توصل باحثون في علم الأعصاب إلى أن استخدام الشتائم أو الألفاظ النابية قبل أداء مجهود بدني قد يمنح دفعة حقيقية في الأداء، ليس فقط على مستوى القوة، بل أيضًا في الشعور بالحافز والقدرة على الصمود.
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Quarterly Journal of Experimental Psychology، تبيّن أن ترديد كلمة بذيئة لمدة 10 ثوانٍ قبل تنفيذ تمرين يتطلب قوة قبض اليد أدى إلى زيادة الأداء بنحو 1.4 كيلوغرام مقارنة بمن رددوا كلمات حيادية. إضافة إلى ذلك، أبلغ المشاركون عن تحسّن في حالتهم المزاجية وشعور بالمرح وارتفاع في الحماس.
شملت الدراسة 52 طالبًا جامعيًا طُلب منهم تكرار إما كلمة نابية أو محايدة، ثم أداء اختبارين: الأول لقياس قوة القبضة، والثاني لاختبار التركيز والانتباه من خلال تحديد اتجاه سهم مركزي محاط برموز مشتتة. وخلال الاختبار، خضع المشاركون لتخطيط كهربية الدماغ (EEG) لرصد نشاط الدماغ، مع التركيز على إشارة تُعرف باسم “ERN” (السالبية المرتبطة بالخطأ)، والتي ترتبط بمدى استجابة الدماغ للأخطاء والتركيز على الدقة.
النتائج كانت لافتة؛ فقد ساهمت الشتائم في رفع الأداء البدني وتحفيز النظام العصبي المرتبط بالسعي نحو الأهداف (المعروف بـ BAS Drive)، لكن دون أن تُحدث أي تغيير في استجابة الدماغ للأخطاء، إذ ظلت إشارة ERN ثابتة. ما يعني أن الشتائم لم تؤثر سلبًا على قدرة الدماغ في مراقبة الأداء أو ضبط النفس، على عكس ما كان يُعتقد سابقًا.
يفسّر الباحثون هذا الأثر بأن الشتائم لا تعزز الإرادة بشكل مباشر، لكنها تثير مشاعر قوية مثل الغضب أو الإثارة، مما يخلق دفعة نفسية وجسدية مؤقتة تساعد على تخفيف الألم وتعزيز القدرة على التحمل وتخطي التحديات، دون أن تُربك التفكير أو تقلل من السيطرة الذاتية.
ويؤكد القائمون على الدراسة أن العلاقة بين الألفاظ النابية ونشاط الدماغ أعقد مما يبدو، وأن الاعتقاد السائد بأن الشتائم تُحدث نوعًا من الاسترخاء العقلي أو “تفريغ الضغط” قد يكون بحاجة إلى إعادة تقييم.
