ياسين الدغمي – العالم24
نظمت جامعة القاضي عياض أمس الثلاثاء 18 ماي، بكلية العلوم القانونيه والاقتصاديه والاجتماعيه بجامعة القاضي عياض بمراكش يوما دراسيا حول موضوع : “سؤال المشاركة السياسية ” وذلك بمشاركة ثلة من الباحثين والمتخصصين من متختلف المعاهد والجامعات الوطنية .
وقد أصدرت اللجنة العلمية المشرفة على اليوم الدراسي بتنسيق مع مركز الأبحاث والدراسات الإنسانية (مدى) ورقة الأرضية المؤطرة لأشغال اليوم الدراسي , تحصل العالم 24 على نسخة منها , تبرز خلفيات هذا اليوم و أهدافه العلمية والأكاديمية .
وفيما يلي نص الورقة :
سؤال المشاركة السياسية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بالمغرب تقود مساءلة الظاهرة الانتخابية بالمغرب على ضوء المشاركة السياسية إلى رصد مختلف المحددات الفاعلة في السلوك الإنتخابي للمغاربة وفهم مأزق المشاركة السياسية في الاستحقاقات الانتخابية في سياقه العالي والإقليمي والوطني، فإذا كانت الاستحقاقات الانتخابات محطات
سياسية جوهرية من أجل الاختبار والتقرير في الشأن العام عن طريق التصويت الانتخابي، فإن مشروعية الانتخابات تقوم على المشاركة السياسية الفاعلة للأفراد عن طريق اختيار ممثليهم في المؤسسات الرسمية، وهي بهذا المعنى تشكل وسيلة بواسطتها يمارس المواطن سيادته الوطنية.
أنتجت المحطات الانتخابية في تاريخ المغرب أشكالا من المشاركة السياسية لا تقتصر بالضرورة على التصويت الانتخابي، حيث ظلت المشاركة الانتخابية قائمة على السلطة التقديرية للفاعلين في الحقل السياسي، فتصور الفاعل السهامي والأفراد للمشاركة في الانتخابات له ارتباط وثيق بالمناخ السيامي الدولي والإقليمي والوطني: فالنقليات التي تعتري المناخ السياسي لها تداعيات مباشرة على حجم وطبيعة المشاركة السياسية في المسار الإنتخابي، وبالتالي فكل فيم لطبيعة المشاركة السياسية في الانتخابات المغربية يتطلب إدراك التحولات الداخلية والخارجية التي تسهم في تشكيل الظاهرة الانتخابية
إذا كانت التحولات العالمية التي اجتاحت مختلف المجتمعات قد ولدت حالة من الوعي الإنساني التي تميل إلى «الفردانية»، فإن المشاركة السياسية للإنسان المعاصر في الاستحقاقات الانتخابية تشكل اليوم مأزقا يسري في المجتمعات المعاصرة، نظرا لترعة فردانية غير مبالية بالشأن السياسي اخترقت الوعي الإنساني، وجعلته يعلي من شأن الاهتمام الفردي على حساب الاهتمام بالشأن العام. وتقهقر الحضور الفعال لمشاركة الأفراد في القرارات الكبرى التي ترهن حياتهم في الحاضر والمستقبل. وهو ما يقود إلى إعادة التفكير الفلسفي في مفہوم الديمقراطية وتأويلاته التي يقوم عليها الفعل الإنتخابي والبناء السياسي للمجتمع، وقدرة التأويلية المعاصرة للديمقراطية وأشكالها على الإستجابة للتطلعات السياسية التي يحملها الإنسان المعاصر .
مادامت التحولات الكونية التي شابت الوعي الإنساني قد خلفت تداعيات على المشاركة السياسية للإنسان المعاصر في المحطات الانتخابية فإن السياق الإقليمي للمغرب المتسم بما يسمى بالربيع العربي»، أصاب الوعي السياسي بخيبة أمل في التغيير المنشود، نظرا لاسطدام التطلعات المرغوب فيها ببليات سياسية منصلية، وصعود قوى سياسية محافظة أعادت إنتاج السلطوية، وهو مناخ سياسي خلف مجددا فقدان الثقة في المؤسسات السياسية. واحتمال تسجيل محدودية على مستوى المشاركة السياسية في المحطات الانتخابية المقبلة يجري الاستعداد للانتخابات المقبلة بالمغرب في ظل تصويت البرلمان المغربي على تعديل بخص القاسم الانتخابي، باعتباره ألية انتخابية تقوم على احتساب المقاعد المتنافسي بشأنها بناء على عدد المسجلين في الدوائر الانتخابية يدل عدد المصوتين التي حكمت النظام الإنتخابي السابق، وهو تعديل وضع السلوك الانتخابي في وجه مفارقة تجسيد «إرادة المجتمع عن طريق تفعيل المشاركة الانتخابية وتحقيق ما يسمى به العدالة الانتخابية الرامية إلى المحافظة على التعددية الحزبية في التمثيل الانتخابي. فإذا كانت آلية القاسم الانتخابي خلفت جدلا في الحفل السياسي بين الفاعلين الحزبيين، فإن الجدل اقتصر على النتائج الانتخابية، ولم يمتد لمساءلة تداعيات القاسم الانتخابي على تحفيز المشاركة السياسية في الاستحقاقات الانتخابية پستوجب فهم طبيعة المشاركة السياسية في الانتخابات المغربية إدراك الثقافة السياسية التي تحكم السلوك الإنتخابي المغربي باعتبارها ثقافة محايلة للبنات التقليدية التي تعلي من شأن الإنتماءات الجغرافية والقبلية والعائلية للمرشحين في الانتخابات، إضافة إلى استمرارية لفافة سياسية مجتمعية وحزبية ذات طابع ذكوري، تحسد ولوجية المرأة للحلل السياسي سواء في الترشيح أو التصويت الانتخابي، وهو ما يفتحالمجال للتفكير في المحددات الثقافية التي توجه أشكال المشاركة السياسية للمغاربة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة .


