من دار الأطفال إلى عالم المقاولة.. عماد حجي يحوّل التحدي إلى فرصة

في زوايا مدينة القنيطرة، ووسط تحديات الحياة اليومية، برزت قصة شاب مغربي اسمه عماد حجي، نجح في تحويل مسار حياته من طفل نشأ في ظروف اجتماعية صعبة إلى رائد مشروع مبتكر يُحدث أثرًا حقيقيًا في محيطه.

ولد عماد ونشأ داخل جمعية الخيرية الإسلامية بمدينة القنيطرة، حيث تلقى رعاية نفسية واجتماعية وتعليمية منذ طفولته. في هذا الفضاء الذي آمن بقدراته واحتضنه في مسيرة حياته، تبلورت شخصيته وتكوينه، لينطلق بعد سنوات من الرعاية والدعم في شق طريقه بثقة وطموح.

فكرة بسيطة… بأثر كبير

لم تكن بداية عماد سهلة، فقد اشتغل في بداية مسيرته المهنية في محل لغسل السيارات، وهناك لاحظ تحديات الزبائن اليومية، خصوصًا ضيق الوقت والضغط المستمر. من هذا الواقع، انبثقت في ذهنه فكرة مشروعه: غسيل السيارات المتنقل،  وهي خدمة عملية تنتقل إلى الزبائن أينما كانوا، سواء في مقرات عملهم أو منازلهم.

ويقول عماد في تصريح لـ”جريدة العالم24“: “لاحظت أن أغلب الزبائن لا يملكون وقتًا كافيًا للذهاب إلى محلات الغسل. فخطرت ببالي فكرة أن أذهب إليهم بدل أن يأتوا إليّ، وهكذا وُلد المشروع.”

فكرة بسيطة، لكنها مكنته من كسب ثقة الزبائن وتحقيق دخل قار، ساعده على الاستقلال المالي وبناء مشروعه الخاص بعيدًا عن الحاجة والانتظار.

 تربية راسخة وأثر ممتد

قصة عماد لا تكتمل دون الإشارة إلى دور الجمعية التي نشأ فيها. فقد كانت الخيرية الإسلامية بالقنيطرة أكثر من مجرد مأوى، بل فضاءً لبناء الشخصية وترسيخ القيم. يقول عماد:
“تربينا على الأخلاق، الانضباط، والطموح. كثير من زملائي اليوم التحقوا بوظائف محترمة، منهم رجال أمن ومهندسون وموظفون. الجمعية كانت سببًا في تغيير مسارات حياتنا.”

كما وجه شكره الخاص للأستاذ توفيق الحلو، أحد المشرفين الذين رافقوه منذ صغره قائلاً: “كان معنا منذ أن كنا في سن السادسة حتى بلغنا اليوم 25 سنة. كان نعم الأب والمربي.”

 طموح لا حدود له

اليوم، بعد أن استقر وضعه ونجح في تأسيس مشروعه، يطمح عماد إلى توسيعه، من خلال افتتاح محل كبير مخصص لغسل السيارات، مع إضافة مركبتين جديدتين لتوسيع الخدمة.

ف”رغم الصعوبات، استطعت أن أستقل بنفسي وأكون ذاتي. هذا مجرد بداية، والطموح مستمر.”– يضيف بثقة.

قصة عماد حجي ليست مجرد حكاية نجاح فردي، بل نموذج مُلهِم لكيف يمكن للتحديات أن تتحول إلى فرص، حين تتوفر الإرادة، الدعم، والتكوين السليم. من داخل دار الأطفال إلى درب ريادة المقاولة، يثبت عماد أن الأمل لا يولد في ظروف مثالية، بل يُصنع بالصبر والعزيمة.

 

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...