مواقف السيارات بالوجهات السياحية تعيد نقاش التنظيم والتعريفة إلى الواجهة

تتجدد خلال فصل الصيف شكاوى المواطنين بشأن المبالغ التي يتم طلبها مقابل ركن السيارات في عدد من المدن والمناطق السياحية بالمغرب، وسط تصاعد الانتقادات تجاه ممارسات توصف بالعشوائية، خصوصا عندما يتم فرض مبالغ مرتفعة من دون تحديد واضح للتعريفة أو تسليم وصل يثبت عملية الأداء.

وتشير تقارير إعلامية ومعطيات صادرة عن جهات مهتمة بحماية المستهلك إلى أن بعض مواقف السيارات تعرف خلال فترة العطل ارتفاعا لافتا في الأسعار، حيث قد تتراوح المبالغ المطلوبة في بعض المناطق بين 20 و100 درهم، بحسب الموقع وطبيعة الفضاء ومدى الإقبال عليه.

وتبرز هذه الممارسات بشكل خاص في الوجهات السياحية والشواطئ والمناطق التي تستقطب أعدادا كبيرة من الزوار خلال الصيف، حيث يجد أصحاب السيارات أنفسهم في بعض الحالات أمام أشخاص يقدمون خدمات حراسة المركبات دون أن تكون الجهة التي يمثلونها أو الأساس القانوني الذي يستندون إليه واضحا.

ويعيد هذا الوضع النقاش حول تدبير الملك العام وتنظيم مواقف السيارات، إذ إن استغلال الفضاءات العمومية لأغراض تجارية يفترض أن يتم في إطار منظم، مع تحديد الجهة المكلفة بالتدبير والتعريفة المعتمدة وإشهارها للعموم.

وتوضح المعطيات المنشورة حول هذا الموضوع أن هناك فرقا بين المواقف المنظمة والخاضعة لتدبير قانوني، وبين بعض الفضاءات التي يتم استغلالها بشكل عشوائي من طرف أشخاص يفرضون مقابلا ماليا على السائقين. كما أن بعض المدن تعتمد فعلا مواقف مجهزة بأنظمة واضحة للأداء، ما يبرز أهمية وجود إطار محدد يضبط العملية ويحمي المرتفقين.

ولا يقتصر الإشكال على قيمة المبلغ المطلوب، بل يمتد أيضا إلى غياب الشفافية في عدد من الحالات، خاصة عندما لا يتم الإعلان مسبقا عن السعر أو تقديم وصل بعد الأداء. وهي ممارسات تساهم في خلق توتر بين أصحاب السيارات والأشخاص الذين يقدمون أنفسهم كحراس للمواقف.

وسبق أن رصدت تقارير وشكايات مماثلة في مناطق سياحية، حيث سجلت حالات لفرض مبالغ غير معلنة على المصطافين، ما دفع جهات مهتمة بحماية المستهلك إلى المطالبة بتكثيف المراقبة والتحقق من قانونية استغلال مواقف السيارات وفضاءات الاستجمام.

وفي ظل استمرار هذه الظاهرة، تتزايد المطالب بوضع حد للممارسات غير المنظمة، من خلال تحديد المواقف المسموح باستغلالها، وإشهار الأسعار بشكل واضح، والتأكد من توفر المستغلين على التراخيص اللازمة، بما يضمن استعمال الملك العام وفق قواعد واضحة ويجنب المواطنين الوقوع في خلافات أثناء ركن سياراتهم.

ويبدو أن تنظيم مواقف السيارات أصبح، مع ارتفاع الإقبال على المدن السياحية خلال الصيف، جزءا من النقاش الأوسع حول حماية المستهلك وضمان الاستعمال المنظم للفضاءات العمومية، خصوصا في المناطق التي تعرف ضغطا كبيرا خلال موسم الاصطياف.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...