كشفت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، عن توجه حكومي متسارع لتعزيز التحول الرقمي بالمغرب، عبر الرفع من عدد خريجي التخصصات الرقمية داخل الجامعات العمومية من 8 آلاف إلى 22.500 خريج سنوياً في أفق سنة 2027، في إطار رؤية وطنية تروم بناء اقتصاد رقمي متكامل.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن هذا التوجه يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030”، التي تعتمد مقاربة تشاركية واسعة، وتضع ضمن أولوياتها تحقيق الشمول الرقمي، إلى جانب رقمنة الخدمات العمومية وتحفيز دينامية الاقتصاد الرقمي.
وفي ما يتعلق برقمنة الإدارة، أكدت السغروشني اعتماد منهجية جديدة ترتكز على تبسيط المساطر الإدارية وتقليص عدد الوثائق المطلوبة، عبر اعتماد “مسار المرتفق” الذي يهدف إلى تحسين تجربة المواطن والمقاولة وتسريع معالجة الطلبات.
كما أشارت إلى تحديد مجموعة من المسارات ذات الأولوية، تشمل خدمات أساسية مثل التسجيل في البكالوريا الحرة، تسجيل الأطفال بالمدارس، الحصول على رخص إدارية، إضافة إلى مساطر مرتبطة بالضرائب وإنهاء الخدمة، بهدف تسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية.
وفي السياق ذاته، تعمل الوزارة على تطوير بوابات رقمية موحدة، من بينها مرجع وطني للخدمات العمومية يضم أزيد من 600 خدمة، مع الحرص على ملاءمتها مع القوانين المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني.
وكشفت المسؤولة ذاتها عن مشروع “IDARATI 2.0” الذي يهدف إلى إرساء ولوج موحد وذكي للخدمات الرقمية، مدعوماً بقواعد بيانات منسجمة تسمح بتطوير حلول رقمية مبتكرة، من بينها روبوتات محادثة قادرة على تقديم خدمات دقيقة وموثوقة للمواطنين.
وفي مجال البنية التحتية، أبرزت السغروشني أن الحكومة تعمل على تعميم التغطية الرقمية، حيث تم تغطية أكثر من 10.690 منطقة بخدمات 2G و3G و4G، مع برنامج لتوسيع التغطية ليشمل 2000 منطقة إضافية في أفق 2026، إلى جانب دعم المناطق النائية عبر حلول الاتصال بالأقمار الصناعية.
كما تم إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) في أكثر من 50 مدينة مغربية، في خطوة تروم تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ومواكبة التحولات التكنولوجية العالمية.
وعلى مستوى التكوين، تم اعتماد مئات المسالك الجديدة في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، مع تسجيل أكثر من 22 ألف طالب جديد، إلى جانب إطلاق برامج لدعم البحث العلمي، من بينها برنامج “الدكتوراه المواطنين” الذي يوفر منحاً للطلبة الباحثين.
وفي سياق دعم الكفاءات الرقمية، أطلقت الحكومة برامج تكوين موجهة للشباب، من بينها “JobInTech”، الذي مكن من تكوين آلاف المستفيدين، مع هدف بلوغ 14 ألف مستفيد خلال السنوات المقبلة.
كما تم دعم إنشاء مدارس متخصصة في البرمجة، وتوسيع برامج التكوين لفائدة الأطفال والشباب، في إطار نشر الثقافة الرقمية وتعزيز المهارات المستقبلية.
وفي ختام عرضها، أكدت السغروشني أن هذه المشاريع تعكس رؤية متكاملة تهدف إلى بناء منظومة رقمية قوية، قائمة على تطوير الكفاءات البشرية، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية، بما يدعم انتقال المغرب نحو اقتصاد رقمي تنافسي وشامل.
