تقنيات ذكية تُعيد تشكيل مشهد الهـ.ـجمات الإلكترونية

يشهد العالم تسارعًا غير مسبوق في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ولم يعد هذا التحول مقتصرًا على المجالات الصناعية والخدمات اليومية، بل امتد ليشمل ساحة الهجمات الإلكترونية، حيث بات القراصنة يستغلون هذه التكنولوجيا لتطوير أساليب أكثر تعقيدًا وفعالية.

وفي هذا الإطار، حذّر تقرير حديث من أن أدوات الذكاء الاصطناعي تحولت إلى “سلاح مضاعف” بيد المهاجمين، إذ تمكّنهم من ابتكار برمجيات خبيثة بسرعة قياسية، مع قابلية عالية للتعديل والتحديث التلقائي، ما يزيد من صعوبة مهمة فرق الأمن السيبراني في الرصد والتصدي.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأدوات الذكية باتت قادرة على توليد أكواد ضارة وتكييفها تلقائيًا حسب طبيعة الهدف، الأمر الذي قلّص زمن تنفيذ الهجمات بشكل لافت. فبعد أن كانت سرقة البيانات تتطلب نحو خمس ساعات، أصبح بالإمكان إنجازها في حوالي 72 دقيقة فقط، بفضل تقنيات التشفير والتشغيل الآلي المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا التحول تغيرًا جذريًا في طبيعة التهديدات، حيث لم تعد الهجمات تعتمد على جهود فردية مطوّلة، بل على أنظمة مؤتمتة قادرة على تحليل الثغرات واستغلالها بسرعة فائقة.

كما أظهرت المعطيات أن الهجمات الحديثة لم تعد تقتصر على منفذ واحد، بل تتخذ مسارات متعددة تشمل الشبكات الداخلية، والبيئات السحابية، والأجهزة المتصلة، وأنظمة إدارة الهوية الرقمية.

ورغم هذا التطور الكبير، لا تزال الهندسة الاجتماعية من أكثر أساليب الاختراق شيوعًا، عبر رسائل احتيالية مصممة بعناية لاستغلال ثقة المستخدمين، ما يجعل العامل البشري نقطة ضعف رئيسية.

وسجّل التقرير أيضًا أن هشاشة أنظمة إدارة الهوية والصلاحيات تشكّل عنصرًا حاسمًا في غالبية عمليات الاختراق، إذ تسهّل سرقة بيانات الدخول الوصول إلى الأنظمة الحساسة، إلى جانب تزايد الهجمات التي تستهدف تطبيقات الطرف الثالث والخدمات السحابية، نتيجة اعتماد المهاجمين على أدوات الذكاء الاصطناعي في أتمتة عمليات الاستطلاع والاستغلال.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...