد العلني من طرف البنوك، بسبب عجزها عن تسديد الأقساط الشهرية للقروض التي حصلت عليها قبل تفشي الجائحة.
ونبه “نور الدين الحراق” رئيس الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، من التأثيرات السلبية للقرارات الحكومية، التي وصفها بالعشوائية وغير المسؤولة، على مستقبل عشرات المحلات العاملة في هذا القطاع الذي يعتبر من أكثر القطاعات تضررا من الجائحة والقرارات الحكومية
المصاحبة لها.
وإن استفحال مُشكلة البطالة وفيروس كورونا في الوقت نفسه يوجه الأنظار الى ما يمكن ويجب فعله في المرحلة الحالية للتخفيف من حدة آثار هذه الازمة على المتعطلين انفسهم وعلى أسرهم لا بل على المجتمع ايضاً لأن ديمومة البطالة تشكل أرضية خصبة لممارسات وسلوكيات سلبية وتزيد من حالتي اليأس والإحباط لدى فئة الشباب بشكل خاص.
وقال نور الدين الحراق، في تصريح لجريدة العالم24، “إن القرارات الخاصة بالإغلاق ابتداء من الساعة التاسعة ليلا تؤكد أن “الحكومة لا تتوفر على أي رؤية حقيقية، وأن أعضاءها يتخذون قراراتهم من مكاتبهم المكيفة”، ويجب إعادة النظر لأن الوضع لايحتمل على ماهو عليه.
وأضاف: “الحلول لا يمكن أن تأتي عن طريق اتخاذ قرارات الفتح والإغلاق بشكل عشوائي؛ فمحاربة الفيروس لا يمكن أن تتم إلا من خلال محاربة واستهداف البؤر التي تعاني من الاكتظاظ، كالحافلات والترامواي والمسابح والأسواق الشعبية”.
واعتبر المتحدث أن “محاربة الاكتظاظ هي الحل، وليس عن طريق تضييق الخناق على الأنشطة الاقتصادية لمجموعة من القطاعات، وعلى رأسها قطاع المقاهي والمطاعم الذي يعاني أصلا من تراجع عدد الزبائن؛ بحيث إن بلوغ نسبة 75 في المائة من نسبة التشغيل أضحى حلما بالنسبة إلينا”.
وختم الحراق القول ب: “راسلنا المسؤولين الحكوميين لكن للأسف حكومتنا لا يرجى منها خير؛ إذ لم نتلق سوى الوعود الكاذبة، ولم يتم احترام القرارات الصادرة عن وزارة الداخلية، الجهة الوحيدة التي تفاعلت مع مطالبنا، من طرف الجماعات المحلية، بشأن الإعفاء أو التخفيف من الجبايات المحلية المفروضة على المقاهي والمطاعم”.


