تُعد الولادة القيصرية الخيار البديل للولادة الطبيعية، حيث يميل الأطباء في العادة إلى تشجيع الأمهات على الولادة الطبيعية لما لها من فوائد، ويقدمون لهن إرشادات تسهم في زيادة فرص تحققها. ومع ذلك، توجد حالات معينة تتطلب التدخل الجراحي وإجراء الولادة القيصرية، وغالبًا ما تكون هذه الحالات مرتبطة بوضع الأم أو الجنين. ومن المهم أن تكون الأم مستعدة لما يلي العملية، خصوصًا الألم الذي قد تشعر به بمجرد زوال مفعول التخدير.
هناك بعض الخطوات البسيطة ولكن الفعالة التي تساعد على تجاوز الألم والتقليل من شدته بعد الولادة القيصرية، ما يتيح للأم التفرغ للعناية بمولودها والتركيز على الرضاعة الطبيعية. وفي لقاء خاص مع استشارية النساء والولادة الدكتورة مها عبد العزيز، تحدثت عن خمسة أسرار رئيسية يمكن أن تساهم بشكل كبير في تقليل الألم بعد الولادة القيصرية، ومنها الالتزام بأخذ المسكنات في مواعيدها دون تأخير.
متى يتم اللجوء إلى الولادة القيصرية؟
الولادة القيصرية هي إجراء جراحي يتم فيه إخراج الجنين والمشيمة عبر شق في الجزء السفلي من البطن. تُستخدم هذه الطريقة في حالات محددة، وتعتبر بديلاً عندما تكون الولادة الطبيعية غير ممكنة أو غير آمنة. من بين هذه الحالات: كبر حجم الجنين، الحمل بتوأم أو أكثر، وضعية الجنين غير المناسبة مثل الوضع المقعدي، الحمل بعد سن الخامسة والثلاثين، أو معاناة الأم من السمنة أو ضيق الحوض، الذي قد يكون سببه خلقيًا.
وفي حال كانت الأم قد خضعت مسبقًا لولادة قيصرية، فقد يُنصح بإجراء ولادة قيصرية مرة أخرى، خاصة إذا لم يكن وضع الجنين مناسبًا للولادة الطبيعية، أو في حال عدم نزول الجنين إلى الحوض، مما يجعل استمرار الحمل خطرًا على كل من الأم والطفل بسبب غياب علامات بدء المخاض.
نصائح لتقليل الألم بعد الولادة القيصرية:
1. وضع خطة واضحة لتناول المسكنات
من الأفضل التحدث مع الطبيب قبل العملية للحصول على خطة محددة لتناول المسكنات بانتظام، وعدم انتظار الشعور بالألم لبدء تناولها. تناول المسكنات وفق جدول منتظم، غالبًا كل ست ساعات، يساهم في منع الألم بدلًا من معالجته بعد حدوثه. ويجب أن يتم اختيار نوع المسكن المناسب من قبل الطبيب، مع التأكد من عدم وجود حساسية لدى الأم تجاهه.
2. تفضيل التخدير النصفي على التخدير الكامل
التخدير النصفي يظل تأثيره قائمًا لعدة ساعات بعد الولادة، ما يمنح الأم وقتًا أطول قبل بدء الشعور بالألم. كما أنه لا يؤثر على المولود، عكس التخدير الكلي الذي قد ينتقل أثره إلى الجنين. كما يمكن للطبيب إعطاء حقنة إضافية بعد التخدير النصفي تساعد الأم على الحركة وتقليل الألم في منطقة البطن، مما يسهل عليها حمل المولود بعد الولادة.
3. استخدام أدوية للأعراض المصاحبة بعد الجراحة
بعد الولادة القيصرية، قد تعاني الأم من أعراض مثل الغثيان أو الرغبة في الحكة في مكان الجرح، وهي أعراض مزعجة تؤثر على الحالة النفسية، خاصة خلال فترة النفاس. لذلك، يُنصح بالحصول على أدوية خاصة لمعالجة هذه الأعراض، وعدم الاكتفاء بمحاولة تحملها.
4. أهمية التلامس المباشر مع المولود
ينصح الأطباء بحدوث تلامس مباشر بين الأم والمولود فور الولادة، سواء بعد زوال تأثير التخدير الكلي أو خلال التخدير النصفي. هذا التلامس يساعد في تقليل الألم، ويحفز إفراز الحليب ويسرّع من عودة الرحم إلى وضعه الطبيعي. كما أن تأخير قطع الحبل السري له فوائد صحية للمولود، من بينها تقوية المناعة ومنحه بداية أكثر استقرارًا في الحياة.
5. وجود مرافق خلال العملية
وجود شخص قريب من الأم، مثل الزوج، خلال الولادة وخاصة في حالة التخدير النصفي، له تأثير إيجابي كبير على نفسية الأم ويساهم في تقليل شعورها بالألم. كما أن الدعم العاطفي بعد الولادة يساعدها في التعافي بسرعة ويزيد من فرص نجاح الرضاعة الطبيعية، ويمنحها شعورًا بالأمان والراحة.
