السجائر الإلكترونية تحت المجهر: خط..ر الربو المبكر ومضاعفات صحية صادمة

أظهرت دراسة أميركية جديدة أن تدخين السجائر الإلكترونية قد يتسبب في الإصابة المبكرة بالربو لدى البالغين، ما يعزز المخاوف من تأثيراتها الصحية الخطيرة، خاصة لدى الفئات الشابة.

وأجريت هذه الدراسة من قبل باحثين في جامعة تكساس بهيوستن، ونُشرت في مجلة “جاما نيتورك أوبن”، حيث خلصت إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية، حتى لفترات قصيرة، يرفع احتمالات الإصابة بالربو بنسبة تتجاوز 250% لدى من لم يكونوا مصابين به من قبل.

واعتبرت الباحثة أدريانا بيريز، المشرفة على الدراسة، أن تحديد السن الذي يظهر فيه المرض لأول مرة هو مؤشر مهم يغفل عنه كثير من الأبحاث السابقة، وأن النتائج الحالية تؤكد الحاجة لتوسيع نطاق الفحوصات الطبية لتشمل الأسئلة المتعلقة باستخدام هذا النوع من التدخين.

الدراسة دقت ناقوس الخطر بشأن التأثيرات التنفسية للسجائر الإلكترونية، التي غالبًا ما يُنظر إليها على أنها بديل “أقل ضررًا” من السجائر التقليدية، بينما تُظهر الأدلة المتزايدة أنها ليست آمنة كما يُشاع. إذ تحتوي على مواد مثل “ثنائي الأسيتيل”، المرتبطة بمرض “رئة الفشار”، وتسبب تلفًا دائمًا في الشعب الهوائية.

كذلك، أوضحت بيانات مركز كليفلاند كلينيك أن السجائر الإلكترونية تُنتج رذاذًا محمّلاً بجزيئات من النيكوتين والمواد الكيميائية، ما قد يؤدي إلى التهابات وتلف في أنسجة الرئة. كما أن النيكوتين فيها يسبب الإدمان ويؤثر سلبًا في القلب والدماغ، وقد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وتضييق الشرايين.

ومن المفارقات أن بعض المستخدمين يلجؤون إلى السجائر الإلكترونية اعتقادًا بأنها وسيلة للإقلاع عن التدخين، لكن الأبحاث تُظهر أن كثيرًا منهم ينتهي بهم الأمر إلى الجمع بين النوعين، ما يزيد من نسبة التعرض للمواد السامة.

وما يزيد الوضع تعقيدًا هو التعرض السلبي للنيكوتين، حيث يمكن للأشخاص المحيطين بالمدخن أن يتعرضوا لمواد ضارة حتى دون دخان ظاهر. وتبقى أخطر التحذيرات هي تلك المتعلقة بوجود مواد مسرطنة في سوائل هذه الأجهزة، مما يرفع من احتمالات الإصابة بالسرطان.

في ضوء هذه النتائج، يجدد الباحثون دعوتهم إلى ضرورة تفعيل برامج الوقاية والتوعية بخطورة هذه المنتجات، مع مراجعة السياسات التنظيمية المتعلقة بها. فبينما قد تبدو هذه الأجهزة أقل ضررًا من السجائر التقليدية، إلا أن الأدلة تزداد وضوحًا بأن أضرارها ليست مجرد احتمال، بل واقع بدأ يتجلى في بيانات الصحة العامة.

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...