الدرك الملكي بالقنيطرة يفك لغز سرقة ذهب بقيمة 27 مليون سنتيم

شهدت سرية القنيطرة، خلال الأسبوع الجاري، معالجة واحدة من أكثر قضايا السرقة غموضا وتعقيدا، بعدما تم تسجيل اختفاء مجوهرات ذهبية من داخل المساكن العسكرية التابعة للقاعدة الجوية الثالثة للقوات الملكية الجوية، في ظروف أثارت الكثير من التساؤلات.

وتعود تفاصيل القضية إلى اكتشاف اختفاء مجموعة من المجوهرات تقدر قيمتها الإجمالية بحوالي 275 ألف درهم، كانت مخبأة بعناية داخل خزانة بالمنزل الزوجي، دون تسجيل أي آثار اقتحام أو كسر أو بعثرة للأثاث، ما زاد من تعقيد فرضيات البحث وأضفى طابعا غامضا على الواقعة.

وفور توصلها بالشكاية، باشرت عناصر الدرك الملكي بالقنيطرة تحرياتها المكثفة، حيث تم التعامل مع القضية بكثير من الحيطة والدقة، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات مادية واضحة. وأكدت الضـ.ـحية بدورها عدم تعرض الخزانة أو محتويات المنزل لأي تخريب، ما جعل القضية تبدو في بدايتها شبه مستعصية على التفكيك.

غير أن مجريات التحقيق عرفت منعطفا حاسما، خلال الاستماع إلى ابنة الزوجين، القاصـ.ـر البالغة من العمر 15 سنة، والتي لم تكن محل شك في البداية، قبل أن تعترف بتورطها المباشر في الواقعة، كاشفة عن تفاصيل صـ.ـادمة.

وحسب المعطيات المتحصل عليها، فقد أكدت القاصـ.ـر أنها أقدمت على سرقة مجوهرات والدتها تحت تأثير علاقة نشأت عبر تطبيق “إنستغرام”، حيث تعرضت لنوع من الاستدراج والتلاعب العاطفي من طرف شخص أوهمها بمـ.ـعاناته من مشاكل مالية، ودفعها إلى مساعدته عبر تزويده بالمجوهرات.

وبناء على هذه المعطيات، كثفت عناصر الدرك الملكي أبحاثها الميدانية، حيث تم تحديد هوية المشتبه فيه، والقيام بعمليات تفتيش دقيقة شملت مقر سكناه والأماكن التي يرتادها. ورغم أن التفتيش الأولي لم يُسفر عن استرجاع المسروقات، فإن الضغط المتواصل الذي مارسه المحققون على محيطه مكن في نهاية المطاف من توقيفه واقتياده إلى مقر الوحدة.

وقد أفضت التحريات المعمقة إلى استرجاع جزء مهم من المجوهرات المسروقة، إضافة إلى مبالغ مالية متحصلة من بيع جزء منها، فيما لا تزال الأبحاث جارية لتحديد باقي الامتدادات المحتملة لهذه القضية، خاصة الأشخاص الذين قد يكونون متورطين في تصريف أو اقتناء المسروقات.

وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، تم وضع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية، في انتظار استكمال مجريات البحث والكشف عن كافة خيوط هذه الشبكة المحتملة.

وتعكس هذه العملية الأمنية النوعية، مرة أخرى، اليقظة العالية والاحترافية التي تبصم عليها مصالح الدرك الملكي بالقنيطرة، وقدرتها على تفكيك القضايا المعقدة، حتى تلك التي تنطلق من داخل البيوت وتتشابك خيوطها عبر الفضاء الرقمي، مؤكدة بذلك حضورها القوي في حماية المواطنين وصون ممتلكاتهم.

 

 

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...