يرتقب أن يسجل المغرب رقما قياسيا في إنتاج التمور خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، بعدما توقعت وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية بلوغ الإنتاج الوطني نحو 177 ألف طن، بزيادة قدرها 11 في المائة مقارنة بالموسم السابق، في تطور تعزوه إلى تحسن الظروف المناخية ودخول مساحات جديدة من أشجار النخيل مرحلة الإنتاج.
وأوضحت الوزارة أن هذا الارتفاع يعكس تحسن أداء سلسلة التمور، خاصة مع بدء إنتاج بعض المساحات التي جرى غرسها حديثا بالمناطق التوسعية. ويأتي ذلك في سياق الجهود الرامية إلى تطوير هذه السلسلة وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الفلاحي، لاسيما بالمناطق الواحية.
وأفاد وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، خالد حاتيمي، بأن الاستهلاك الوطني من التمور يناهز 250 ألف طن سنويا، ما يجعل الإنتاج المحلي غير كاف لتغطية مجموع حاجيات السوق. وأبرز أن الوزارة تعمل على تدبير هذه المعادلة من خلال تأطير عمليات الاستيراد والتصدير، وتثمين المنتوج الوطني، وتحسين ظروف التخزين.
ويندرج تطور الإنتاج ضمن أهداف استراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030»، التي تراهن على رفع الإنتاج السنوي من التمور إلى 300 ألف طن بحلول سنة 2030، إلى جانب زيادة الصادرات لتبلغ 70 ألف طن، وتوسيع نطاق التوضيب ليشمل 50 في المائة من الإنتاج، مقابل 8 في المائة سنة 2020.
وتكتسي سلسلة نخيل التمر أهمية اقتصادية واجتماعية خاصة في المناطق الواحية، إذ تتجاوز القيمة المضافة التي تحققها 3 مليارات درهم، كما توفر أكثر من 3,4 ملايين يوم عمل سنويا، وتسهم بما يصل إلى 60 في المائة من الدخل الفلاحي للأسر الواحية. ويستفيد من أنشطتها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نحو مليوني مواطن مغربي.
وفي إطار تطوير هذه السلسلة، وقعت الحكومة والفيدرالية البيمهنية الوطنية لسلسلة التمور «مغرب التمور»، في 4 ماي 2023، عقد برنامج يمتد من 2021 إلى 2030، ويهدف إلى تأهيل الواحات التقليدية، وتوسيع المساحات المغروسة، وتحسين المردودية، وتنويع الأسواق الخارجية.
ويراهن البرنامج كذلك على رفع نسبة تثمين التمور إلى 10 في المائة في أفق 2030، بعدما لم تكن تتجاوز 0,3 في المائة سنة 2020، وذلك عبر تشجيع الاستثمار في التحويل والتصنيع، وتحديث قنوات التوزيع والتسويق، وتطوير التجارة الإلكترونية، وتعزيز التكوين والمواكبة التقنية للمنتجين، فضلا عن إحداث عشر وحدات لتثمين المنتجات الثانوية للنخيل.
وتظل جهة درعة-تافيلالت المركز الرئيسي لإنتاج التمور بالمغرب، بحصة تبلغ 83 في المائة من الإنتاج الوطني، تليها جهتا سوس-ماسة والشرق، بنسبة 7,5 في المائة لكل واحدة منهما. وتمتد الواحات بالجهة على مساحة تقارب 56 ألف هكتار، وتضم أكثر من 6,49 ملايين نخلة، مع تنوع يتجاوز 225 صنفا من التمور، فيما بلغت صادراتها من هذه المادة 1.510 أطنان خلال سنة 2026.
ولا تقتصر أهمية سلسلة التمور على مردودها الاقتصادي، بل تشمل أيضا أدوارا بيئية واجتماعية، من خلال الإسهام في الحد من الهجرة القروية ومكافحة التصحر والحفاظ على التراث الواحي، في امتداد للبرامج التي أطلقها المغرب لتطوير القطاع الفلاحي، وفي مقدمتها مخطط المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر.
