عقدت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، يوم الإثنين 7 يوليوز 2025، ندوة صحفية خُصصت لعرض آخر التطورات المتعلقة بالسلامة الطرقية، حيث قدّم المدير العام للوكالة، بناصر بولعجول، معطيات دقيقة حول حصيلة حوادث السير خلال سنة 2024، إضافة إلى الإحصائيات المؤقتة للخمسة أشهر الأولى من سنة 2025، وكشف أيضا عن خطة صيفية مكثفة لمواجهة التحديات المتزايدة على الطرق المغربية خلال موسم يعرف عادة ارتفاعا في حركة التنقل.
الأرقام التي تم عرضها تعكس واقعا مقلقا، إذ سجلت سنة 2024 ارتفاعا في عدد الحوادث مقارنة بسنة 2023، فقد تجاوزت الإصابات الخفيفة 192 ألف حالة بزيادة قاربت 15%، بينما ارتفعت الإصابات الخطيرة بما يقارب 26% لتناهز 15 ألف إصابة، وبلغ عدد الوفيات 4,024، مسجلاً زيادة تتجاوز 5%. وتستمر المؤشرات السلبية في بداية سنة 2025، إذ سجلت الأشهر الخمسة الأولى ارتفاعا كبيرا بنسبة 20.9% في عدد الوفيات مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، ليصل العدد إلى 1,624، فيما ارتفعت الإصابات الخطيرة والخفيفة بنسبة 21.3% و13.8% على التوالي، ما يدل على تفاقم الوضع ويجعل من التدخل أمرا ملحا.
في هذا السياق، أشار المدير العام إلى أن فئة سائقي الدراجات الثنائية والثلاثية العجلات بمحرك تمثل الشريحة الأكثر تضررا، حيث سجلت ارتفاعا مهولا في نسبة الوفيات بلغ أكثر من 63% خلال الفترة بين 2015 و2024، وأصبح هؤلاء يشكلون أكثر من 43% من مجموع القتلى في سنة 2024، ويرتبط هذا الوضع، إلى حد بعيد، بعدم ارتداء الخوذات المطابقة للمعايير، وتكرار خرق إشارات المرور، خاصة تجاوز الضوء الأحمر، إذ إن أزيد من 78% من هذه المخالفات سجلت ضد هذه الفئة. ولم يكن الراجلون بأحسن حال، فقد توفي أكثر من 1,000 شخص منهم سنة 2024، ضمنهم نحو 600 في المجال الحضري، ما يعكس الحاجة إلى تكثيف التوعية وتحسين التزام السائقين باحترام حق الأسبقية والسرعة داخل المدن.
في مواجهة هذه التحديات المتصاعدة، أطلقت الوكالة برنامجا صيفيا خاصا، يركز على مراقبة السرعة والسلوكيات الخطيرة لمستعملي الطريق، خاصة سائقي الدراجات والراجلين، إضافة إلى مضاعفة المراقبة على المحاور الطرقية المصنفة خطيرة، باستخدام تجهيزات تقنية حديثة تشمل رادارات ثابتة ومحمولة وأجهزة قياس السرعة، كما يشمل البرنامج إجراءات خاصة بمراقبة النقل المهني، خصوصا نقل المسافرين، عبر تتبع فترات السياقة والراحة للسائقين، بهدف تفادي الحوادث الناتجة عن الإرهاق والتجاوزات المرتبطة بضغط العمل.
ولتقوية آليات التدخل في حالات الطوارئ، سيتم تعبئة فرق الوقاية المدنية والموارد الصحية لمواجهة الحوادث بسرعة وفعالية، مع توفير وحدات إسعاف مجهزة وتوجيهها نحو المناطق الأكثر عرضة للحوادث. كما سيتعزز جانب التوعية من خلال إطلاق حملات تواصلية موسعة تشمل بث مواد إذاعية وتلفزية، وتوزيع ملصقات، وتنظيم “قرى السلامة الطرقية” في ثماني مدن كبرى، تستهدف توعية مختلف فئات المجتمع، وخاصة الأطفال، حول مبادئ السلامة الطرقية.
وتتضمن خطة العمل قرارات صارمة لتشديد المراقبة، من بينها إلزامية استعمال الخوذات المطابقة، مكافحة السياقة الاستعراضية، مراقبة الدراجات النارية من حيث مطابقة الأسطنة للقوانين، ومتابعة النقل العمومي بشكل دقيق. وسيتم ربط تسوية المخالفات بالحصول على بعض الخدمات الإدارية، مثل نقل ملكية المركبات وأداء الضرائب، ما يشكل وسيلة ضغط إضافية لضمان احترام القانون.
في السياق ذاته، سيتم اعتماد الكاميرات المثبتة سواء داخل المجال الحضري أو على الطرق السيارة لرصد المخالفات بشكل آلي، مع إطلاق لجان لليقظة والمتابعة الميدانية لتقييم مدى تنفيذ البرنامج الصيفي، وإعداد تقارير جهوية ترصد التقدم والصعوبات. كما ستواكب النيابة العامة هذا البرنامج بدورية خاصة لتفعيل الإجراءات القانونية اللازمة، وسيتم التدقيق في وضعية موزعي ومصنّعي الدراجات النارية، خاصة التي تفوق سعتها 50cc، للتأكد من مدى احترامهم للمعايير المطلوبة.
كل هذه التدابير، حسب بناصر بولعجول، تندرج ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى الحد من نزيف الطرق، خاصة في فترة الصيف التي تعرف عادة ارتفاعا كبيرا في حركة المرور. غير أن نجاح هذه الإجراءات يبقى رهينا بانخراط الجميع، من مؤسسات وسائقين وراجلين، لضمان بيئة طرقية أكثر أمانا للجميع.


