عبد الواحد بلقصري – العالم 24
باحث قي مركز الدكتوراه مختبر بيئة.تراب.تنمية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة
شكلت الديمقراطية أحد المطالب الشعبية منذ ظهورها في عصر اليونان ،حيث راكمت البشرية العديد مفاهيمها المتعددة ونظرياتها المختلفة ،بالرغم مع أن أجرأتها تبقى حبرا على ورق بحكم شكل الأنظمة سواء منها الإقطاعية والفيودالية والاوليغارشية والديكتاتورية والتوليتارية والاستبدادية ،وعرف هذا المفهوم العديد من نمط التغيرات والتغييرات السياسية والعسكرية التي عرفتها الإنسانية ولعل مفهوم الديمقراطية الاجتماعية أو مايعرف بالديمقراطية الشعبية يعد أحد المفاهيم التي ظهرت مع بداية القرن الواحد والعشرين فهو خلافا للديمقراطية التقليدية التي كانت سائدة في الغرب والتي كانت ترمي إلى تحقيق المساواة السياسية والتي عملت على الرفع من مستواهم من الناحية المادية وهو نمط جديد انضاف إلى صور الديمقراطية بمفاهيمها القديمة التي اتخذت أشكالا متعددة ،الديمقراطية المباشرة أو ما يعرف بالديمقراطية المثالية والتي يتولى أفراد الشعب مباشرة بأنفسهم جميع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية .
والديمقراطية النيابية وهي الصور السائدة في العالم وهي لا يتولى الشعب حكم نفسه بنفسه كما في الديمقراطية المباشرة وإنما يمارس الحكم ووسائله وإدارة شؤون البلاد عن طريق نوابه الذين انتخبهم ،أما الديمقراطية الاجتماعية التي جاءت نتيجة موت الاشتراكية كما أكد عالم الاجتماع أنتوني جيدنز كما أن التطور الصناعي و التقني الذي عرفه العالم فرضت المناداة بها باعتبار أن فلسفتها الاجتماعية التي تعتمد على حرية كل مكونات الشعب في العيش الكريم والدخل المعقول والمساواة الاجتماعية بين جميع أفراد المجتمع ،وكما أشار عالم الاجتماع انتوني جيذنز في كتابه الطريق الثالث الذي يعتبر رؤية متكاملة يمكن أن تصنع بناءا متكاملا ،حيث أن فلسفة الطريق الثالث تسعى إلى تحقيق التواؤم بين بعض القيم التقدمية العريقة التي لازمت الإنسان زمنا طويلا وتستند هاته الفلسفة كما أكد صاحب الكتاب إلى :
التزام الحكومات بأن تكفل الفرص أمام جميع مواطنيها وترسخه ،ولا تسمح لأحد بأي امتيازات أخرى من أي نوع
مبدأ أخلاقي يقوم على المسئولية المتبادلة التي ترفض سياسات التمييز بنفس القدر الذي ترفض به سياسات البنذ الذي أسماه جيدنز في هذا الكتاب الاستعباد الاجتماعي
توجه جديد لعملية الحكم يقوم على تمكين المواطنين ليتصرفوا بأنفسهم لما يحقق مصالحهم .
نخلص في الأخير إلى أننا في عصرنا المعولم نحن في حاجة ماسة إلى ديمقراطية اجتماعية من شأنها أن تخلق سياسات اجتماعية مبنية على العدالة الاجتماعية لإعادة الاعتبار لإنسانية الإنسان .

