أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض أن استراتيجية المدينة للاستدامة، التي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نائب رئيس مجلس الوزراء، تشمل إطلاق أكثر من 68 مبادرة طموحة للاستدامة في خمسة قطاعات، وضخ 346 مليار ريال (92 مليار دولار) في مبادرات ومشاريع الاستدامة للمدينة وتحفيز القطاع الخاص بفرص استثمارية.
وأوضحت الهيئة، التي يترأس مجلس إدارتها ولي العهد السعودي، أن هذه الاستراتيجية تستهدف خفض انبعاثات الكربون في المدينة بواقع 50 في المائة، مشيرة إلى أن المشاريع تشمل قطاعات الطاقة والتغير المناخي، وجودة الهواء، وإدارة المياه، وإدارة النفايات، والتنوع الحيوي والمناطق الطبيعية.
وكان الأمير محمد بن سلمان قد أكد في كلمته الافتتاحية لمنتدى مبادرة السعودية الخضراء، أمس السبت، أن استراتيجية الرياض للاستدامة تهدف إلى “تحويل مدينة الرياض إلى واحدة من أكثر المدن استدامة عالميا”. ومن جانبه، قال فهد الرشيد، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، إن هذه الاستراتيجية ستوفر على اقتصاد المدينة ما بين 40 و65 مليار ريال (11 إلى 17.3 مليار دولار) نتيجة رفع مستوى كفاءة البنية التحتية وتخفيض استهلاك الطاقة والمياه، وتخفيض فاتورة الآثار الصحية جراء تحسن الصحة العامة.
وحول الأثر الذي تحققه مشاريع الهيئة الملكية لمدينة الرياض في نمط الحياة داخل المدينة، أشار إلى أنه عند الانتهاء من تنفيذ مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام في مدينة الرياض، الذي يعد أكبر مشروع نقل عام متكامل على مستوى العالم يطور دفعة واحدة، تستهدف الهيئة الملكية رفع نسبة استخدام السكان لوسائل النقل العام في المدينة من 5 في المائة إلى 20 في المائة عبر استثمارات تبلغ قيمتها 112.5 مليار ريال (30 مليار دولار)، ورفع نسبة المركبات الكهربائية في المدينة إلى 30 في المائة بحلول 2030.
ومن المتوقع أن يسهم مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام في تقليل عدد الرحلات اليومية بمعدل مليون رحلة، ما سينتج عنه تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنحو 1.5 مليون طن سنويا.
وأضاف أن الهيئة تستثمر 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في مشاريع ومبادرات لحماية البيئة، مشيرا إلى منجزات مبادرة الرياض الخضراء، التي تعد واحدة من مشاريع الرياض الأربعة الكبرى، كمساهم رئيسي في مؤشر الأهداف المستدامة. وتستهدف مبادرتا الرياض الخضراء والاستدامة البيئية للرياض زراعة ما مجموعه 15 مليون شجرة لرفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء من 1.7 إلى 28 مترا مربعا داخل النطاق الحضري بحلول 2030، ما سينتج عنه خفض درجة حرارة المدينة بمقدار 1.5 إلى درجتين مئويتين، أي خفض درجة حرارة الوهج المنعكس من سطح الأرض بمقدار 8 إلى 15 درجة في مناطق التشجير المكثف.
كما سيتم توفير أكثر من 3300 حديقة متفاوتة الحجم و43 حديقة كبرى في مدينة الرياض، بهدف تحسين أسلوب الحياة فيها. وستساهم هذه الحدائق في “أنسنة العاصمة وتقوية علاقة السكان ببيئتهم وتحسين جودة الحياة، وستعزز انتماء سكان الرياض للمدينة وهويتها”.
وأشار إلى أن مشاريع الاستدامة التي تقوم عليها الهيئة في مدينة الرياض ستوفر 350 ألف فرصة وظيفية وتضيف 150 مليار ريال (40 مليار دولار) للاقتصاد المحلي.
وتتواصل اليوم الأحد القمم البيئية الثلاث بانعقاد قمة الشباب الأخضر، بوصفها منصة للتوعية بأهمية القضايا البيئية ووضع السياسات الكفيلة بمعالجتها، إذ يسعى المشاركون في هذه القمة إلى صياغة مستقبل العمل المناخي في إطار أنشطة تفاعلية ونقاشات مكثفة.
وستتضمن هذه القمة ورش عمل تناقش مستقبل العمل المناخي، وتشكيل لجان تضم أبرز الشباب الناشطين، وتنفيذ أنشطة تعاونية معنية بسياسات المناخ، وجلسات علمية تتناول آليات الأخذ بزمام المبادرة، عبر قيادة الشباب العمل المناخي، والتحول إلى صناع تغيير، إلى جانب مناقشة تطوير التعليم من أجل تدريب رواد الأعمال البيئيين .
