أصدرت التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة، التي تجمع أكثر من ثلاثين جمعية حقوقية، بيانًا شديد اللهجة تندد فيه بتصريح الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، الذي وصف الزواج بأنه “خلاص” الفتيات والنساء، معتبرة هذا التصريح انتكاسة خطيرة وتهديدًا مباشرًا لحقوق النساء الأساسية.
وقالت التنسيقية في بلاغها، إن كلام بنكيران يعكس رؤية متخلفة ورجعية تساهم في تعميق مظاهر التمييز ضد النساء، وتؤكد أن هذا الموقف يصدر عن شخصية سياسية ذات مسؤوليات حكومية سابقة، ما يجعل الأمر أكثر خطورة على المكتسبات القانونية والمؤسساتية التي كافحت من أجلها الدولة المغربية.
وأوضحت التنسيقية أن هذا التصريح يُعد محاولة لإعادة النساء إلى أدوار تقليدية محدودة، معتبراً أن هذا الطرح ما هو إلا دليل على فشل المتحدث في مواكبة التطورات الاجتماعية، ومؤشر على اعتماده على استمرار الأمية والجهل بين النساء لتثبيت أفكاره الرجعية. وأضافت أن التصريح يتضمن تحريضًا مباشرًا على التمييز ضد النساء وإهانة واضحة لحقوقهن.
كما أكدت التنسيقية أن مواقف بنكيران تتعارض بشكل صارخ مع التزامات المغرب الوطنية والدولية في مجال حقوق المرأة، والتي تضمن تكافؤ الفرص في التعليم والعمل، وتحارب ظواهر مثل تزويج القاصرات والعمل المبكر، مؤكدين أن الدستور المغربي ينص بوضوح على مبادئ المساواة وعدم التمييز.
وشدد البيان على أن التعليم حق أساسي لجميع المواطنين والمواطنات، وهو الوسيلة الرئيسية لتمكين النساء من حقوقهن الأخرى، ودعت النخب السياسية والثقافية إلى التصدي لهذا النوع من الخطابات التي تهدد المشروع الديمقراطي الحداثي للمجتمع المغربي.
واختتمت التنسيقية بنداء للدولة لتحمل مسؤولياتها في مواجهة هذه الخطابات الرجعية، ولتعزيز دعم تعليم الفتيات وتشجيعهن على مواصلة الدراسة، مشيرة إلى أن التعليم لا يقتصر على بناء القدرات المعرفية فقط، بل يسهم في تحقيق الاستقلال الاقتصادي والحماية من العنف والتمييز، ويعزز الاستقرار الأسري والاجتماعي.
