أُسدل الستار على منصة إخبارية رقمية بالولايات المتحدة، بعدما كشفت تحقيقات صحفية أن جميع محرريها وكتّابها لم يكونوا أشخاصاً حقيقيين، بل شخصيات مولّدة بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وجاء الكشف عن القضية عقب تحقيق مشترك أنجزته صحيفة “فلوريدا تريب” وبودكاست “سؤال كل شيء”، حيث تبين أن موقع “ساوث فلوريدا ستاندرد”، الذي كان يقدّم نفسه كوسيلة إعلام محلية مستقلة، اعتمد على هويات وهمية ومحتوى مصطنع.
وأظهرت التحقيقات أن الموقع استخدم صوراً شخصية تم إنشاؤها رقمياً، إلى جانب سير ذاتية مزيفة لصحفيين غير موجودين في الواقع، وهي أساليب باتت مرتبطة بظاهرة “الصحفيين الافتراضيين” المدعومين بالذكاء الاصطناعي.
كما تبيّن أن المنصة كانت تنشر كماً كبيراً من المقالات، جزء مهم منها منقول أو معاد صياغته من مؤسسات إعلامية أخرى، قبل أن يتم إغلاق الموقع بعد افتضاح حقيقة العاملين به.
وفي تعليقها على القضية، قالت كيلي ماكبرايد، من معهد “بوينتر”، إن القائمين على هذا النوع من المشاريع لا يعيرون اهتماماً للحقيقة أو لأخلاقيات العمل الصحفي، معتبرة أن التحدي الحقيقي يكمن في الوصول إلى الجهات التي تدير هذه المواقع من الخلف.
وساعدت التحقيقات، التي شارك فيها أستاذ الصحافة بجامعة جنوب فلوريدا كيسي فريشيت، في ربط الموقع بعدد من المنصات المشابهة المنتشرة بولايات أمريكية مختلفة، بينها مواقع في ساوث كارولينا وكاليفورنيا.
وفي نهاية التحقيق، تم التوصل إلى أن رجل الأعمال درو تشابين، المقيم في فيلادلفيا، يقف وراء هذه الشبكة الرقمية، إذ يدير شركة متخصصة في إدارة الصورة الإلكترونية والترويج الرقمي.
ورغم نفيه في البداية أي علاقة مباشرة بالموقع، عاد تشابين لاحقاً ليعترف بامتلاكه “ساوث فلوريدا ستاندرد” إلى جانب 17 موقعاً آخر يعتمد على الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن إنشاء منصة إخبارية وهمية لم يعد يتطلب سوى أدوات بسيطة ووقت قصير لا يتجاوز عشرين دقيقة.
