العالم24 – الرباط
من بين النساء الرائدات بالمغرب الطبيبة والكاتبة والباحثة أسماء المرابط، التي رفعت شعار “تحرير المرأة”، وإبراز مكانتها داخل المجتمعات المسلمة، وقدمت رؤية وقراءة خاصة لنصوص دينية، فكانت كتاباتها دائما مثار جدل.
كتبت المرابط وتخصصت في قضايا المرأة في الإسلام، وترجمت كتبها التي يعتبرها البعض “ثورية” إلى لغات عدة، كالإيطالية والهولندية والإسبانية والإنجليزية، وتعددت العناوين ما بين “عائشة أو الإسلام المؤنث”، و”القرآن والنساء: قراءة للتحرر”، و”الإسلام، المرأة والغرب”، و”النساء والرجال في القرآن: أية مساواة؟”، وغيرها.
المرابط، التي عملت كطبيبة بالمستشفى الجامعي بالرباط منذ سنة 1995، وطبيبة متطوعة بمستشفيات عامة بإسبانيا وأمريكا اللاتينية، لطالما تحدثت عن “إعادة قراءة النصوص الدينية برؤية إصلاحية”، وسبق أن قالت ضمن تصريح للجريدة: “أشتغل من منطلق امرأة مؤمنة، تؤمن بأنه وحي ينزل ونص لا يمس، والإصلاح يجب أن يكون في التأويلات والمفاهيم المتراكمة منذ 14 قرن، والتي لا بد من مراجعتها”.
ومن بين المحطات التي واجهت فيها المرابط انتقادات عديدة كانت مرحلة نزعها الحجاب عام 2019، وقالت حينها: “التحرر ليس في اللباس ولا الشكل، الكل حر في ذلك… التحرر الحقيقي هو أن تكون حرا من التبعية العمياء، وأن تكون حرا من الخنوع للفكر المهيمن، وأن تكون حرا من كل أنواع العبودية، إلا للواحد القهار الذي فطرنا على الحرية والكرامة وسمو العقل، والحمد لله رب العالمين؛ فكيف تجمع بين التحرر المطلق والعبودية لرب العالمين؟ فعبودية الواحد القهار فيها حرية مضبوطة بالحلال والحرام، بالأمر والنهي، بافعل ولا تفعل. ومن عبودية الله طاعة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.. وهذه الحرية المطلقة لا وجود لها حتى في أكثر الدول علمانية”.
دفاعها عن “الإصلاح الديني” جعل الباحثة ذاتها تتعرض لانتقادات عديدة، لكن هذه الانتقادات لم تقف يوما أمام مواصلتها مسارها المتميز، وإصدارها كتبا حازت جوائز عدة، من قبل كتاب “الإسلام والنساء: الأسئلة المزعجة”، الذي حاز جائزة الأطلس الكبير لسنة 2017.
وتقول الطبيبة ذاتها في مواجهة كل تلك الانتقادات: “لا يمكن لعلماء النص أن يجيبوا عن أسئلة واقع اليوم المتشابك ومشاكله الكثيرة. من نحتاجهم اليوم هم علماء الواقع من سوسيولوجيين واقتصاديين واجتماعيين للقيام بمجهود جماعي والخروج بمفهوم خطاب ديني متجدد متنور لا وجود للصراع والتكفير فيه”.
وبرز اسم المرابط في مؤتمرات دولية، وعينت كرئيسة لـ”المجموعة الدولية في التفكير في قضايا المرأة في الإسلام” خلال الفترة ما بين 2008 و2010، ورئيسة لـ”مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام بالرابطة المحمدية للعلماء”، في الفترة ما بين 2010 و2018، وهو المنصب الذي قدمت استقالتها منه بعد توالي الاحتجاجات ضد أفكارها التحررية.
