شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، تقاطعاً لافتاً بين مطالب برلمانية دعت إلى إدماج الباعة المتجولين في الدورة الاقتصادية الرسمية، وإعادة تنظيم الأسواق العشوائية بما يحد من توسع القطاع غير المهيكل.
وقد تبنى هذا التوجه كلٌّ من فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وفريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، اللذين شددا على ضرورة وضع إطار واضح يضمن حقوق هذه الفئة ويحمي الاقتصاد المهيكل.
وفي السياق ذاته، دعا فريق الاتحاد المغربي للشغل إلى إعادة الاعتبار لتجارة القرب، معتبراً أن تحسين وضعية التجار الصغار لن يتحقق إلا بمراجعة سياسات الوزارة تجاه ممثليهم المهنيين ودعمهم بما يكفل لهم شروط المنافسة والاستقرار.
وخلال الجلسة نفسها، وُجّهت لوزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، انتقادات تتعلق باستمرار تعقيد ملف الباعة المتجولين. وردّ الوزير بالتأكيد على أن هؤلاء يمثلون شريحة واسعة تعيش من دخلها اليومي، مشيراً إلى أن متوسط مداخيلهم يصل إلى 4200 درهم شهرياً، وأن التعامل معهم يجب أن يتم بمنطق يحفظ كرامتهم ويؤمّن لهم مصدر رزق مستدام.
وأوضح مزور أن تحسين أوضاع الباعة الجائلين يرتكز على شقين أساسين: إدماجهم في منظومة الحماية الاجتماعية، وتهيئة فضاءات منظمة للبيع تُنهي الفوضى وتضمن شروطاً عادلة للتنافس بين مختلف التجار. وأضاف أن وزارة الصناعة والتجارة تساهم مالياً في إنشاء هذه الفضاءات، بينما تتكفل الجماعات الترابية بتدبير خدماتها من كهرباء ونظافة وحراسة.
واعتبر الوزير أن تجربة مدينة العيون في إحداث أسواق مهيكلة لفائدة الباعة المتجولين نموذج ناجح يمكن اعتماده على المستوى الوطني، مؤكداً أن تعميم مثل هذه المشاريع من شأنه إعادة النظام إلى الفضاءات العمومية وتحسين المشهد الحضري للمدن المغربية.
