الحكومة تمهِّد الطريق لإعفاء شامل لمعاشات التقاعد من الضريبة على الدخل

كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، عن توجه حكومي واضح نحو تخفيف العبء الضريبي على المتقاعدين، من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2025، الذي يُمهد الطريق لإعفاء شامل للمعاشات من الضريبة على الدخل بحلول عام 2026. الإجراء، الذي تبلغ كلفته السنوية المتوقعة أزيد من 1.2 مليار درهم، يترجم التزامًا متزايدًا من الحكومة بالاستجابة لنداءات طالما رُفعت من قبل شريحة واسعة من المتقاعدين.

وليس هذا التوجه سوى لبنة جديدة في بناء منظومة أكثر عدالة، حيث سيُنفَّذ الإصلاح على مرحلتين: الأولى تنطلق في يناير 2025 بخصم 50% من الضريبة المستحقة، والثانية تُتوَّج بإعفاء تامّ للمعاشات اعتبارًا من مطلع 2026. ووفقًا لتقديرات الوزارة، فإن أكثر من 750 ألف متقاعد ومتقاعدة سيستفيدون مباشرة من هذا التدبير، الذي يُنتظر أن يُحسِّن قدرتهم الشرائية بشكل ملموس.

لكن الحكومة لم تنتظر هذا المشروع لتبدأ الاستجابة لمطالب المتقاعدين، حيث سبق أن خفّضت فعليًا العبء الضريبي عبر رفع نسبة الإعفاء من الضريبة على المعاشات إلى 70%، إضافة إلى الزيادة في المعاشات بنسبة 5% سنة 2022، بأثر رجعي يعود إلى يناير 2020.

من جهة أخرى، أكدت الوزيرة أن الحكومة اعتمدت، بعد صدور القانون 02.24 المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي، المرسوم رقم 2.25.265 الذي يمنح حق الاستفادة من راتب التقاعد للأشخاص الذين راكموا عددًا محدودًا من أيام الاشتراك بين 1320 و3240 يومًا. الإجراء، الذي يتوقع أن يشمل أكثر من 200 ألف مستفيد خلال العقد المقبل، تصل كلفته التقديرية إلى 10 مليارات درهم، ويعكس فلسفة جديدة في التعاطي مع الحقوق الاجتماعية، تقوم على الشمول والإنصاف بدل الإقصاء والإلزامية الصارمة.

أما على مستوى الحماية الصحية، فقد واصلت الحكومة تحركاتها لتوحيد تدبير أنظمة التغطية الصحية الإجبارية، وذلك من خلال مشروع قانون جديد (رقم 54.23)، يرمي إلى تحسين الخدمات الصحية وتبسيط المساطر وتعزيز فعالية التدبير عبر تركيز الإشراف في يد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

كل هذه الإجراءات تعكس توجهاً عاماً نحو إعادة بناء الثقة بين الدولة وفئة واسعة من المواطنين الذين أمضوا عقودًا في خدمة الوطن، وتطمح الآن إلى تقاعد كريم يضمن الحد الأدنى من الكرامة والعدالة الجبائية.

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...