جمعية “المبادرة: الوطن أولاً ودائماً” تجدد دعمها للوحدة الترابية وتدعو إلى تعزيز الدبلوماسية الموازية في الترافع عن القضية الوطنية

أكد المكتب التنفيذي لجمعية «المبادرة: الوطن أولاً ودائماً» انخراط أعضائها داخل المغرب وخارجه في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، مجددا وقوفه خلف الملك محمد السادس في مواجهة التطورات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، وداعيا إلى تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز دور الدبلوماسية الموازية في الترافع عن القضية الوطنية.

وجاء ذلك في بلاغ أصدره المكتب التنفيذي للجمعية، السبت 31 أكتوبر 2026 بالرباط، بمناسبة تخليد عيد الوحدة، استعرض فيه مواقفه من المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة، في ظل التحولات والتحديات الداخلية والخارجية، وما تفرضه المرحلة من انخراط مختلف القوى الحية في مواكبة الأوراش الإصلاحية والتنموية والدفاع عن القضايا الوطنية.

وبهذه المناسبة، تقدم المكتب التنفيذي بأحر التهاني وأصدق عبارات الولاء والإخلاص إلى الملك محمد السادس والشعب المغربي، مشيرا إلى الرمزية التي يحملها عيد الوحدة في تكريس الوحدة الوطنية والترابية وتجسيد تلاحم العرش والشعب حول الثوابت الوطنية. كما نوه بالمكتسبات التي حققتها الدبلوماسية المغربية تحت القيادة الملكية، والتي ساهمت في تعزيز مكانة المملكة دوليا باعتبارها شريكا مسؤولا وموثوقا.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، أشاد المكتب بمضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن، معلنا استعداد جميع أعضاء الجمعية، داخل المغرب وخارجه، للانخراط في الدفاع عن الوحدة الترابية وسيادة المملكة على كامل أراضيها، من طنجة إلى الكويرة.

كما دعا إلى تعزيز تماسك الجبهة الداخلية وتقوية الثقة بين الدولة والنخب والقوى الحية، لمواجهة تحركات خصوم الوحدة الترابية داخل المؤسسات الدولية وهيئة الأمم المتحدة، مشددا على أهمية إعطاء دفعة أكبر للدبلوماسية الموازية، من خلال إشراك المجتمع المدني والكفاءات المغربية المقيمة داخل الوطن وخارجه في الترافع عن عدالة القضية الوطنية وتوسيع قنوات التواصل مع الفاعلين الدوليين.

وتوقف البلاغ، من جهة أخرى، عند مضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، معتبرا أنه حمل تأكيدات بشأن السيادة الدبلوماسية والسياسية للمملكة في علاقاتها الدولية. كما استحضر تأكيد الملك محمد السادس اعتزازه بهويته المغربية، وحق المغاربة في الاعتزاز بهويتهم الدينية الأصيلة في ظل إمارة المؤمنين، وهويتهم الحضارية الغنية بتعدد مكوناتها.

واعتبر المكتب التنفيذي أن هذه الرسائل تشكل دعوة إلى تحويل الاعتزاز بالانتماء الوطني إلى مسؤولية والتزام عملي، مستحضرا تأكيد الملك أن الاعتزاز بالمغرب ينبغي أن يكون حافزا لتحويل الانتماء إلى مسؤولية والثقة إلى واجب وطني.

وفي الشق المتعلق بالأوراش الاقتصادية والتنموية، ثمن البلاغ التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل الولاية التشريعية الجديدة منعطفا لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، مع إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خاصة في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

كما سجل أهمية وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية، والتفعيل الكامل للجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، مذكرا بتشديد الملك على ضرورة وضع حد لأي تأخير أو تماطل في هذا المجال. ودعا مختلف الفاعلين الرسميين وغير الرسميين إلى تحويل هذه التوجيهات إلى سياسات عمومية وإجراءات ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.

وبخصوص البرنامج الحكومي ومشروع قانون المالية لسنة 2027، أشار المكتب إلى أنه اطلع على ما تضمناه من تدابير وإجراءات، مؤكدا أن التعليم والصحة والتشغيل والشباب تمثل أولويات وطنية تستدعي سياسات عمومية ناجعة وفعالة.

وشددت الجمعية على أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تظل المعيار الأساسي لقياس مدى جدية الالتزامات الحكومية، إلى جانب ضرورة تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وضمان حسن تنفيذ الإجراءات المعلنة، وترسيخ الحكامة الجيدة، وتحقيق العدالة في توزيع عائد النمو على المستويين الاجتماعي والمجالي، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما دعا المكتب إلى حماية الهوية والثوابت الوطنية وصون الأسرة المغربية، وفق ما ينص عليه الدستور المغربي وأحكام الدين الإسلامي الحنيف، مؤكدا أن دقة المرحلة تفرض على الحكومة تجنب الأخطاء وعدم الخضوع لأي ضغوط داخلية أو خارجية، انسجاما مع التوجيه الملكي الذي يعتبر الشراكة اختيارا سياديا والتزاما إراديا لا يقبل الضغط أو التهديد أو الابتزاز.

وعلى المستوى السياسي والمؤسساتي، دعا المكتب التنفيذي إلى الارتقاء بالخطاب والممارسة السياسية، ولا سيما داخل المؤسسات الرسمية وفي مقدمتها البرلمان، مستحضرا تأكيد الملك أن الانتداب البرلماني يمثل التزاما سياسيا وتعاقدا أخلاقيا يربط البرلمانيين بالمواطنين، كما حث النخب الوطنية على تحمل مسؤولياتها في التأطير والمساهمة الجادة في إنجاح الأوراش الوطنية الكبرى.

واختتمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على استمرارها في أداء دورها كقوة اقتراحية مستقلة، من خلال النقد والاقتراح بالصراحة اللازمة والأدب الواجب، مع وضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار، وفاء لشعارها «الوطن أولاً ودائماً».

شاهد أيضا