CNSS تقود حملة ميدانية لتنظيم سوق الشغل بالقنيطرة

تشهد مدينة القنيطرة خلال هذه الأيام حملة ميدانية تقودها لجنة تابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، استهدفت عدداً من صالونات الحلاقة الخاصة، في إطار مهام المراقبة والتفتيش الرامية إلى التأكد من مدى التزام المشغلين بالتصريح بالأجراء والتصريح بالأجور داخل الآجال القانونية، بما يضمن حماية الأجير وصون حقوقه الاجتماعية، ويحدّ من أشكال التشغيل غير المهيكل والاستغلال غير القانوني لليد العاملة.

وتأتي هذه الخطوة كرسالة واضحة بأن “الحق الاجتماعي” ليس امتيازاً ولا مجاملة، بل هو التزام قانوني ومسؤولية أخلاقية أيضاً. فالتصريح بالأجراء لدى CNSS يعني عملياً إدماج العامل في منظومة الحماية الاجتماعية، بما يتيح له الاستفادة من التغطية الصحية والتعويضات، ويؤمن مساره المهني ضد المخاطر التي قد تُسقطه فجأة في الهشاشة: مرض، حادث شغل، أو توقف قسري عن العمل. كما أنه يضمن للمشغل بدوره إطاراً سليماً لتدبير الموارد البشرية، ويُحصّن المقاولة الصغيرة من النزاعات المكلفة، ويُرسّخ الثقة داخل فضاء العمل.

مصادر متطابقة تشير إلى أن لجان المراقبة تشتغل وفق مساطر مؤطرة، تُلزم المشغل باستقبال فريق المراقبة وتمكينه من الوثائق والمعطيات المرتبطة بمهمة التفتيش، باعتبارها آلية تنظيمية لا تستهدف “التضييق” بقدر ما تستهدف تصحيح الاختلالات وإعادة الأمور إلى سكّتها القانونية، بما يحمي الأجير ويُنصف المقاولة الملتزمة في الوقت نفسه.

الأهمية الكبرى لهذه الحملة أنها لا تقتصر على الجانب الزجري، بل تحمل بعداً إصلاحياً يساهم في تجفيف منابع التهرب من التصريح، وهي ظاهرة ظلت لسنوات من بين أسباب التوترات الاجتماعية والاحتجاجات، لأنها تخلق شعوراً بالظلم داخل أماكن العمل وتُضعف الاستقرار المهني. ومن هذا المنطلق، فإن أي مجهود ميداني يرفع من وتيرة الامتثال، يدعم “المنافسة الشريفة” داخل القطاع: لأن الصالون الذي يصرّح بأجرائه ويتحمل واجباته لا يجب أن يُترك وحيداً أمام من يقتات من خفض الكلفة عبر التحايل على الحقوق.

وفي سياق تأكيد جدية المنظومة، يذكّر CNSS ضمنياً بأن القانون يرتّب تبعات على عدم تسجيل الأجير أو الإخلال بواجب التصريح، من ضمنها غرامات مالية عن كل أجير غير مسجل، مع توجيه أمر بتسجيل الأجراء المعنيين. كما تُبيّن الوثائق الرسمية أن مهمة المراقبة/التفتيش تنتهي بمخرجات واضحة، وبعد آجال محددة تصبح الاشتراكات المستحقة إلزامية وواجبة التحصيل وفق مسطرة تحصيل الديون العمومية.

وتُسجَّل للحملة الجارية بالقنيطرة قيمة إضافية: فهي تستهدف قطاعاً خدماتياً واسع الانتشار مثل الحلاقة، حيث تكثر حالات التشغيل الشفهي والعمل الجزئي وتبدّل العاملين، ما يجعل بعض الأجراء عرضة لفقدان حقوقهم دون أن يترك ذلك أثراً إدارياً يمكن الرجوع إليه لاحقاً. لذلك، فإن النزول الميداني إلى هذا النوع من الأنشطة، وتذكير المشغلين بالالتزامات، يندرج ضمن سياسة “القرب” التي تُعيد الاعتبار لكرامة الأجير وحقه في حماية اجتماعية فعلية، لا مجرد وعود.

وبقدر ما تُثمَّن هذه العمليات الرقابية، فإن نجاحها الأكبر يظل في تحويلها إلى ثقافة امتثال طوعية: أن يدرك المشغل أن التصريح ليس عبئاً، بل استثمار في الاستقرار، وأن يفهم الأجير أن حقه لا يكتمل إلا بتسجيله والتصريح بأجره، وأنه يستطيع التوجه لوكالة CNSS عند الاقتضاء ووفق المساطر المتاحة لإثبات وضعيته.

ويمكن القول إن ما تقوم به لجنة CNSS بالقنيطرة يُعدّ خطوة عملية تُعزّز دولة القانون في سوق الشغل، وتُحصّن فئات واسعة من العمال من السقوط في الهشاشة، وتُعيد التوازن لقطاع خدماتي يعيش يومياً على نبض المدينة. إنها رسالة إيجابية مفادها أن حماية الأجير ليست شعاراً، بل عملاً ميدانياً يُقاس بالزيارات والمراقبة والتقويم… وباسترجاع الحقوق إلى أصحابها.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...