أكد عبد الواحد الهاروني علوي، الأستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين في الرشيدية، أن “الدراسات التاريخية حول منطقة تافيلالت تظل غنية مع تواتر الأبحاث المنجزة حولها في العقود الأخيرة”.
وأوضح الأستاذ الهاروني علوي، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن “المتأمل في حصيلة الدراسات التاريخية حول منطقة تافيلالت يلاحظ غنى وتواتر الأبحاث المنجزة حولها في العقود الأخيرة”، مبرزا أن هذا الاهتمام المتزايد بتاريخ المنطقة نابع من رغبة أكيدة من دارسين وباحثين أكاديميين من أبنائها، على الخصوص، في النبش في تاريخ وتراث ومجتمع تافيلالت العريق.
وأكد الأستاذ الهاروني علوي، الذي صدر له مؤخرا مؤلف عن مركز “رقي للدراسات والأبحاث”، تحت عنوان “مؤسسة الصلاح بمكناس، الأولياء والبنيات والوظائف”، أن ذلك يهدف إلى خلق تراكم معرفي يزيح النقاب عن الكثير من المحطات الغامضة في هذا التاريخ، ولتعريف الجيل الحالي بهذا الماضي في تجلياته المختلفة، خصوصا أمام ندرة الأبحاث المنجزة حول المنطقة والتي كانت، وإلى وقت قريب، معدودة على رؤوس الأصابع.
وقال إن البعض يربط سبب عدم إقبال الباحثين على كتابة هذا التاريخ في فترات سابقة، إلى قلة وندرة الوثائق الخاصة بالمنطقة، أو صعوبة الوصول إلى المتوفر منها، لاسيما الوثائق المخطوطة، وكذلك الوثائق الأجنبية الموجودة التي لها علاقة بأرشيف الدولة المستعمرة.
ولاحظ الأستاذ الهاروني علوي أن “أغلب البحوث والدراسات المنجزة في السنوات الأخيرة، خاصة الجامعية منها، ركزت على المرحلة المعاصرة من تاريخ المنطقة”، داعيا إلى ضرورة تعزيز البحث في باقي المراحل، لاسيما المرحلة التي تسبق تأسيس حاضرة سجلماسة التي تحتاج إلى مزيد من البحث والتقصي.
وأضاف أن الاهتمام المتزايد أخيرا بتاريخ وتراث تافيلالت مرده إلى عدة عوامل يمكن إجمالها في ظهور مختبرات بحث أكاديمية على مستوى الجامعات المغربية وضعت نصب أعينها تأطير وتوجيه الباحثين وطلبة الدكتوراه نحو التاريخ المحلي لمنطقة تافيلالت.
كما يأتي بعد تأسيس الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية التي فتحت آفاقا أكاديمية للبحث في التراث العلمي والفكري والحضاري لمنطقة تافيلالت، من خلال تنظيم ندوات علمية وفكرية ونشر أعمال في هذا المجال.
وأرجع الأمر أيضا إلى إحداث مراكز علمية ومؤسسات عمومية بالمنطقة حملت على عاتقها تنظيم ندوات علمية وطبع أعمال وبحوث حول تاريخ المنطقة، و”كان المنطلق مع مركز الدراسات والبحوث العلوية بالريصاني الذي أسهم بنصيب وافر في تنظيم ندوات علمية سنوية في إطار جامعة مولاي علي الشريف، وقام بطبع أبحاث ودراسات أغنت الرصيد الوثائقي حول المنطقة”.
وهذا الاهتمام يأتي نتيجة الانخراط المتزايد لجمعيات المجتمع المدني في النهوض بتاريخ وتراث تافيلالت من خلال تنظيم ندوات ولقاءات محلية وجهوية لتسليط الضوء على التراث المادي واللامادي للمنطقة، وكذا الاهتمام الإعلامي بتاريخ المنطقة سواء الإعلام المكتوب أو الإعلام السمعي البصري.
وأشار إلى أن الدراسات المنجزة حول تاريخ المنطقة همت، في عمومها، مجالات مختلفة، تتعلق بأعمال مونوغرافية، ودراسات أركيولوجية، وأبحاث في مجال البناء والعمارة الطينية، ودراسات في التراث الفكري وتراجم الأعلام.
وذكر أن ذلك تجلى أيضا في أعمال شملت تاريخ الذهنيات والعادات الاجتماعية، والتنظيمات الاجتماعية والقبلية، والغزو الاستعماري والمقاومة.
وقال إنه “أمام التحديات التي يطرحها البحث في تاريخ وتراث تافيلالت، أضحى من الضروري انخراط الجميع لتحقيق هذا المسعى الكبير المتمثل في بعث تاريخ وتراث تافيلالت”.
وخلص الأستاذ الهاروني علوي إلى أن الرهان الأكبر يبقى معقودا على البحث الأكاديمي ومختبرات البحث الجامعية، ومراكز البحث المحلية ومؤسسات المجتمع المدني لتعميق البحث في تاريخ وتراث تافيلالت، وتجاوز مختلف العقبات التي تحول دون توثيقه ونشره.
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
